فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 94

33- ( 1159 ) عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَا نَزَلَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ثَلاَثًا قَالَ « إِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى وَشَفَعْتُ لأُمَّتِى فَأَعْطَانِى ثُلُثَ أُمَّتِى فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّى ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِى فَسَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى فَأَعْطَانِى ثُلُثَ أُمَّتِى فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّى شُكْرًا ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِى فَسَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى فَأَعْطَانِى الثُّلُثَ الآخَرَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّى » ."رواه أبو داود"

( ضعيف ) .

[ فيه: موسى بن يعقوب الزمعي،وهو سيء الحفظ،وشيخه يحيى بن الحسن بن عثمان،وهو مجهول ] .

وسجود الشكر ثابت في غير ما حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه .

قلت:هو في سنن أبى داود (2777 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى فُدَيْكٍ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَهُوَ يَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ مَكَّةَ نُرِيدُ الْمَدِينَةَ،فَلَمَّا كُنَّا قَرِيبًا مِنْ عَزْوَرَا نَزَلَ،ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً،ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا،ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَدَعَا اللَّهَ سَاعَةً،ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا فَمَكَثَ طَوِيلًا،ثُمَّ قَامَ فَرَفَعَ يَدَيْهِ سَاعَةً،ثُمَّ خَرَّ سَاجِدًا - ذَكَرَهُ أَحْمَدُ ثَلَاثًا - قَالَ:"إِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي وَشَفَعْتُ لِأُمَّتِي،فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا شُكْرًا لِرَبِّي،ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي ثُلُثَ أُمَّتِي فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي شُكْرًا،ثُمَّ رَفَعْتُ رَأْسِي،فَسَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِي الثُّلُثَ الْآخِرَ فَخَرَرْتُ سَاجِدًا لِرَبِّي"قَالَ أَبُو دَاوُدَ:"أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ أَسْقَطَهُ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حِينَ حَدَّثَنَا بِهِ،فَحَدَّثَنِي بِهِ عَنْهُ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ الرَّمْلِيُّ". [1]

قلت: ليس مجردُ سكوت أبي داود رحمه الله على حديث دليلًا على صحته أو حسنه كما بيَّنا سابقا في شرح شرط أبي داود .

فيَحْيَى بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُثْمَانَ فيه جهالة [2] ،ولكن سكت عليه البخاري وأبي حاتم ووثقه ابن حبان،وقال الذهبي: وثِّقَ [3]

ويشهد له من حيث المعنى ما ورد في الصحيحين عن مَعْبََُ بْنِ هِلاَلٍ الْعَنَزِىِّ قَالَ: اجْتَمَعْنَا نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَذَهَبْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَذَهَبْنَا مَعَنَا بِثَابِتٍ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ لَنَا عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ،فَإِذَا هُوَ فِى قَصْرِهِ فَوَافَقْنَاهُ يُصَلِّى الضُّحَى،فَاسْتَأْذَنَّا،فَأَذِنَ لَنَا وَهْوَ قَاعِدٌ عَلَى فِرَاشِهِ فَقُلْنَا لِثَابِتٍ لاَ تَسْأَلْهُ عَنْ شَىْءٍ أَوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَقَالَ يَا أَبَا حَمْزَةَ هَؤُلاَءِ إِخْوَانُكَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ جَاءُوكَ يَسْأَلُونَكَ عَنْ حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ . فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ مَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِى بَعْضٍ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ . فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإِبْرَاهِيمَ فَإِنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ . فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوسَى فَإِنَّهُ كَلِيمُ اللَّهِ . فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى فَإِنَّهُ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ . فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ لَسْتُ لَهَا وَلَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَيَأْتُونِى فَأَقُولُ أَنَا لَهَا . فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّى فَيُؤْذَنُ لِى وَيُلْهِمُنِى مَحَامِدَ أَحْمَدُهُ بِهَا لاَ تَحْضُرُنِى الآنَ،فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ وَأَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ،وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ،وَسَلْ تُعْطَ،وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ . فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى . فَيُقَالُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إِيمَانٍ . فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ،ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ،وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ،وَسَلْ تُعْطَ،وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ،فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى . فَيُقَالُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مِنْهَا مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ أَوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إِيمَانٍ . فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ ثُمَّ أَعُودُ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِدِ،ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ،وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ،وَسَلْ تُعْطَ،وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ . فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُمَّتِى أُمَّتِى . فَيَقُولُ انْطَلِقْ فَأَخْرِجْ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ أَدْنَى أَدْنَى أَدْنَى مِثْقَالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ،فَأَخْرِجْهُ مِنَ النَّارِ . فَأَنْطَلِقُ فَأَفْعَلُ » . فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ أَنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا لَوْ مَرَرْنَا بِالْحَسَنِ وَهْوَ مُتَوَارٍ فِى مَنْزِلِ أَبِى خَلِيفَةَ فَحَدَّثَنَا بِمَا حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ،فَأَتَيْنَاهُ فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَنَا فَقُلْنَا لَهُ يَا أَبَا سَعِيدٍ جِئْنَاكَ مِنْ عِنْدِ أَخِيكَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَلَمْ نَرَ مِثْلَ مَا حَدَّثَنَا فِى الشَّفَاعَةِ،فَقَالَ هِيهِ،فَحَدَّثْنَاهُ بِالْحَدِيثِ فَانْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ هِيهِ،فَقُلْنَا لَمْ يَزِدْ لَنَا عَلَى هَذَا . فَقَالَ لَقَدْ حَدَّثَنِى وَهْوَ جَمِيعٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلاَ أَدْرِى أَنَسِىَ أَمْ كَرِهَ أَنْ تَتَّكِلُوا . قُلْنَا يَا أَبَا سَعِيدٍ فَحَدِّثْنَا،فَضَحِكَ وَقَالَ خُلِقَ الإِنْسَانُ عَجُولًا مَا ذَكَرْتُهُ إِلاَّ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكُمْ حَدَّثَنِى كَمَا حَدَّثَكُمْ بِهِ قَالَ « ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ،ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ،وَسَلْ تُعْطَهْ،وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ . فَأَقُولُ يَا رَبِّ ائْذَنْ لِى فِيمَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . فَيَقُولُ وَعِزَّتِى وَجَلاَلِى وَكِبْرِيَائِى وَعَظَمَتِى لأُخْرِجَنَّ مِنْهَا مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ » [4] .

فقد يحسن لغيره لهذا الشاهد.

قَالَ التُّورْبَشْتِيُّ: أَيْ فَأَعْطَانِيهِمْ فَلَا يَجِب عَلَيْهِمْ الْخُلُود وَتَنَالهُمْ شَفَاعَتِي فَلَا يَكُونُونَ كَالْأُمَمِ السَّالِفَة ، فَإِنَّ مَنْ عُذِّبَ مِنْهُمْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْخُلُود ، وَكَثِير مِنْهُمْ لُعِنُوا لِعِصْيَانِهِمْ أَنْبِيَائَهُمْ فَلَمْ تَنَلْهُمُ الشَّفَاعَة ، وَالْعُصَاةُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة مَنْ عُوقِبَ مِنْهُمْ نُقِّيَ وَهُذِّبَ ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ يُخْرَج مِنَ النَّار وَإِنْ عُذِّبَ بِهَا وَتَنَالهُ الشَّفَاعَة وَإِنِ اِجْتَرَحَ الْكَبَائِر ، وَيَتَجَاوَزُ عَنْهُمْ مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورهمْ مَا لَمْ يَعْمَلُوا أَوْ يَتَكَلَّمُوا إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنَ الْخَصَائِص الَّتِي خَصَّ اللَّه تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّة كَرَامَة لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاة . وَفِي الْحَدِيث دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب رَفْع الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاء إِلَّا فِيمَا وَرَدَ الْأَثَر بِخِلَافِهِ . [5]

اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ السُّجُودِ لِلشُّكْرِ ، فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَابْنُ الْمُنْذِرِ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ حَبِيبٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَعَزَاهُ ابْنُ الْقَصَّارِ إِلَى مَالِكٍ وَصَحَّحَهُ الْبُنَانِيُّ إِلَى أَنَّهُ مَشْرُوعٌ . لِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَتَاهُ أَمْرُ سُرُورٍ - أَوْ: بُشِّرَ بِهِ - خَرَّ سَاجِدًا شَاكِرًا لِلَّهِ [7] . وغيره أدلة كثيرة

وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ نَصُّ مَالِكٍ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا عِنْدَهُ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ ،وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ الْكَرَاهَةُ ، إِلاَّ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِمَا يَدُل عَلَى أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ ، فَعِبَارَةُ الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ: سَجْدَةُ الشُّكْرِ لاَ عِبْرَةَ بِهَا ، وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لاَ يُثَابُ عَلَيْهَا ، وَتَرْكُهَا أَوْلَى . [8] .

يُشْرَعُ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ مَنْ قَال بِهِ لِطُرُوءِ نِعْمَةٍ ظَاهِرَةٍ ، كَأَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا بَعْدَ الْيَأْسِ ، أَوْ لاِنْدِفَاعِ نِقْمَةٍ كَأَنْ شُفِيَ لَهُ مَرِيضٌ ، أَوْ وَجَدَ ضَالَّةً ، أَوْ نَجَا هُوَ أَوْ مَالُهُ مِنْ غَرَقٍ أَوْ حَرِيقٍ . أَوْ لِرُؤْيَةِ مُبْتَلًى أَوْ عَاصٍ أَيْ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى سَلاَمَتِهِ هُوَ مِنْ مِثْل ذَلِكَ الْبَلاَءِ وَتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ .

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُسَنُّ السُّجُودُ سَوَاءٌ كَانَتِ النِّعْمَةُ الْحَاصِلَةُ أَوِ النِّقْمَةُ الْمُنْدَفِعَةُ خَاصَّةً بِهِ أَوْ بِنَحْوِ وَلَدِهِ ، أَوْ عَامَّةً لِلْمُسْلِمِينَ ، كَالنَّصْرِ عَلَى الأَْعْدَاءِ ، أَوْ زَوَال طَاعُونٍ وَنَحْوِهِ .

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: يَسْجُدُ لِنِعْمَةٍ عَامَّةٍ وَلاَ يَسْجُدُ لِنِعْمَةٍ خَاصَّةٍ ، قَدَّمَهُ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . [9]

ثُمَّ إِنَّهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ: لاَ يُشْرَعُ السُّجُودُ لاِسْتِمْرَارِ النِّعَمِ لأَِنَّهَا لاَ تَنْقَطِعُ [10]

وَلأَِنَّ الْعُقَلاَءَ يُهَنِّئُونَ بِالسَّلاَمَةِ مِنَ الأَْمْرِ الْعَارِضِ وَلاَ يَفْعَلُونَهُ كُل سَاعَةٍ [11] .

وصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ يُشْتَرَطُ لَهُ مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلاَةِ ، أَيْ مِنَ الطَّهَارَةِ ، وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ ، وَسِتْرِ الْعَوْرَةِ ، وَاجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ [12] .

ويُصَرِّحُ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّ سُجُودَ الشُّكْرِ تُعْتَبَرُ فِي صِفَاتِهِ صِفَاتُ سُجُودِ التِّلاَوَةِ خَارِجَ الصَّلاَةِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ لِلشُّكْرِ لِلَّهِ تَعَالَى يَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ وَيُكَبِّرُ وَيَسْجُدُ سَجْدَةً يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا وَيُسَبِّحُهُ ،ثُمَّ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً أُخْرَى وَيَرْفَعُ رَأْسَهُ [13] .

ـــــــــــــــــ

(1) - وفي السنن الكبرى للبيهقي (ج 2 / ص 370) 4105) والأحاديث المختارة للضياء - (ج 2 / ص 33) (972) وضعفه وسكت عليه في زاد المعاد - (ج 1 / ص 348) وتعظيم قدر الصلاة لمحمد بن نصر المروزي (210 ) وذكره البخاري في الأحاديث المرفوعة من التاريخ الكبير للبخاري - (ج 1 / ص 318) 318 وسكت عليه وفي المسند الجامع (4114 ) ، وقال النووي في خلاصة الأحكام عقبه - (ج 2 / ص 626) (2157 ) : رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَاد جيد ، وَلم يُضعفهُ

(2) - انظر تقريب التهذيب [ ج 1 -ص 589 ] ( 7531 ) ولسان الميزان [ ج 7 -ص 430 ] (5197 )

(3) - انظر تهذيب الكمال [ ج 31 -ص 270 ] (6811) وسكت عليه في الجرح والتعديل [ ج 9 -ص 136 ] (578) والبخاري في التاريخ الكبير [ ج 8 -ص 269 ] (2962) وذكره ابن حبان في الثقات [ ج 9 -ص 249 ] (16260) وفي الكاشف [ ج 2 -ص 364 ] (6154 ) وثق حب د

(4) - صحيح البخارى (7510 ) ومسلم (500)

(5) - عون المعبود - (ج 6 / ص 226)

(6) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 24 / ص 246)

(7) - سنن أبى داود (2776 ) صحيح ، وانظر روضة الطالبين 1 / 324 ، دمشق ، المكتب الإسلامي ، والمغني لابن قدامة 1 / 627 ط 3 القاهرة ، دار المنار ، 1367 هـ ، والدسوقي على الشرح الكبير 1 / 308 ط عيسى الحلبي ، والزرقاني على خليل والبناني بهامشه 1 / 274 ، والفتاوى الهندية 1 / 135 ط بولاق ، وكشاف القناع 1 / 449 ، 450 الرياض مكتبة النصر الحديثة .

(8) - البناني على الزرقاني 1 / 274 و روضة الطالبين للنووي 1 / 324 ، والمغني 1 / 628 ، كشاف القناع 1 / 449 ، والمطالب 1 / 589 ، الفتاوى الهندية 1 / 135 .

(9) - السراج الوهاج شرح المنهاج ص 63 ، والفروع لابن مفلح 1 / 504 ط 3 ، والفتاوى الهندية 1 / 136 .

(10) - المجموع شرح المهذب 4 / 68 ، وكشاف القناع 1 / 449 ، 450 .

(11) - مطالب أولي النهى 1 / 950 .

(12) - الزرقاني 1 / 274 ، وروضة الطالبين 1 / 324 ، والشرقاوي على التحرير 1 / 85 القاهرة ، مصطفى الحلبي ، ومطالب أولي النهى 153 و 585 ، والاختيارات للبعلي 60 ، والفروع 1 / 505 .

(13) - المجموع للنووي 4 / 68 ، وكشاف القناع 1 / 450 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت