26- ( 1021 ) عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ » .. وفي رواية:"من آخر سورة الكهف"رواهما مسلم .
[ قال الشيخ الألباني:قلت: الرواية الأخرى شاذة والمحفوظ الرواية الأولى كما حققته في"سلسلة الأحاديث الصحيحة"رقم ( 2651 ) ويشهد له حديث النواس بن سمعان الآتي عند المصنف برقم ( 1808 ) فإن فيه"فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف"] .
قلت: هو في صحيح مسلم (1919 ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ الْغَطَفَانِىِّ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الْيَعْمَرِىِّ عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ » .
(1920 ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ قَالاَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ح وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِىٍّ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ بِهَذَا الإِسْنَادِ قَالَ شُعْبَةُ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ. وَقَالَ هَمَّامٌ مِنْ أَوَّلِ الْكَهْفِ كَمَا قَالَ هِشَامٌ. [1]
وفي صحيح ابن حبان (786) أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ بِتُسْتَرَ،حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى،حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،عَنْ قَتَادَةَ،عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ،عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: مَنْ قَرَأَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَّالِ. ( وهو صحيح)
وفي فَضَائِلُ الْقُرْآنِ لِلْقَاسِمِ بْنِ سَلَّامٍ (382 ) حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ،عَنْ شُعْبَةَ،عَنْ قَتَادَةَ،قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ،يُحَدِّثُ عَنْ مَعْدَانَ،عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ،قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ قَرَأَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنَ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ" ( وهو صحيح)
وفي السُّنَنُ الْكُبْرَى لِلنَّسَائِي (10718 ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى،قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ،قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ،قَالَ: أَخْبَرَنِي قَتَادَةُ،عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ،عَنْ مَعْدَانَ،عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ قَرَأَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ فَإِنَّهُ عِصْمَةٌ لَهُ مِنَ الدَّجَّالِ" ( وهذا إسناد صحيح)
وفي مُسْنَدُ الرُّويَانِيِّ (597) نا أَبُو سَلَمَةَ يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ،نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ،عَنْ شُعْبَةَ،عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ يُحَدِّثُ،عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ،عَنْ ثَوْبَانَ،عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَنْ قَرَأَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ مِنْ سُورَةِ الْكَهْفِ كَانَتْ لَهُ عِصْمَةً مِنَ الدَّجَّالِ" ( وهذا إسناد صحيح)
وفي البدر المنير:"قال عقب رواية الحديث من طريق الحاكم مرفوعًا:وَرَأَيْت فِي «علل الدَّارَقُطْنِيّ» أَن وقف هَذَا الحَدِيث هُوَ الصَّوَاب .وَعَن (النَّسَائِيّ) أَن رَفعه خطأ وَأَن الصَّوَاب وَقفه،وَلَك أَن تَقول: أَي دَلِيل عَلَى صَوَاب رِوَايَة الْوَقْف وَخطأ رِوَايَة الرّفْع،ورواة هَذِه هم رُوَاة هَذِه ؟ وَالْحق - إِن شَاءَ الله - الَّذِي لَا يَتَّضِح غَيره أَن رِوَايَة الرّفْع (صَرِيحَة) صَحِيحَة كَمَا قَرَّرْنَاهُ" [2] .
قلت: الصواب صحَّةُ الروايتين،وذلك لأن المسألة لا تعرفُ بمجرد الرأي،لأن بعض الأحاديث ذكرت سورة الكهف دون تحديد،وبعضها العشر الأوائل،وبعضها العشر الأواخر . والذين نقلوا الحديث بالرواية الأخرى لم بعلُّوه بالوهم [3] ،كما أنَّ الذين رووه عن شعبة برواية الأواخر كلهم ثقات أثبات،والصوابُ صحة الجميع [4] ،ولذلك قال الإمام النووي رحمه الله:"وَفِي رِوَايَة: ( مِنْ آخِر الْكَهْف ) . قِيلَ: سَبَب ذَلِكَ مَا فِي أَوَّلهَا مِنْ الْعَجَائِب وَالْآيَات،فَمَنْ تَدَبَّرَهَا لَمْ يُفْتَتَن بِالدَّجَّالِ،وَكَذَا فِي آخِرهَا قَوْله تَعَالَى: {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا} (102) سورة الكهف." [5]
وقال الشوكاني:"وأما اختلاف الروايات بين أن تكون العشر من أولها أو من آخرها فينبغي الجمع بينها بقراءة العشر الأوائل والعشر الأواخر،ومن أراد أن يحصل على الكمال ويتمَّ له ما تضمنته هذه الأحاديث كلها فليقرأ سورة الكهف كلها يوم الجمعة ويقرأها كلها ليلة الجمعة" [6] .
تعرضت السورة الكريمة لثلاث قصص من روائع قصص القرآن،في سبيل تقرير أهدافها الأساسية لتثبيت العقيدة،والإيمان بعظمة ذي الجلال . . أما الأولى فهي قصة (أصحاب الكهف وهي قصة التضحية بالنفس في سبيل العقيدة،وهم الفتية المؤمنون الذين خرجوا من بلادهم فرارا بدينهم،ولجئوا إلى غار في الجبل،ثم مكثوا فيه نياما ثلاثمائة وتسع سنين،ثم بعثهم الله بعد تلك المدة الطويلة . والقصة الثانية: قصة موسى مع الخضر عليهما السلام،وهي قصة التواضع في سبيل طلب العلم،وما جرى من الأخبار الغيبية التي اطلع الله عليها ذلك العبد الصالح"الخضر"ولم يعرفها موسى عليه السلام حتى آْعلمه بها الخضر كقصة السفينة،وحادثة قتل الغلام،وبناء الجدار . والقصة الثالثة: قصة ذي القرنين وهو ملك مكَّن الله تعالى له بالتقوى والعدل أن يبسط سلطانه على المعمورة،وأن يملك مشارق الأرض ومغاربها،وما كان من أمره في بناء السد العظيم .
وكما استخدمت السورة - في سبيل هدفها - هذه القصص الثلاث،استخدمت أمثلة واقعية ثلاثة،لبيان أن الحقً لا يرتبط بكثرة المال والسلطان،وإنما هو مرتبط بالعقيدة،المثل الأول: للغني المزهو بماله،والفقير المعتز بعقيدته وإيمانه،في قصة أصحاب الجنتين . والثاني: للحياة الدنيا وما يلحقها من فناء وزوال،والثالث: مثل التكبر والغرور مصورا في حادثة امتناع إبليس عن السجود لآدم،وما ناله من الطرد والحرمان،وكل هذه القصص والأمثال بقصد العظة والاعتبار . [7]
أما المحور الموضوعي للسورة الذي ترتبط به موضوعاتها،ويدور حوله سياقها،فهو تصحيح منهج النظر والفكر . وتصحيح القيم بميزان هذه العقيدة .
فأما تصحيح العقيدة فيقرره بدؤها وختامها .
،وهكذا يتساوق البدء والختام في إعلان الوحدانية وإنكار الشرك،وإثبات الوحي،والتمييز المطلق بين الذات الإلهية وذوات الحوادث .
أما تصحيح منهج الفكر والنظر فيتجلَّى في استنكار دعاوى المشركين الذين يقولون ما ليس لهم به علم،والذين لا يأتون على ما يقولون ببرهان . وفي توجيه الإنسان إلى أن يحكم بما يعلم ولا يتعداه،وما لا علم له به فليدع أمره إلى الله .
فأما تصحيح القيم بميزان العقيدة،فيرد في مواضع متفرقة،حيث يرد القيم الحقيقية إلى الإيمان والعمل الصالح،ويصغر ما عداها من القيم الأرضية الدنيوية التي تبهر الأنظار .
فكل ما على الأرض من زينة إنما جعل للابتلاء والاختبار،ونهايته إلى فناء وزوال،وحمى الله أوسع وأرحب،ولو أوى الإنسان إلى كهف خشن ضيق . والفتية المؤمنون أصحاب الكهف يقولون بعد اعتزالهم لقومهم،والخطاب يوجه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليصبر نفسه مع أهل الإيمان؛ غير مبال بزينة الحياة الدنيا وأهلها الغافلين عن الله،وقصة الجنتين تصور كيف يعتز المؤمن بإيمانه في وجه المال والجاه والزينة . وكيف يجبه صاحبها المنتفش المنتفخ بالحق،ويؤنبه على نسيان الله،وهكذا نجد محور السورة هو تصحيح العقيدة . وتصحيح منهج الفكر والنظر . وتصحيح القيم بميزان العقيدة . [8]
ـــــــــــــــــ
(1) - وانظر سنن أبى داود (4325 ) ومختصر صحيح المسلم (2107) و وفي مسند أحمد (22344 و28305) والسنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 6 / ص 390) (10721) وصحح الروايتين الشيخ شعيب في تعليقه على المسند
(2) - البدر المنير لابن الملقن- (ج 2 / ص 292)
(3) - وتناقض الألباني فصححه وعاد فضعفه انظر السلسلة الضعيفة - (ج 3 / ص 335) والسلسلة الصحيحة - (ج 6 / ص 150) (2651 )
(4) - انظر الروايات في المسند الجامع (11046)
(5) - شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 163)
(6) - تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين للشوكاني - (ج 1 / ص 402)
(7) - صفوة التفاسير ـ للصابونى - (ج 2 / ص 144)
(8) - في ظلال القرآن - (ج 5 / ص 50)