فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 94

12- ( 596 ) عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِىِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ» . رواه الترمذي وقال: حديث حسن .

( ضعيف ) . [ فيه عبد الله بن يزيد الدمشقي،وهو ضعيف ] .

قلت: هو في سنن الترمذى (2639) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ الثَّقَفِىُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَقِيلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنِى رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ السَّعْدِىِّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لاَ يَبْلُغُ الْعَبْدُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مَا لاَ بَأْسَ بِهِ حَذَرًا لِمَا بِهِ الْبَأْسُ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [1]

قلت: فيه عبد الله بن يزيد الدمشقي فمختلف فيه [2]

والصواب أنه حسن الحديث،وصححه الحاكم في المستدرك (7899) ووافقه الذهبي.

ويؤيده حديث عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ،وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ،فَمَنِ اتَّقَى الْمُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِيِنِهِ وَعِرْضِهِ،وَمَنْ وَقَعَ فِى الشُّبُهَاتِ كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى،يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ . أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى،أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِى أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ،أَلاَ وَإِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ،وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ . أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ » [3] .

( مِنَ الْمُتَّقِينَ ) الْمُتَّقِي فِي اللُّغَةِ اِسْمُ فَاعِلٍ مِنْ قَوْلِهِمْ وَقَاهُ فَاتَّقَى وَالْوِقَايَةُ فَرْطُ الصِّيَانَةِ وَفِي الشَّرِيعَةِ الَّذِي يَقِي نَفْسَهُ تَعَاطِيَ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْعُقُوبَةَ مِنْ فِعْلٍ وَتَرْكٍ ، وَقِيلَ التَّقْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ مَرَاتِبَ:

[ الْأُولَى ] : التَّقْوَى عَنِ الْعَذَابِ الْمُخَلِّدِ بِالتَّبَرِّي مِنَ الشِّرْكِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: { إذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (26) سورة الفتح .

[ وَالثَّانِيَةُ ] : التَّجَنُّبُ عَنْ كُلِّ مَا يُؤَثِّمُ مِنْ فِعْلٍ أَوْ تَرْكٍ حَتَّى الصَّغَائِرِ عِنْدَ قَوْمٍ ، وَهُوَ التَّعَارُفُ بِالتَّقْوَى فِي الشَّرْعِ ،وَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تعالى: { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (96) سورة الأعراف .

[ وَالثَّالِثَةُ ] : أَنْ يَتَنَزَّهَ عَمَّا يَشْغَلُ سِرَّهُ عَنِ الْحَقِّ وَيُقْبِلَ بِشَرَاشِرِهِ إِلَى اللَّهِ وَهِيَ التَّقْوَى الْحَقِيقِيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ} (102) سورة آل عمران ، وَالْحَدِيثُ وَإِنْ اُسْتُشْهِدَ بِهِ لِلْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ

( حَتَّى يَدَعَ ) أَيْ يَتْرُكَ ( حَذَرًا لِمَا بِهِ بَأْسٌ ) مَفْعُولٌ لَهُ أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَقَعَ قِيَمًا فِيهِ بَأْسٌ . قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفُ يَبْلُغُ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ دَرَجَةَ الْمُتَّقِينَ . قَالَ الْمُنَاوِيُّ: أَيْ يَتْرُكَ فُضُولَ الْحَلَالِ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ" [4] ."

ـــــــــــــــــ

(1) - وهو في تفسير ابن كثير - (ج 1 / ص 163) وسنن ابن ماجه (4355) والمعجم الكبير للطبراني (13884) وتفسير ابن أبي حاتم (58 و3767 و8871 و10096) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 5 / ص 335) (11135) ومسند الشهاب القضاعي ( 845 و846 و847) ومسند عبد بن حميد (486) والإصابة في معرفة الصحابة - (ج 2 / ص 413) وسكت عليه وتاريخ دمشق - (ج 40 / ص 464) والمسند الجامع (9807) والإتحاف 1 / 159 و 6 / 22 والترغيب والترهيب 2 / 559، وقال الحافظ فى"الفتح"1 / 48: حسنه الترمذي ، وسكت عليه هنا فتح الباري لابن حجر - (ج 6 / ص 354) "وقال الحافظ العراقى في تخريج"الإحياء"1 / 33: الترمذى و حسنه ، و ابن ماجه و الحاكم و صححه ."

(2) - انظر تقريب التهذيب (3714 ) والكاشف (3063 ) التاريخ الكبير [ ج 5 - ص229 ] (751 ) والثقات لابن حبان [ ج 7 - ص57 ] (8999 ) والجرح والتعديل [ ج 5 - ص200 ] (933 )

(3) - صحيح البخارى (52) ومسلم (4178 )

(4) - تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 243)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت