فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 94

51- ( 1670 ) عن قبيصة بن المخارق رضي الله عنه قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ » . الطَّرْقُ الزَّجْرُ وَالْعِيَافَةُ الْخَطُّ."رواه أبو داود بإسناد حسن ."

( ضعيف ) [ فيه: حيان بن علاء،وهو مجهول ] .

قلت: هو في سنن أبى داود (3909 ) حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا عَوْفٌ حَدَّثَنَا حَيَّانُ - قَالَ غَيْرُ مُسَدَّدٍ حَيَّانُ بْنُ الْعَلاَءِ - حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ » . الطَّرْقُ الزَّجْرُ وَالْعِيَافَةُ الْخَطُّ. [1]

وقال ابن تيمية:"وَرَوَى أَبُو دَاوُد فِي سُنَنِهِ بِإِسْنَادِ حَسَنٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ مخارق عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « الْعِيَافَةُ وَالطِّيَرَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ » . [2] ."

وفي غريب الحديث لإبراهيم الحربي (1366 ) حَدَّثَنَا هَوْذَةُ،حَدَّثَنَا عَوْفٌ،عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ،عَنْ قَطَنِ بْنِ قَبِيصَةَ،عَنْ أَبِيهِ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ:"الْعِيَافَةُ وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ"قَوْلُهُ:"مِنَ الْجِبْتِ"الْجِبْتُ: السِّحْرُ،وَهُوَ - أَيْضًا - الْكَاهِنُ،وَهُوَ الصَّنَمُ،وَهُوَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ""

وحيان بن عمير القيسى الجريرى،أبو العلاء البصرى فهو ثقة،فإن لم يكن وهما فهي متابعة تامة فالحديث صحيح ومع هذا لا أستطيع الجزم بذلك.

وله متابعة شرح معاني الآثار - (ج 5 / ص 468) (4698) حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ،قَالَ: ثنا الْحِمَّانِيُّ،قَالَ: ثنا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ،قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ،عَنْ عَوْفٍ،عَنْ حِبَّانَ بْنِ قَطَنٍ،عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ،قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ"الْعِيَافَةُ , وَالطِّيَرَةُ , وَالطَّرْقُ مِنَ الْجِبْتِ"وحبان بن قطن لم أجد له ترجمة

فالحديث حسن لغيره والله أعلم .

وأما معناه،فالعيافةُ ُطْلَقُ الْعِيَافَةُ فِي اللُّغَةِ عَلَى مَعَانٍ: مِنْهَا: الْكَرَاهِيَةُ لِلطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ،يُقَال: عَافَ الطَّعَامَ أَوِ الشَّرَابَ يَعَافُهُ عَيْفًا وَعِيَافَةً: كَرِهَهُ فَلَمْ يَأْكُلْهُ وَالْعَائِفُ لِلشَّيْءِ: الْكَارِهُ الْمُتَقَذِّرُ لَهُ،وَتُطْلَقُ الْعِيَافَةُ عَلَى زَجْرِ الطَّيْرِ لِلتَّشَاؤُمِ أَوِ التَّفَاؤُل بِأَسْمَائِهَا وَأَصْوَاتِهَا وَمَمَرِّهَا . وَمِنْهَا الْعَائِفُ الَّذِي يَعِيفُ الطَّيْرَ فَيَزْجُرُهُ [3] .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

الْعِيَافَةُ بِمَعْنَى زَجْرِ الطَّيْرِ وَالتَّفَاؤُل أَوِ التَّشَاؤُمِ بِأَسْمَائِهَا وَبِأَصْوَاتِهَا وَمَمَرَّاتِهَا كَانَتْ عَادَةً لِلْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،فَأَبْطَل الإِْسْلاَمُ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ،وَأَرْجَعَ الأَْمْرَ إِلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ الْمُطْلَقَةِ،وَسُنَنِهِ الثَّابِتَةِ فِي الْكَوْنِ .

أَمَّا الْعِيَافَةُ بِمَعْنَى كَرَاهَةِ الطَّعَامِ وَالاِمْتِنَاعِ عَنْ تَنَاوُلِهِ،فعَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِى يُقَالُ لَهُ سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مَيْمُونَةَ - وَهْىَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا،قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ،فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ،فَأَهْوَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ،فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ أَخْبِرْنَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ،هُوَ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ،فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « لاَ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِى فَأَجِدُنِى أَعَافُهُ » . قَالَ خَالِدٌ فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْظُرُ إِلَىَّ . [4]

فَقَدْ أُكِل الضَّبُّ بِحَضْرَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ فَتَبَيَّنَ حِلُّهُ وَأَنَّ تَرْكَهُ لَهُ لِعَدَمِ إِلْفِهِ [5] .

وأماالطِّيَرَةُ:هِيَ التَّشَاؤُمُ،وَأَصْلُهُ أَنَّ الْعَرَبِيَّ كَانَ إِذَا أَرَادَ الْمُضِيَّ لِمُهِمٍّ مَرَّ بِمَجَاثِمِ الطَّيْرِ وَأَثَارِهَا،فَإِنْ تَيَامَنَتْ مَضَى،وَإِنْ تَشَاءَمَتْ تَطَيَّرَ وَعَدَل . فَنَهَى الشَّارِعُ عَنْ ذَلِكَ [6] فَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا فِي عَضُدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ،فَقَالَ: مَا هَذِهِ ؟ قَالَ: نُعِتَتْ لِي مِنَ الْوَاهِنَةِ،قَالَ: أَمَا إِنْ مُتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ وُكِلْتَ إِلَيْهَا . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ وَلَا تُطُيِّرَ لَهُ،أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ"أَظُنُّهُ قَالَ:"أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ" [7] . وَهِيَ بِهَذَا تُشْبِهُ الاِسْتِقْسَامَ فِي أَنَّهَا طَلَبُ مَعْرِفَةِ قَسْمِهِ مِنَ الْغَيْبِ . [8]

وأما الطَّرْقُ: مِنْ مَعَانِي الطَّرْقِ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى،وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّكَهُّنِ،وَشَبِيهُ الْخَطِّ فِي الرَّمْل، [9] .

وَمِنْ ذَلِكَ يَتَبَيَّنُ أَنَّ الطَّرْقَ بِالْحَصَى وَالاِسْتِقْسَامَ كِلاَهُمَا لِطَلَبِ مَعْرِفَةِ الْحُظُوظِ [10] .

ـــــــــــــــــ

(1) - انظر طرقه في المسند الجامع - (ج 14 / ص 874) (11168) وصحيح ابن حبان - (ج 13 / ص 502) (6131)

الطرق: الضرب بالحصى الذى يفعله النساء وقيل هو الخط في الرمل =الطيرة: التشاؤم بالشىء =العيافة: زجر الطير والتفاؤل والاعتبار في ذلك بأسمائها

(2) - مجموع الفتاوى - (ج 35 / ص 192)

(3) - لسان العرب ، متن اللغة ، فتح الباري 10 / 212 - 216 . .

(4) - صحيح البخارى (5391 ) ومسلم (5146 ) -المحنوذ: المشوى -أعاف: أكره

(5) - نهاية المحتاج / 144 والموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 31 / ص 80)

(6) - ابن عابدين 1 / 579 ط بولاق ثالثة ، وإعلام الموقعين 4 / 397 ط دار الجيل بيروت ، والآداب الشرعية لابن مفلح 3 / 376 ط المنار ، والزواجر 2 / 109 ، 110 .

(7) - المعجم الكبير للطبراني (14770) والبزار (3578) وصحيح الجامع (5435) وهو حديث صحيح لغيره

(8) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 4 / ص 80)

(9) - لسان العرب ، والزواجر 2 / 109 ، 110 ط دار المعرفة بيروت وابن عابدين 3 / 306 ط بولاق ، ومنتهى الإرادات 3 / 395 ط دار الفكر .

(10) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 4 / ص 80)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت