75- (1396) عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه أن رسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلاةً) . رواه الترمذى وقال: حديث حسن .
وذكره الشيخ الألبانى في ضعيف الترمذي .
قلت: هو في سنن الترمذى (486 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ ابْنُ عَثْمَةَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِىُّ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَوْلَى النَّاسِ بِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَىَّ صَلاَةً » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَرُوِىَ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: « مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا وَكَتَبَ لَهُ بِهَا عَشْرَ حَسَنَاتٍ » . [1]
قلت: والحديث محتمل من كلا طريقيه،فإنَّ عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي تابعي مخضرم ولد في عهد النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،وأمه سلمى بنت عميس،فهو أخو أولاد حمزة بن عبد المطلب لأمهم،وابن خالة أولاد جعفر،وكذا محمد بن أبي بكر،وبعض ولد علي أمهم أسماء بنت عميس . وروى عن: أبويه،وخالاته ميمونة أم المؤمنين وأم الفضل زوج العباس وأسماء بنت عميس،وعمر،وعلي،وابن مسعود،ومعاذ،وطلحة،والعباس بن عبد المطلب وغيرهم . روى عنه جماعة من كبار التابعين: كربعي بن حراش،ومن أوساطهم: كطاوس،ومن صغار التابعين: كسعد بن إبراهيم،وأبي إسحاق الشيباني،والحكم بن عتيبة وغيرهم . قال الميموني: سئل أحمد: أسمع عبد الله بن شداد من النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئا ؟،قال: لا وقال العجلي: من كبار التابعين وثقاتهم . ووثقه الجماعة،وحديثه في الصحيحين [2]
ورجال إسناديه موثقون . وموسى بن يعقوب الزمعي صالح الحديث لا بأس به،وإنما أنكروا عليه روايته عن مشايخ مجاهيل [3] .
وأما عبد الله بن كيسان،فهو مولى طلحة بن عبد الله بن عوف الزهرى . ذكره ابن حبان في الثقات (7/49/8954) وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (1/590) : وثق،وقال الحافظ ابن حجر في التقريب (1/319/3559) :"مقبول من الخامسة"
وقد وصف الحافظ ابن حجر بهذا القول أربعةً ممن احتجَّ بهم مسلم في صحيحه ،وهذه أسماؤهم:
-عمر بن عبدالرحمن بن محيصن بمهملتين مصغر آخره نون السهمي قارىء أهل مكة ويقال اسمه محمد مقبول من الخامسة مات سنة ثلاث وعشرين م ت س (4938) وحديثه في مسلم (6734)
-يحيى بن يزيد الهنائي بضم الهاء ثم نون خفيفة ومد مقبول من الخامسة ويقال هو بن أبي إسحاق المتقدم م د (7673) وحديثه في مسلم (1615)
-يزيد بن نعيم بن هزال الأسلمي مقبول من الخامسة وروايته عن جده مرسلة م د س (7787 ) وحديثه في مسلم (4014)
-أبو عصام البصري قيل اسمه ثمامة مقبول من الخامسة م د ت س ( 8252) وحديثه في مسلم (5406 )
فهؤلاء أربعة من رواة الصحيح،ممن نعتهم الحافظ بقوله"مقبول من الخامسة"،أفليس يُحمل قوله ذا على توثيقه إيَّاهم،مع علمه بأن مسلمًا أخرج أحاديثهم محتجًا بها في صحيحه ؟! .
وهؤلاء ستةٌ من رواة السنن الأربعة ؛ ممن وصفهم الحافظ بقوله"مقبول من الخامسة"،وصحَّح الأئمة أحاديثهم،وأطلق الحافظ الذهبي القول بتوثيقهم في مقابلة قول ابن حجر عنهم مقبول:
[ الأول ] عبد الله بن على بن حسين بن علي بن أبى طالب الهاشمى .
أخرج حديثه الترمذى (3546) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَزِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالا حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلالٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:"الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ"قَالَ أَبو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. [4]
وقد صحَّحه كذلك ابن حبان والحاكم والمقدسي،على أنه في إسناده عبد الله بن علي بن حسين الهاشمى،قال عنه ابن حجر التقريب:"مقبول" [5]
وقال الحافظ الذهبي في الكاشف: (ثقة) [6] .
[ الثاني ] مروان بن رؤبة التغلبي .
أخرج حديثه أبو داود (3806 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُصَفَّى الْحِمْصِىُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ رُؤْبَةَ التَّغْلِبِىِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى عَوْفٍ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « أَلاَ لاَ يَحِلُّ ذُو نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَلاَ الْحِمَارُ الأَهْلِىُّ وَلاَ اللُّقَطَةُ مِنْ مَالِ مُعَاهِدٍ إِلاَّ أَنْ يَسْتَغْنِىَ عَنْهَا وَأَيُّمَا رَجُلٍ ضَافَ قَوْمًا فَلَمْ يَقْرُوهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ » [7] .
فقد صحًّحه ابن حبان،وذكر مروان بن رؤبة في ثقاته (5/425) ،وقال عنه ابن حجر في التقريب (1/526/6568) : (مقبول) ،وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (2/253) : (ثقة) وصححه الألباني أيضًا في صحيح أبي داود.
[ الثالث ] المغيرة بن سعد بن الأخرم الطائى .
أخرج حديثه الترمذى (2498 ) حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلاَنَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الأَخْرَمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِى الدُّنْيَا » [8] . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.. [9]
وقد صححه الحاكم وابن حبان،وذكر المغيرة بن سعد في ثقاته (7/463) . وقال ابن حجر في التقريب (1/543/6836) : (مقبول) ،وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (2/285/5588) : (ثقة) .
[ الرابع ] توبة أبو صدقة مولى أنس .
أخرج حديثه أحمد (3/169) (12645) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى صَدَقَةَ مَوْلَى أَنَسٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا عَنْ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ كَانَ يُصَلِّى الظُّهْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ بَيْنَ صَلاَتَيْكُمْ هَاتَيْنِ وَالْمَغْرِبَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ وَالصُّبْحَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ إِلَى أَنْ يَنْفَسِحَ الْبَصَرُ. [10]
وهذا حديث صحيح غاية،وأبو صدقة مولى أنس وثَّقه شعبة،وناهيك به،وقال عنه ابن حجر في التقريب (1/131) : (مقبول) . وقال الحافظ الذهبي في الميزان (2/79/1351) :"قال الأزدي: لا يحتج به . قلت: ثقة،روى عنه شعبة"
[ الخامس ] أبو عون الأنصارى الأعور الشامي .
أخرج حديثه النسائي في الكبرى (2/284/3446) والمجتبى (7/81) (4001 ) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنْ ثَوْرٍ عَنْ أَبِى عَوْنٍ عَنْ أَبِى إِدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ - وَكَانَ قَلِيلَ الْحَدِيثِ - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ سَمِعْتُهُ يَخْطُبُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلاَّ الرَّجُلُ يَقْتُلُ الْمُؤْمِنَ مُتَعَمِّدًا أَوِ الرَّجُلُ يَمُوتُ كَافِرًا » .. [11]
وفيه أبو عون الأعور الشامي،قال عنه ابن حجر في التقريب (1/662/8287) : ( مقبول ) . وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (2/448/6767) : ( ثقة) .
[ السادس ] أبو المختار الأسدى الكوفى .
أخرج حديثه أبو داود (3727 ) حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « سَاقِىَ الْقَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا » .. [12]
وأبو المختار الأسدى الكوفى،قال عنه ابن حجر في التقريب (1/671/8347) : (مقبول) . وقال الحافظ الذهبي في الكاشف (2/458/6819) : (ثقة) .
فهؤلاء ستة أنفسٍ من الثقات من رواة السنن الأربعة،إذا انضموا إلى الثقات الأربعة السالف ذكرهم،ممن خرَّج لهم مسلم في صحيحه؛ صاروا عشرةً،أطلق الحافظ الذهبي القول بتوثيقهم،في مقابلة قول الحافظ ابن حجر عنهم جميعًا (مقبول من الخامسة) .
فإذا بانت الحجة لما قصدناه،فاعلم أن الحافظين الذهبي وابن حجر قد وثَّقا عبد الله بن كيسان الزهرى،الذى ضعَّف به الشيخ الألبانى حديث ابن مسعود بحمل كلام الحافظ ابن حجر على غير مراده !! .
ولا يغيبنَّ عنك قول الحافظ ابن حجر في الفتح (11/167) : (حديث ابن مسعود رفعه «إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَىَّ صَلاَةً » . حسَّنه الترمذي،وصحَّحه ابن حبان،وله شاهد عند البيهقي عن أبي أمامة بلفظ(إِنَّ صَلاَةَ أُمَّتِى تُعْرَضُ عَلَىَّ فِى كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ ، فَمَنْ كَانَ أَكْثَرَهُمْ عَلَىَّ صَلاَةً كَانَ أَقْرَبَهُمْ مِنِّى مَنْزِلَةً) ،ولا بأس بسنده" [13] "
والخلاصة،فإن حديث ابن مسعود صحيح لغيره
وربما احتجَّ معارض بأن ابن كيسان مجهول لم يروعنه غير موسى بن يعقوب الزمعى،بخلاف هؤلاء العشرة فإن أكثرهم مشاهير روى عنهم غير واحد ؟! . قلنا: نعم،هؤلاء العشرة الآنف ذكرهم قد ارتفعت جهالتهم برواية غير واحدٍ عنهم.
وأما ابن كيسان الزهري فلا يعرف له راوٍ غير الزمعي،ولكنه وثق وحديثه محتج به .
فإن لم يكن ذلك مقنعًا للمعارض،فلنذكر أنموذجًا لتُقاس عليه نظائره،لبيان تناقض المضعِّفين لأحاديث المجاهيل:
فقد أخرج أبو داود (3630) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ وَبْرِ بْنِ أَبِى دُلَيْلَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « لَىُّ الْوَاجِدِ [14] يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ » . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُحِلُّ عِرْضَهُ يُغَلَّظُ لَهُ وَعُقُوبَتَهُ يُحْبَسُ لَهُ. [15]
وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات،خلا محمد بن ميمون بن مسيكة الطائفي،فإنه مجهول لم يرو عنه غير بلديه وبر بن أبى دليلة . وذكره ابن حبان في الثقات (7/370) وترجمه الحافظ ابن حجر في التقريب (2/180/417) بقوله: (مقبول من السادسة) .
وعليه،فلا يتوجه ولا يصحُّ القول بتصحيح هذا الإسناد ولا تحسينه ؛ على مذهب من يضعِّف أحاديث المجهولين والمقبولين مطلقًا،ولا يعتدُّ بتوثيق ابن حبان منفردًا ! .
ومع هذا،فقد حسَّنه الشيخ الألباني في إرواء الغليل (5/259/1434) .
قال ـ رحمه الله ـ تعقيبًا على تصحيح الحاكم له: (قلت: بحسبه أن يكون حسنًا،فإن ابن مسيكة هذا،قال عنه الذهبي في الميزان(6/206) :"روى عنه وبر بن أبى دليلة فقط". وقد قال عنه أبو حاتم: روى عنه الطائفيون . وذكره ابن حبان في الثقات. وقال الحافظ في التقريب: (مقبول) ،قلت: وقد أثنى عليه خيرًا الراوي عنه: وبر بن أبى دليلة،فهو حسن إن شاء الله تعالى . وقد علَّق حديثه البخاري في صحيحه. وقال الحافظ في الفتح (5/46) :"وصله أحمد وإسحاق في مسنديهما،وأبو داود،والنسائى،وإسناده حسن".
أقول: وتحسينُ الشيخ الألباني لهذا الحديث مخالفة صريحة لمذهبه في السلسلة الضعيفة المبنى على تضعيف أحاديث:
(1) المجاهيل مطلقًا،الأكابر والأصاغر،متقدميهم ومتأخريهم .
(2) المقبولين على اختلاف مراتبهم عند ابن حجر،حيث لم يتابعوا .
(3) من تفرد الإمام الجهبذ ابن حبان بتوثيقه،ولو خرَّج حديثه في صحيحه.
فأعجب له هاهنا،كيف يحتجُّ بمحمد بن ميمون بن مسيكة،المجهول،المقبول من الطبقة السادسة عند ابن حجر،الذي تفرَّد ابن حبان بتوثيقه !! .
فإن قيل: قد ذكر توثيق وبر بن أبي دليلة إيَّاه محتجًا بذلك التوثيق،قلنا: هذا أعجب،إذ كيف يُقبل توثيق وبر بن أبي دليلة،وليس هو من المعدودين في المزكين كشعبة ومالك وابن مهدي،بينما لا يُقبل توثيق ابن حبان إذا تفرد،وهو من أكابر أئمة التعديل والتزكية !! .
وهاهنا تنبيه،أن توثيق ابن أبي دليلة لشيخه ابن مسيكة ؛ لا يَعتدُّ به إلا من يأخذ بمذهب القائلين"نقبل حديث المجهول إذا وثَّقه الراوي عنه،وكان ثقة"،وهو مذهب من يقبل أحاديث شعبة والزهري وأمثالهم عن شيوخهم المجاهيل،ويحتجُّ بها . وصنيع الشيخ الألباني في مباحثه ومطارحاته على خلاف هذا المذهب !! .
ولنذكر أنموذجًا آخر لتُقاس عليه نظائره،لبيان تناقض المضعِّفين لأحاديث المجاهيل:
ما أخرجه الإمام أحمد ( 4959) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ. وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ هَادِيَةَ قَالَ لَقِيتُ ابْنَ عُمَرَ - قَالَ إِسْحَاقُ - فَقَالَ لِى مِمَّنْ أَنْتَ قُلْتُ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ. قَالَ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ أَفَلاَ أُحَدِّثُكَ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قُلْتُ بَلَى. فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « إِنِّى لأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُمَانُ يَنْضَحُ بِجَانِبِهَا - وَقَالَ إِسْحَاقُ بِنَاحِيَتِهَا - الْبَحْرُ الْحَجَّةُ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ حَجَّتَيْنِ مِنْ غَيْرِهَا » . [16] .
أورده الشيخ الألباني ـ رحمه الله ـ في السلسلة الضعيفة ( رقم213) معللًا تضعيفه إيَّاه بقوله: (ورجاله كلهم ثقات معروفون،غير ابن هادية هذا،فقد ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل(3/40/173) ،ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا .
وأمَّا ابن حبان،فقد ذكره في الثقات (4/123/2105) ،على عادته في توثيق المجهولين،كما سبق التنبيه عليه مرارا .
وتوثيق ابن حبان هذا ؛ هو عمدة الهيثمي في قوله في مجمع الزوائد (3/217) : (رواه أحمد،ورجاله ثقات) ،وحجَّة الشيخ الفاضل أحمد شاكر في قوله في تعليقه على المسند: إسناده صحيح . وهذا غير صحيح لما سبق،وكم له في هذا التعليق وغيره من مثل هذه التصحيحات،المبنية على مثل هذه التوثيقات التي لا يُعتمد عليها لضعف مستندها"اهـ ."
أقول: فإذا كان الحسن بن هادية العماني وهو من كبار التابعين،لا يُعتمد توثيق ابن حبان له،فلماذا اُعتمد توثيقه لمحمد بن ميمون بن مسيكة الطائفي مع نزول مرتبته عن سالفه العماني ؟!،ولا يقال هاهنا: لأنه انضاف إلى توثيق ابن حبان للطائفي توثيق راويه له،فقد علمت ما في هذا الجواب من التناقض !!
وحديث ابن عمر صحيح،وليس ضعيفًا كما زعم الشيخ ـ رحمه الله ـ،وله شاهد من حديث عمر بن الخطاب بإسنادٍ صحيح غاية .
أخرجه الإمام أحمد (1/44) (315) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ أَنْبَأَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ عَنْ أَبِى لَبِيدٍ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ طَاحِيَةَ مُهَاجِرًا يُقَالُ لَهُ بَيْرَحُ بْنُ أَسَدٍ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَيَّامٍ فَرَآهُ عُمَرُ فَعَلِمَ أَنَّهُ غَرِيبٌ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ. قَالَ مِنْ أَهْلِ عُمَانَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَأَخَذَ بِيَدِهِ فَأَدْخَلَهُ عَلَى أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ الَّتِى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « إِنِّى لأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُمَانُ يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ بِهَا حَىٌّ مِنَ الْعَرَبِ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِى مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلاَ حَجَرٍ » .. [17]
(1) - وأخرجه كذلك البخاري في التاريخ الكبير (5/177/559) ، والبزار (5/190/1789) كلاهما عن محمد بن المثنى العنزى ، وأبو يعلى (9/13/5080) عن محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة البصري ، كلاهما قال ثنا محمد بن خالد بن عثمة بإسناده مثله .
وخالفه خالد بن مخلد القطواني عن موسى بن يعقوب ، فجعله عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه عن ابن مسعود ، فزاد في إسناده أباه شداد .
أخرجه هكذا ابن أبي شيبة (6/325/31787) ، والبزار (4/278/1446) ، وأبو يعلى (8/427/5011) ، والهيثم بن كليب الشاشي في المسند (414،413) ، وابن حبان (911) وابن عدي في الكامل (6/342) ، والطبراني في الكبير (10/17/9800) ، وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان (4/223) ، والبيهقي في شعب الإيمان (2/213/1564) ، والخطيب في الفصل للوصل المدرج (2/772) ، والمزي في تهذيب الكمال (15/482) جميعًا من طريق خالد بن مخلد القطواني ثنا موسى بن يعقوب الزمعي أخبرني عبد الله بن كيسان أخبرني عبد الله بن شداد بن الهاد عن أبيه عن ابن مسعود به ، وقال أبو بكر البزار: ولا نعلم روى شداد بن الهاد عن ابن مسعود عن النَّبيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا هذا الحديث ، وذكره في فتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 138) ونقل تحسين الترمذي وتصحيح ابن حبان.
(2) - قاله الحافظ ابن حجر في الإصابة (5/13) .
(3) - قال أبو أحمد بن عدي في الكامل (6/342) :"لا بأس به ، وبرواياته"ووثقه ابن معين الجرح والتعديل (8/168/745) وذكره ابن حبان في الثقات (7/458/10919) وذكره ابن شاهين في تاريخ معرفة الثقات (1/221) ووثقه
(4) - وأخرجه أحمد (1/201) ، والبخاري في التاريخ الكبير (5/148) ، والنسائي في الكبرى (6/19/9884،9883) ، والبزار (4/185/1342) ، وأبو يعلى (12/147/6776) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثانى (1/311/432) ، والدولابي في الذرية الطاهرة (153) ، وابن حبان (909) ، والطبراني في الكبير (3/127/2885) ، والحاكم (1/743) ، والبيهقيفي شعب الإيمان (2/214/1569،1568) ، والضياء في المختارة (2/46/424) جميعا من طريق سليمان بن بلال عن عمارة عن عبد الله بن على بن حسين به .
(5) - التقريب (1/314/3484) التقريب (1/314/3484)
(6) - الكاشف (1/576/2866)
(7) - وأخرجه كذلك ابن نصر المروزي في السنة (404) ، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/242) ، وابن حبان في صحيحه (12) ، والطبراني في الكبير (20/283/669) ، والدارقطني في السنن (4/287/59) ، والبيهقي في السنن الكبرى (9/332) من طرق عن الزبيدى عن مروان بن رؤبة عن عبد الرحمن ابن أبى عوف عن المقدام به
القرى: ما يصنع للضيف من مأكول أو مشروب
(8) - الضيعة: الضيعة في الحاضرة مال الرجل من النخل والكرم والأرض
(9) - وأخرجه الحميدي (122) ، وابن أبي شيبة في مصنفه (7/84/35520) ، وأحمد في الزهد (ص37) (159) والمسند (1/443،426،377) (3645و4128 و4321) ، والبخاري في التاريخ (4/54/1935) ، وأبو يعلى (9/126/5200) ، والحارث بن أبي أسامة (1088) ، والهيثم بن كليب (817) ، وابن حبان (710) ، والحاكم (4/358) (7910) ، والبيهقي في شعب الإيمان (7/304/10391) ، والخطيب في تاريخ بغداد (1/18) ، والرافعي في التدوين في أخبار قزوين (1/109) والمسند الجامع - (ج 12 / ص 338) (9404) والصحيحة (12) وغيرهم من طرق عن الأعمش عن شمر بن عطية عن المغيرة بن سعد عن أبيه عن ابن مسعود به ،ولم يتفرد الأعمش عن شمر ، بل تابعه: قيس بن الربيع .
(10) - وأخرجه الطيالسي (2136) , والنسائي في الكبرى (1/479/1532) والمجتبى (1/273) (557 ) ، والطحاوي في شرح المعاني (1/191) ، والضياء في المختارة (6/167/2172،2171) والمسند الجامع - (ج 1 / ص 525) (360 ) من طرق عن شعبة عن أبى صدقة عن أنس بنحوه .
(11) - وأخرجه أحمد (4/99) ، والحاكم (4/391) وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه .
(12) - وأخرجه ابن أبي شيبة (5/111/24226) ، وأحمد (3/382،354) ، وعبد بن حميد (528) ، والبزار (8/284/3352) ، وبحشل (( تاريخ واسط ) ) (ص44) ، والبيهقي (( الكبرى ) ) (7/286) و (( شعب الإيمان ) ) (5/121/6036) ، والمزي (( تهذيب الكمال ) ) (34/265) من طرق عن شعبة عن أبى المختار عن ابن أبى أوفى به .
(13) - السنن الكبرى للبيهقي (ج 3 / ص 249) (6208)
(14) - اللي: المنع -الواجد: الغَني
(15) - وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة (4/489/22402) ، وأحمد (4/389،388،222) ، والبخاري في التاريخ الكبير (4/259/2731) ، والنسائي في الكبرى (4/59/6243) والمجتبى (7/316) ، وابن ماجه (3627) ، والطحاوي في مشكل الآثار (1/413) ، وابن حبان (5089) ، والطبراني في الكبير (7/318/7250،7249) وفي الأوسط (3/46/2428) ، وتمام الدمشقي في مسند المقلين (14،13،12) ، والحاكم (4/102) (7065) ، والبيهقي في السنن الكبرى (6/51) ، وابن عبد البر في التمهيد (18/288) ، والمزي في تهذيب الكمال (25/563) جميعا من طريق وبر بن أبى دليلة الطائفى عن محمد بن ميمون بن مسيكة عن عمرو بن الشريد عن أبيه به .
(16) - وأخرجه كذلك البخاري في التاريخ الكبير (2/307) ، والحارث بن أبي أسامة (361) ، والبيهقي في السنن الكبرى (4/335) جميعا من طريق يزيد بن هارون ثنا جرير بن حازم به ،وأخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/271/2293) قال: نا هدبة بن خالد ثنا جرير بن حازم بإسناده نحوه .
(17) - وأخرجه كذلك الحارث بن أبي أسامة (1038. زوائد) ، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (4/272/2294) ، وأبو يعلى (1/101/106) ، والضياء في المختارة (1/77/5،4) من طرق عن جرير بن حازم نا الزبير بن الخريت به .