61- ( 672) وعن أَبي بكرة قالَ:سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِى الأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ » . رواه الترمذي،وقال: (حديث حسن) .
أخرجه: الترمذي ( 2224 ) . وقال: (حديث حسن غريب) على أنَّ الحديث ضعيف
قلت: كان في النص تحريف فأصلحته والحديث في سنن الترمذى (2388 ) حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ الْعَدَوِىِّ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِى بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ فَقَالَ أَبُو بِلاَلٍ انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِنَا يَلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ اسْكُتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِى الأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. [1]
وله شواهد هذه بعضها،كما في مسند البزار (2848) وَأَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ،قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ،قَالَ: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ،عَنْ رِبْعِيٍّ،عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: مَا مِنْ قَوْمٍ مَشَوْا إِلَى سُلْطَانِ اللهِ لِيَذِلُّوهُ إِلاَّ أَذَلَّهُمُ اللَّهُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ،وهَذَا الْكَلامُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذَا اللَّفْظِ إِلاَّ مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ عَنْهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ. [2] ( وهو حديث حسن) [3]
فالحديثُ صحيحٌ بيقين لهذه الطرق والشواهد الكثيرة
ولعله قلد شيخنا الشيخ شعيب في تعليقه على المسند حيث ضعفه !!!
وفي تحفة الأحوذي:"أَيْ مَنْ أَهَانَ مَنْ أَعَزَّهُ اللَّهُ وَأَلْبَسَهُ خِلْعَةَ السَّلْطَنَةِ أَهَانَهُ اللَّهُ - قال الطيبي [4] : والظاهر هذا الاحتمال لأن أبا بكرة ردَّه بقوله: من أهان الخ يعني تفسيقك إياه بسبب لبسه هذه الثياب التي يصون بها عزته ليس بحقٍّ،-. وَفِي الْأَرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِسُلْطَانِ اللَّهِ تَعَلُّقَهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} (26) سورة ص،وَالْإِضَافَةُ فِي سُلْطَانِ اللَّهِ،إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ،كَبَيْتِ اللَّهِ وَنَاقَةِ اللَّهِ وَيُحْكَى عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ مَعَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَعَلَى جَعْفَرٍ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ فَقَالَ لَهُ: يَا اِبْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِك،فَحَسَرَ عَنْ رَدْنِ جُبَّتِهِ فَإِذَا تَحْتَهَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاءُ يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيْلِ وَالرَّدْنُ عَنِ الرَّدْنِ . فَقَالَ: يَا ثَوْرِيُّ لَبِسْنَا هَذَا لِلَّهِ وَهَذِي لَكُمْ،فَمَا كَانَ لِلَّهِ أَخْفَيْنَاهُ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاهُ . ذَكَرَهُ صَاحِبُ جَامِعِ الْأُصُولِ فِي كِتَابِ مَنَاقِبِ الْأَوْلِيَاءِ،وَالدَّكْنَاءُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ تَأْنِيثُ الْأَدْكَنِ وَهُوَ ثَوْبٌ مُغَبَّرُ اللَّوْنِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ ." [5]
قلت: هذا لا يمنع نصيحة الحاكم،فعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِىِّ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « الدِّينُ النَّصِيحَةُ » قُلْنَا لِمَنْ قَالَ « لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ » [6] .
قال النووي رحمه الله:"وَأَمَّا النَّصِيحَة لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَمُعَاوَنَتهمْ عَلَى الْحَقّ،وَطَاعَتُهُمْ فِيهِ،وَأَمْرُهُمْ بِهِ،وَتَنْبِيههمْ وَتَذْكِيرهمْ بِرِفْقٍ وَلُطْفٍ،وَإِعْلَامهمْ بِمَا غَفَلُوا عَنْهُ وَلَمْ يَبْلُغهُمْ مِنْ حُقُوق الْمُسْلِمِينَ،وَتَرْك الْخُرُوج عَلَيْهِمْ،وَتَأَلُّف قُلُوب النَّاس لِطَاعَتِهِمْ . قَالَ الْخَطَّابِيُّ رَحِمَهُ اللَّه: وَمِنَ النَّصِيحَة لَهُمْ الصَّلَاة خَلْفهمْ،وَالْجِهَادُ مَعَهُمْ،وَأَدَاءُ الصَّدَقَات إِلَيْهِمْ،وَتَرْكُ الْخُرُوج بِالسَّيْفِ عَلَيْهِمْ إِذَا ظَهَرَ مِنْهُمْ حَيْفٌ أَوْ سُوءُ عِشْرَة،وَأَنْ لَا يُغَرُّوا بِالثَّنَاءِ الْكَاذِب عَلَيْهِمْ،وَأَنْ يُدْعَى لَهُمْ بِالصَّلَاحِ . وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْخُلَفَاء وَغَيْرهمْ مِمَّنْ يَقُوم بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَصْحَاب الْوِلَايَاتِ . وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور . وَحَكَاهُ أَيْضًا الْخَطَّابِيُّ . ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ يُتَأَوَّل ذَلِكَ عَلَى الْأَئِمَّة الَّذِينَ هُمْ عُلَمَاء الدِّين،وَأَنَّ مِنْ نَصِيحَتهمْ قَبُول مَا رَوَوْهُ،وَتَقْلِيدُهمْ فِي الْأَحْكَام،وَإِحْسَانُ الظَّنِّ بِهِمْ" [7] .
ـــــــــــــــــ
(1) - والمسند الجامع - (ج 15 / ص 904) (11967) والبيهقي في السنن الكبرى8/163 والطيالسي (887) والشهاب (419) وشرح السنة 10/54 ومجمع الزوائد 5/265 والسنة لابن أبي عاصم (1018) والسير للذهبي 3/20 وصحيح الجامع (6111) وتاريخ دمشق - (ج 29 / ص 255) (6014 ) من طرق وقال البزار (3670) عقبه:وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ نَحْوُ كَلامِهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ وجُوهٍ ، وَلاَ نَعْلَمُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ وَحُمَيْدِ بْنِ مِهْرَانَ وَسَعِيدِ بْنِ أَوْسٍ وَزِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّ.
(2) - مجمع الزوائد ( 9089 ) وقال:رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ خَلَا كَثِيرَ بْنَ أَبِي كَثِيرٍ التَّيْمِيَّ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، ومصنف عبد الرزاق (20716) عن حذيفة موقوفا ( وهو صحيح موقوف ولا يقال بالرأي)
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 9 / ص 414) (11369 ) عن ابن عباس وبنحوه من طرق في مجمع الزوائد ( 785 و9071 و9085 و9089 ) وتخريج أحاديث الإحياء (2246) والصحيحة برقم ( 2297 ) وصححه في رياض الصالحين (678)
السنة لابن أبي عاصم (856)
(4) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 11 / ص 331)
(5) - تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 6) وانظر مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (ج 11 / ص 331)
(6) - صحيح مسلم (205)
(7) - شرح صحيح مسلم (2/38) و شرح النووي على مسلم - (ج 1 / ص 144) الشاملة 2