فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 94

20- (890 ) عن ابن عمر رضي الله عنه قصة قال فيها: فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ فَقَالَ « أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ » . . رواه أبو داود .

( ضعيف ) [ إسناده يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم،وهو ضعيف ] .

قلت: هذا هو في سنن أبى داود (2649 و 5225 ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِى زِيَادٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ كَانَ فِى سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فَحَاصَ النَّاسُ حَيْصَةً فَكُنْتُ فِيمَنْ حَاصَ - قَالَ - فَلَمَّا بَرَزْنَا قُلْنَا كَيْفَ نَصْنَعُ وَقَدْ فَرَرْنَا مِنَ الزَّحْفِ وَبُؤْنَا بِالْغَضَبِ فَقُلْنَا نَدْخُلُ الْمَدِينَةَ فَنَتَثَبَّتُ فِيهَا وَنَذْهَبُ وَلاَ يَرَانَا أَحَدٌ - قَالَ - فَدَخَلْنَا فَقُلْنَا لَوْ عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنْ كَانَتْ لَنَا تَوْبَةٌ أَقَمْنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ذَهَبْنَا - قَالَ - فَجَلَسْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَبْلَ صَلاَةِ الْفَجْرِ فَلَمَّا خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا نَحْنُ الْفَرَّارُونَ فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا فَقَالَ: « لاَ بَلْ أَنْتُمُ الْعَكَّارُونَ » . قَالَ فَدَنَوْنَا فَقَبَّلْنَا يَدَهُ فَقَالَ: « أَنَا فِئَةُ الْمُسْلِمِينَ » [1] .

قلت: فيه يزيد بن زياد الكوفِي مختلف فيه والراجح فيه أنه صدوق ساء حفظه بآخره ورواية الكبار عنه موثوقة،وهذا من رواية (سفيان بن عُيينة،ومحمد بن فُضَيل،وعلي بن صالح،وزُهير بن معاوية،وشعبة،وخالد الطحان،وشريك،وأبو عوانة،وعَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ وجرير بن عبد الحميد) [2]

ولم يتفرد بالتقبيل بل له شاهد أقوى منه،فعَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ:"أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعِنْدَهُ أَصْحَابُهُ كَأَنَّ عَلَى رُءوُسِهِمُ الطَّيْرُ , فَجَاءَ الْأَعْرَابُ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَامَ النَّاسُ فَجَعَلُوا يُقَبِّلُونَ يَدَهُ , فَأَخَذْتُهَا وَوَضَعْتُهَا عَلَى وَجْهِي , فَإِذَا هِيَ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ , وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ" [3] وهو حديث صحيح.

فالحديث الذي اقتصر عليه النووي رحمه الله صحيح لغيره

وفي الموسوعة الفقهية [4] :

يَجُوزُ تَقْبِيل يَدِ الْعَالِمِ الْوَرِعِ وَالسُّلْطَانِ الْعَادِل،وَتَقْبِيل يَدِ الْوَالِدَيْنِ،وَالأُْسْتَاذِ،وَكُل مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ وَالإِْكْرَامَ،كَمَا يَجُوزُ تَقْبِيل الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَبَيْنَ الْعَيْنَيْنِ،وَلَكِنْ كُل ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْمَبَرَّةِ وَالإِْكْرَامِ،أَوِ الشَّفَقَةِ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَالْوَدَاعِ،وَتَدَيُّنًا وَاحْتِرَامًا مَعَ أَمْنِ الشَّهْوَةِ .

وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَانَقَ جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَقَبَّل بَيْنَ عَيْنَيْهِ [5]

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ مِنْ سَرَايَا رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ قِصَّةً قَال: فَدَنَوْنَا مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبَّلْنَا يَدَهُ [6] .

قَال ابْنُ بَطَّالٍ: أَنْكَرَ مَالِكٌ تَقْبِيل الْيَدِ وَأَنْكَرَ مَا رُوِيَ فِيهِ . قَال الأَْبْهَرِيُّ: وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعْظِيمِ وَالتَّكَبُّرِ . وَأَمَّا إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ إِلَى اللَّهِ لِدِينِهِ أَوْ لِعِلْمِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ . [7]

كَذَلِكَ يَجُوزُ بَل يُسَنُّ تَقْبِيل الْوَلَدِ لِلْمَوَدَّةِ عَلَى الرَّأْسِ وَالْجَبْهَةِ وَالْخَدِّ،لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَبَّلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - الْحَسَنَ بْنَ عَلِىٍّ وَعِنْدَهُ الأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِىُّ جَالِسًا . فَقَالَ الأَقْرَعُ إِنَّ لِى عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا . فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ قَالَ: « مَنْ لاَ يَرْحَمُ لاَ يُرْحَمُ » [8] .

وَعَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ . فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ » [9] .

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَهَدْيًا بِرَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فَاطِمَةَ ابْنَتِهِ،وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا يُقَبِّلُهَا وَأَجْلَسَهَا فِي مَجْلِسِهِ،وَكَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَل عَلَيْهَا قَامَتْ لَهُ فَتُقَبِّلُهُ وَتُجْلِسُهُ فِي مَجْلِسِهَا". [10] "

وقال النووي رحمه الله في شرح المهذب:"يُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُ يَدِ الرَّجُلِ الصَّالِحِ وَالزَّاهِدِ وَالْعَالِمِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْآخِرَةِ وَأَمَّا تَقْبِيلُ يَدِهِ لِغِنَاهُ وَدُنْيَاهُ وَشَوْكَتِهِ وَوَجَاهَتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الدُّنْيَا بِالدُّنْيَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَكْرُوهٌ شَدِيدُ الْكَرَاهَةِ،وَقَالَ الْمُتَوَلِّي: لَا يَجُوزُ فَأَشَارَ إلَى تَحْرِيمِهِ وَتَقْبِيلُ رَأْسِهِ وَرِجْلِهِ كَيَدِهِ ."

وَأَمَّا تَقْبِيلُ خَدِّ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَوَلَدِ قَرِيبِهِ وَصَدِيقِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ صِغَارِ الْأَطْفَالِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ وَالرَّحْمَةِ وَاللُّطْفِ فَسُنَّةٌ , وَأَمَّا التَّقْبِيلُ بِالشَّهْوَةِ فَحَرَامٌ سَوَاءٌ كَانَ فِي وَلَدِهِ أَوْ فِي غَيْرِهِ , بَلْ النَّظَرُ بِالشَّهْوَةِ حَرَامٌ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَالْقَرِيبِ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ تَحْرِيمِ الْقُبْلَةِ بِشَهْوَةٍ وَالنَّظَرِ بِشَهْوَةٍ إلَّا زَوْجَتُهُ وَجَارِيَتُهُ وَأَمَّا تَقْبِيلُ الرَّجُلِ الْمَيِّتِ وَالْقَادِمِ مِنْ سَفَرِهِ وَنَحْوِهِ فَسُنَّةٌ , وَكَذَا مُعَانَقَةُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ .

وَأَمَّا الْمُعَانَقَةُ وَتَقْبِيلُ وَجْهِ غَيْرِ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ غَيْرِ الطِّفْلِ فَمَكْرُوهَانِ صَرَّحَ بِكَرَاهَتِهِمَا الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا فِي التَّقْبِيلِ وَالْمُعَانَقَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ الْقُدُومِ مِنْ سَفَرٍ وَنَحْوِهِ وَمَكْرُوهٌ فِي غَيْرِهِ هُوَ فِي غَيْرِ الْأَمْرَدِ الْحَسَنِ الْوَجْهِ فَأَمَّا الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ فَيَحْرُمُ بِكُلِّ حَالٍ تَقْبِيلُهُ سَوَاءٌ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُعَانَقَتَهُ قَرِيبَةٌ مِنْ تَقْبِيلِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقَبِّلُ وَالْمُقَبَّلُ صَالِحَيْنِ أَوْ غَيْرَهُمَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ هَذَا تَقْبِيلُ الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الْمَحَارِمِ عَلَى سَبِيلِ الشَّفَقَةِ , وَدَلِيلُ مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ وذكرها ... [11]

ـــــــــــــــــ

(1) - ومصنف ابن أبي شيبة (235) - (ج 12 / ص 536) (34374) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 7 / ص 101) (13968) وشرح السنة للبغوي (2612) والآداب للبيهقي (226 ) ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 12 / ص 64) وذكر تحسين الترمذي وسكت عليه، وفي التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 5 / ص 240) وسكت عليه، وتخريج أحاديث الكشاف - (ج 2 / ص 17) ونقل تحسين الترمذي وسكت عليه.، الحيصة: الفرار =العكارون: العائدون إلى القتال

(2) - راجع التهذيب 11/329-331 والكاشف (6417) والديوان (4723)

(3) - أمالي المحاملي (241 ) والجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب البغدادي (314 ) والرخصة في تقبيل اليد لمحمد بن إبراهيم المقرئ (2 ) و الْقُبَلُ وَالْمُعَانَقَةُ وَالْمُصَافَحَةُ لِابْنِ الْأَعْرَابِيِّ (3 ) وشُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ ( 1494-1496) كلهم من طريق سعيد بن عامر قال: ثنا شعبة ، عن زياد بن علاقة ، عن أسامة بن شريك ، وفي فتح الباري 57/11:إسناده قوي

(4) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 13 / ص 131) ومثله في فتاوى الشبكة الإسلامية - (ج 4 / ص 9317) رقم الفتوى 28906 لا مانع من تقبيل المرأة يد زوجها و (ج 3 / ص 2149) رقم الفتوى 13930 تقبيل رجل الوالدين.. وأهل الفضل... رؤية شرعية =تاريخ الفتوى: 14 ذو الحجة 1422

(5) - مصنف ابن أبي شيبة (235) - (ج 12 / ص 106) (32870) وهو صحيح مرسل

ووصله في المستدرك للحاكم (4249و4941 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وورد من طرق أخرى المعجم الكبير للطبراني ( 1451و1452) ( فالحديث صحيح )

(6) - سنن أبى داود (2649 ) مطولا (( وموطن الشاهد صحيح ) )

(7) - تحفة الأحوذي 7 / 527 . وانظر في هذه المسائل: ابن عابدين 5 / 245 ، 246 ، والبناية 9 / 317 ، 318 ، 326 ، 327 ، وجواهر الإكليل 1 / 20 ، والقليوبي 3 / 213 ، وحاشية الجمل 4 / 126 ، وكشاف القناع 5 / 16 ، والآداب الشرعية لابن مفلح2 / 270 ، 271 ، 277 ، 279 .

(8) - صحيح البخارى (5997 )

(9) - صحيح البخارى (5998 ) ، قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون الأعرابي الأقرع بن حابس ، ويحتمل أن يكون قيس بن عاصم ، وهو الأرحج ( فتح الباري 10 / 430ـ ط السلفية )

(10) - أخرجه البخاري في الأدب وأبو داوو والنسائي انظر الحديث وتخريجه في المسند الجامع (17266) وهو حديث صحيح

(11) - المجموع شرح المهذب - (ج 4 / ص 636)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت