46- ( 1539 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ يُبَلِّغْنِى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِى عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ » . رواه أبو داود والترمذي .
( ضعيف ) . [ فيه الوليد بن أبي هشام،وهو مجهول ] .
قلت: هو في سنن أبى داود (4862 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِىُّ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْوَلِيدِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَنَسَبَهُ لَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ - عَنْ حُسَيْنِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ إِسْرَائِيلَ فِى هَذَا الْحَدِيثِ - قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِى هِشَامٍ - عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ يُبَلِّغْنِى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِى عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ » .
وفي سنن الترمذى (4270 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنِ الْوَلِيدِ عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ يُبَلِّغُنِى أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِى شَيْئًا فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ » . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَأُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِمَالٍ فَقَسَمَهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَجُلَيْنِ جَالِسَيْنِ وَهُمَا يَقُولاَنِ وَاللَّهِ مَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ بِقِسْمَتِهِ الَّتِى قَسَمَهَا وَجْهَ اللَّهِ وَلاَ الدَّارَ الآخِرَةَ. فَتَثَبَّتُّ حِينَ سَمِعْتُهُمَا فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَخْبَرْتُهُ فَاحْمَرَّ وَجْهُهُ وَقَالَ « دَعْنِى عَنْكَ فَقَدْ أُوذِىَ مُوسَى بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَصَبَرَ » . قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ زِيدَ فِى هَذَا الإِسْنَادِ رَجُلٌ. [1]
وفي شعب الإيمان للبيهقي (10668 ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ،أَنَا بِشْرٌ،أَنَا أَحْمَدُ،أَنَا عَلِيٌّ،ثَنَا سُفْيَانُ،عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ،قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَصْحَابِهِ،فَقَالَ:"لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا ؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَقَلْبِي لَكُمْ سَالِمٌ"هَذَا مُرْسَلٌ""
قلت: الوليد بن هشام فيه جهالة [2] ،والترمذي لم يحسِّنْه بل استغربه،والصواب أنه صحيحٌ مرسلٌ .
"إنّ سعادةَ القلب وسرور النفس وطيبَ العيش وصفاء الحياة غايةٌ يسعى إليها الناس جميعًا،وهدفٌ ينشده الخلق كافة،وأملٌ يرجو بلوغَه العقلاء عامّة،فتراهم يعملون كلَّ وسيلة ويتَّخذون كلَّ سبب ويركبون كلَّ مركب يبلغون به هذه الغايةَ ويصلون به إلى هذا المراد. غيرَ أنّ من أنار الله بصيرتَه وألهمه رشده يعلم أن سلامةَ الصدر مِن الأحقاد وبراءَته من الضغائن وصيانته من الشحناء هو من أعظم ما يدرك به المرء حظَّه من السعادة،وينال به نصيبه من النجاح."
إنها سلامة الصدر التي تبدو واضحةً في حبه الخير للناس جميعًا وسروره بما يسوق الله إلى عباده من نِعم،وفي براءة نفسه من حمل الحقدِ على إخوانه وإضمار الضغينة لهم،وفي طهارة قلبه من الفرح بآلامهم والسرور بما ينزل بهم من مصائب. ولِمَ لا يكون هذا شأنَه وهو يتلو قول ربه الأعلى سبحانه في كتابه حكايةً عن دعاء المؤمنين الصادقين المخبتين في دعائهم الصادق المخبت: رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ [الحشر:10] ،ويقرأ قولَ النبي حين سأله عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: قَالَ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَىُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ « كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ » . قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ قَالَ « هُوَ التَّقِىُّ النَّقِىُّ لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْىَ وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ » [4] .""
"كما أنه سبحانه أتمَّ النعمة على أهل الجنة بأن نزعَ ما في قلوبهم من الغلّ وجعلهم إخوانًا،ذلك أن الغلَّ يُشقي صاحبه ويتعذَّب به،يقول سبحانه عن أهل الجنة: وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ [الحجر:47] . وبيَّن سبحانه أنّ من مقتضيات التقوى حصولَ ذلك الصلاح في ذات البين وطهارة القلوب وسلامتها،فقال سبحانه: فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ [الأنفال:1] ." [5]
يَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النَّمِيمَةَ أُمُورٌ [6] :
الأُْولَى: أَنْ لاَ يُصَدِّقَهُ،لأَِنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ وَهُوَ مَرْدُودُ الشَّهَادَةِ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (6) سورة الحجرات.
الثَّانِي: أَنْ يَنْهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَنْصَحَ لَهُ وَيُقَبِّحَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ،قَال اللَّهُ تَعَالَى: {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (17) سورة لقمان،وَيَذْكُرَ لَهُ قَوْل الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -: « أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ مَا الْعَضْهُ،هِىَ النَّمِيمَةُ الْقَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ » . وَإِنَّ مُحَمَّدًا -ص - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « إِنَّ الرَّجُلَ يَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ صِدِّيقًا وَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ كَذَّابًا » . [7]
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ دَخَل عَلَيْهِ رَجُلٌ فَذَكَرَ لَهُ عَنْ رَجُلٍ شَيْئًا فَقَال لَهُ عُمَرُ: إِنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ،فَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الآْيَةِ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (6) سورة الحجرات. وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَأَنْتَ مِنْ أَهْل الآْيَةِ: {هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ} (11) سورة القلم. وَإِنْ شِئْتَ عَفْوَنَا عَنْكَ،فَقَال الرَّجُل: الْعَفْوَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لاَ أَعُودُ إِلَيْهِ أَبَدًا [8] .
وَقَال مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ: نَحْنُ نَرَى أَنَّ قَبُول السِّعَايَةِ شَرٌّ مِنَ السِّعَايَةِ،لأَِنَّ السِّعَايَةَ دَلاَلَةٌ وَالْقَبُول إِجَازَةٌ وَلَيْسَ مَنْ دَل عَلَى شَيْءٍ فَأَخْبَرَ بِهِ كَمَنْ قَبِلَهُ وَأَجَازَهُ،فَاتَّقُوا السَّاعِيَ فَلَوْ كَانَ صَادِقًا فِي قَوْلِهِ لَكَانَ لَئِيمًا فِي صِدْقِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْفَظِ الْحُرْمَةَ وَلَمْ يَسْتُرِ الْعَوْرَةَ . [9]
وَقَال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"لاَ يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئًا،فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ" [10]
وَقَال رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ: إِنَّ الأَْسْوَارِيَّ مَا يَزَال يَذْكُرُكَ فِي قَصَصِهِ بِشَرٍّ،فَقَال لَهُ عَمْرٌو: يَا هَذَا مَا رَعَيْتَ حَقَّ مُجَالَسَةِ الرَّجُل حَيْثُ نَقَلْتَ إِلَيْنَا حَدِيثَهُ،وَلاَ أَدَّيْتَ حَقِّي حِينَ أَعْلَمْتَنِي عَنْ أَخِي مَا أَكْرَهُ،وَلَكِنْ أَعْلِمْهُ أَنَّ الْمَوْتَ يَعُمُّنَا وَالْقَبْرَ يَضُمُّنَا وَالْقِيَامَةَ تَجْمَعُنَا وَاللَّهَ تَعَالَى يَحْكُمُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ [11] .
الثَّالِثُ: أَنْ يَبْغَضَهُ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ بَغِيضٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَجِبُ بُغْضُ مَنْ يُبْغِضُهُ اللَّهُ تَعَالَى .
الرَّابِعُ: أَنْ لاَ تَظُنَّ بِالْمَنْقُول عَنْهُ السُّوءَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ} (12) سورة الحجرات
الْخَامِسُ: أَنْ لاَ يَحْمِلَكَ مَا حُكِيَ لَكَ عَلَى التَّجَسُّسِ وَالْبَحْثِ لِتَتَحَقَّقَ اتِّبَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَلاَ تَجَسَّسُوا } (12) سورة الحجرات .
السَّادِسُ: أَنْ لاَ تَرْضَى لِنَفْسِكَ مَا نَهَيْتَ النَّمَّامَ عَنْهُ وَلاَ تَحْكِي نَمِيمَتَهُ فَتَقُول: فُلاَنٌ حَكَى لِي كَذَا وَكَذَا فَتَكُونَ نَمَّامًا وَمُغْتَابًا،وَتَكُونَ قَدْ أَتَيْتَ مَا عَنْهُ نَهَيْتَ [12] .
ـــــــــــــــــ
(1) - انظر تخريجه وطرقه في المسند الجامع (9209) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 8 / ص 166) (17119) ومسند البزار (2038)
(2) - تهذيب الكمال [ ج 31 -ص 104 ] (6743) وتهذيب التهذيب [ ج 11 -ص 137 ] (260)
(3) - انظر موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 5003) سلامة الصدر
(4) - سنن ابن ماجه (4356) ومسند الشاميين (1218) وهو صحيح
(5) - انظر موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 2892) طهارة القلب وسلامته
(6) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 41 / ص 374)
(7) صحيح مسلم (6802) -العضه: البهتان والكذب
(8) - فتاوى الأزهر - (ج 10 / ص 317) والكبائر - (ج 1 / ص 60) وإحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 349) والأذكار للنووي - (ج 1 / ص 348) والزواجر عن اقتراف الكبائر - (ج 2 / ص 276) وتنبيه الغافلين، الإصدار 2 - (ج 1 / ص 26)
(9) - إحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 350)
(10) - مرَّ تخريجه
(11) - إحياء علوم الدين - (ج 2 / ص 350) وآفات على الطريق كامل - (ج 1 / ص 327) وموسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 920)
(12) - فيض القدير في شرح الجامع الصغير 3 / 133 وإحياء علوم الدين 3 / 152 - 153 ، والأذكار النووية ص 539 وما بعدها