فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 94

277 : باب تحريم الغدر

76- (1585) عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"قَالَ اللهُ: ثَلاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ،وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ،وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ،وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ".

رواه البخارى .

وذكره الشيخ الألبانى في ضعيف الجامع (4054) وقال:"هذا أول حديث للبخارى اضطررت لذكره هنا،لأن فيه يحيى بن سليم . قال الحافظ: صدوق سيئ الحفظ".

قلت: هو في صحيح البخارى (2227, 2270) حَدَّثَنِى بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « قَالَ اللَّهُ ثَلاَثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ،رَجُلٌ أَعْطَى بِى ثُمَّ غَدَرَ،وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ،وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ،وَلَمْ يُعْطِ أَجْرَهُ » . [1]

وفى رواية أكثرهم زيادة (وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ) .

قلت: ما أروع هذا الحديث القدسي وما أبهاه !،وما أصدق راويه وأزكاه ! . فكل فقرةٍ من فقراته تشهد له بأنَّه خرج من مشكاة النبوِّة،التي لا ينطق حامل نبراسها عن هوى {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (4) سورة النجم. وقد أحسن إمام المحدثين صنعًا إذ أودعه في صحيحه،وزيَّنه به .

ولم يصب الشيخ الألباني ـ عفا الله عنه ـ إذ ضعَّف هذا الحديث،ولم يُسبق لمثل هذا الصنيع بواحدٍ من أئمة التحقيق الراسخين في هذا العلم،ولو أنَّه سكت ولم يعلِّق عليه بشئٍ،لكان خيرًا له،وأجمل به !! .

والحديث بإسناد الجماعة،وبرواية إمام المحدثين وأستاذ أهل المعرفة بعلل الحديث أبي عبد الله البخاري،صحيح غريب،ووجه غرابته ؛ أنه لم يرويه عن سعيد عن أبي هريرة غير إسماعيل بن أمية،تفرد به عنه يحيى بن سليم الطائفي،أبو محمد القرشي الحذاء .

وقد اختلفت أئمة الجرح والتعديل في تعديله على أربعة أقوال:

( الأول ) توثيقه مطلقًا . فقد عدَّه الإمام الشافعى من ثقات شيوخه وصالحيهم،فقال: كان يحيى بن سليم فاضلا،كنا نعده من الأبدال .

وقال ابن سعد في الطبقات (5/500) : (ثقة كثير الحديث) .

وقال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (9/156) : (قرئ على العباس بن محمد الدوري قال: سألت يحيى بن معين عن يحيى بن سليم الطائفي فقال: ثقة) . وقال ابن عدي في الكامل (7/219) :"ثنا ابن حماد حدثني عبد الله بن أحمد عن أبيه قال: كان يحيى بن سليم قد أتقن حديث ابن خثيم،وكانت عنده في كتاب،فقلنا له: أعطنا كتابك،فقال: أعطوني مصحفا رهنا،فقلنا: نحن غرباء من أين لنا مصحف !! . ثنا ابن أبى عصمة ثنا ابن أبى بكر ثنا يحيى سمعت أحمد بن حنبل يقول: يحيى بن سليم ثقة،وسمعت يحيى يقول: يحيى بن سليم الطائفي ليس به بأس . ثنا علان ثنا ابن أبى مريم سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن سليم ليس به بأس يكتب حديثه . ثنا محمد بن علي ثنا عثمان بن سعيد سألت يحيى بن معين عن يحيى بن سليم فقال: ليس به بأس يكتب حديثه . ثنا محمد بن علي ثنا عثمان بن سعيد سألت يحيى بن معين عن يحيى بن سليم الطائفي فقال: ثقة . ثنا ابن أبي بكر ثنا عباس سألت يحيى بن معين عن يحيى بن سليم الطائفي فقال: ثقة".

وقال ابن عدى:"وليحيى بن سليم عن: إسماعيل بن أمية،وعبيد الله بن عمر،وعبد الله ابن عثمان بن خثيم،وسائر مشايخه أحاديث صالحة وأفراد وغرائب،يتفرد بها عنهم،وأحاديثه متقاربة،وهو صدوق لا بأس به".

وقال أبو أحمد العجلي في معرفة الثقات (2/353/1980) :"يحيى بن سليم القرشي ثقة". وقال أبو حفص بن شاهين في تاريخ أسماء الثقات (1/259/1591) :"ثقة . قاله يحيى".

والخلاصة،فهؤلاء جماعة من كبراء أئمة التزكية والتعديل قد وثقوا يحيى بن سليم بإطلاقٍ: الشافعي،والزعفراني،وأحمد بن حنبل في روايتين عنه،وابن معين،وابن سعد والعجلي،وابن حبان،وابن عدي،وابن شاهين .

ولا يذهبنَّ عنك توثيق أحمد بن حنبل له في رواية ابنه عبد الله عنه،وقوله:"كان قد أتقن حديث ابن خثيم"،إذ يفيدك هذا المقال لإمام الأئمة ثلاث فوائد عزيزة:

( الأولى ) وصفه بالإتقان والضبط لأحاديث عبد الله بن خثيمٍ المكي،وفيه دلالة على إتقانه لأحاديث أهل بلده .

( الثانية ) تبرئته من الوصف بسوء الحفظ بإطلاقٍ،وفيه ردٌّ على قول الدارقطني والحاكم: كان سيئ الحفظ،ولا يشكُّ العارف المدقق أن الإمام أحمد أعرف منهما وممن أتى بعدهم بحاله،سيما وقد التقى به وحمل عنه حديثًا واحدًا

( الثالثة ) توثيق الإمام أحمد له في روايتين عنه،خلافًا لمن زعم أن الإمام أحمد لم يوثقه .

وهذه الفوائد قد كانت تكفى لبيان حال يحيى بن سليم،والرد على من ضعَّفه،ولهذا قال الحافظ ابن حجر في الفتح (4/418) :"والتحقيق أن الكلام فيه ـ يعنى ابن سليم ـ إنما وقع في روايته عن عبيد الله بن عمر خاصة".

وهذا الذى اختاره الحافظ غاية في الإنصاف والإحاطة بحال يحيى بن سليم الطائفى .

وأما قول الشيخ الألباني في إرواء الغليل (5/1489) :"إن التحقيق الذى حكاه إنما هو بالنسبة لرأي بعض الأئمة،وهو الساجي،وأما الأخرون من المضعفين فقد أطلقوا التضعيف ولم يقيدوه كما فعل الساجي،وهو الذى ينبغي الاعتماد عليه،لأن تضعيفه مفسَّر بسوء الحفظ عند جماعة منهم: الدارقطني،فهو جرح مفسر يجب تقديمه على التوثيق باتفاق علماء الحديث . ثم هو مطلق يشمل روايته عن عبيد الله وغيره،وهو ظاهر كلام البخارى،هذا هو التحقيق الذي ينتهي إليه الباحث في أقوال العلماء في الرجل،وقد لخصه الحافظ أحسن تلخيص كما عادته في التقريب فقال: صدوق سيئ الحفظ،فأطلق تجريحه كما فعل الجماعة،ولم يقيد كما فعل الساجى"اهـ .

ثم قوله:"وأما القول بأن من روى له البخاري فقد جاوز القنطرة،فهو مما لا يلتفت إليه أهل التحقيق كأمثال الحافظ ابن حجر العسقلاني،ومن له إطلاع على كتابه التقريب يعلم صدق ما نقول"اهـ بلفظه .

أقول: في ثنايا كلام الألبانى ـ رحمه الله ـ الذي زعم أنه التحقيق المنصف مغالطات كثيرة،أوقعه فيها اكتفاؤه بترجمة مقتضبة نقلها من تهذيب التهذيب ومقدمة الفتح:

( أولها ) - قوله (أطلق الحافظ في التقريب تجريحه كما فعل الجماعة) أبعد شئٍ عن التحقيق !،فمَنِ الجماعة بعد: الشافعي،والزعفراني،وأحمد بن حنبل،وابن معين،والبخاري،وابن سعد،والعجلي،وابن عدي،وابن شاهين أهم الساجي،والدارقطني،والحاكم أبو أحمد وحدهم ؟! .

بل الجماعة هم موثقوه كما بيَّناه بيانًا شافيًا قاطعا للعذر.

ثمَّ أليس ينبغي أن يحمل قول الحافظ ابن حجر (صدوق سيئ الحفظ) على ما فصَّله في معرض الاحتجاج للبخاري في روايته لحديث يحيى بن سليم بقوله (والتحقيق: أن الكلام فيه إنما وقع في روايته عن عبيد الله ابن عمر خاصة،وهذا الحديث من غير روايته) ،من باب حمل المطلق على المقيد !! .

كما أن لفظ صدوق سيء الحفظ لا تعني عند الحافظ ابن حجر - على التحقيق- أنه ضعيف،بل أحاديثه حسان إذا تفرد بها ولم يخالف الثقات،ولكن وقع في حديثه بعض الخطأ ليس إلا . [2]

( ثانيها ) - قوله إن الساجي وحده هو الذي قيَّد ضعفه بعبيد الله بن عمر خطأ،وأخطئ منه ما بُني عليه من حكمٍ في حقِّ الرجل،فقد علمت أن مقيدي ضعفه بعبيد الله أربعة من الأئمة: رأسهم أحمد بن حنبل،ثم الساجي،والنسائي،وابن حبان .

ولا تنسى ما ذكرناه آنفًا بقولنا: ولا يشك العارف المدقق أن الإمام أحمد أعرف الأئمة بحاله،سيما وقد التقى به وحمل عنه حديثًا واحدًا،وأسند عن جماعة من شيوخه أحاديثهم عنه في مسنده،ومنها حديثه الذي في صحيح البخاري .

( ثالثها ) - قوله (ظاهر كلام البخاري تجريحه بإطلاق) لا يحتاج إلى دليل لبيان خطئه،إذ يكفي تخريج البخاري حديثًا واحدًا له في صحيحه للدلالة على توثيقه إياه،وهو القائل: (ما أدخلت في كتابي الجامع الا ما صحَّ) .

( رابعها ) - قوله (قولهم أن من روى له البخاري فقد جاز القنطرة مما لا يلتفت إليه أهل التحقيق كالحافظ) من أعجب الأغلاط في حق الحافظ ابن حجر .

فهو المقرر والمؤكد لهذا الذي زعم الألباني أنه لم يلتفت إليه،وذلك قوله في مقدمة الفتح (1/384) : (ينبغي لكل مصنف أن يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راوٍ كان مقتضٍ لعدالته عنده،وصحة ضبطه،وعدم غفلته،ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ(الصحيحين) . وهذا معنى لم يحصل لغير من خرَّجا عنه في الصحيحين،فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما . هذا إذا خرج له في الأصول،فإما إن خرَّج له في المتابعات والشواهد والتعاليق،فهذا يتفاوت درجات من أخرج له منهم في الضبط وغيره،مع حصول اسم الصدق لهم،وحينئذ إذا وجدنا لغيره في أحد منهم طعنا،فذلك الطعن مقابل لتعديل هذا الإمام فلا يقبل إلا مبين السبب مفسَّرا بقادح يقدحُ في عدالة هذا الراوي وفي ضبطه مطلقا،أو في ضبطه لخبر بعينه لأن الأسبابُ الحاملةُ للأئمة على الجرح متفاوتةٌ،منها ما يقدحُ ومنها ما لا يقدحُ وقد كان الشيخ أبو الحسن المقدسي يقول في الرجل الذي يخرج له في الصحيح: هذا جاز القنطرة،يعني بذلك أنه لا يلتفت إلى ما قيل فيه . قال الشيخ أبو الفتح القشيري في مختصره: وهكذا نعتقد وبه نقول،ولا نخرج عنه إلا بحجة ظاهرة،وبيان شافٍ،يزيد في غلبة الظنِّ على المعنى الذي قدمناه من اتفاق الناس بعد الشيخين على تسمية كتابيهما بـ (الصحيحين) ،ومن لوازم ذلك تعديل رواتهما)"."

وفى كلام الحافظ ابن حجر هذا الموفي لشيخي المحدثين حقَّهما من التقدير والإكبار،أبلغ ردٍّ على غلط الشيخ الألباني- ومن سار بركابه- في حقِّ رواة (الصحيح) ،لا سيما قوله"إن إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بـ (الصحيحين) ،هو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما"

وهل استهان المتهوكون بالصحيحين وتجرأوا على الطعن فيهما إلا بمثل هذا الغلط والتجني على إمام المحدثين !! .

وما مثل إمام المحدثين وجامعه الصحيح إلا كما قال القائل ـ ولله دره ـ [3] :

حَسدُوا الفتَى إذ لمْ يَنالُوا سعيَهُ ... فالقومُ أعداءٌ لهُ وخُصومُ

كضرائِرِ الحَسناءِ قُلْنَ لِوجهِها ... حَسَدًا وبغيًا: إنَّه ُ لَدمِيمُ

والوجه يشرق في الظلام كأنه ... بدرٌ منيرٌ والنساء نجوم

وترى اللبيب محسدًا لم يجترم ... شتم الرجال وعرضه مشتوم

وكذاك من عظمت عليه نعمةٌ ... حساده سيفٌ عليه صروم

فاترك محاورة السفيه فإنها ... ندمٌ وغبٌّ بعد ذاك وخيم

ولله در القائل:

صحيح البخاري لو أنصفوه لما خُطَّ إلا بماء الذهبْ

هو الفرقُ بين الهدى والعمى هو السَّدُّ بين الفتى والعطبْ

أسانيد مثل نجوم السماء أمام متون كمثل الشهبْ

به قام ميزان دين الرسول ودان به العجمُ بعد العربْ

وأقول: بل الحق الذى لا مرية فيه،أن من لا يجزم بأن رواة الصحيح قد جازوا القنطرة فليس من أهل التحقيق،فلله در شيخ الإسلام ابن دقيق العيد حيث أسلم قياده لهذا المقال،وقال:"هكذا نعتقد،وبه نقول"،وكذلك نقول وبه ندين .

( القول الثالث ) - وصفه بالضعف وسوء الحفظ . قال أبو أحمد الحاكم: ليس بالحافظ عندهم . وقال الدارقطني: سيء الحفظ،ذكره عنهما الحافظ في تهذيب التهذيب (11/198) .

قلت: وفي البيان السالف ردٌّ على قوليهما،وكن على ذكر بما قلناه آنفًا: أن قول إمام الأئمة أحمد بن حنبل"كان قد أتقن حديث ابن خثيم"يفيدك ثلاث فوائد عزيزة:

( الأولى ) وصفه بالإتقان والضبط لأحاديث عبد الله بن خثيمٍ المكى،وفيه دلالة على إتقانه لأحاديث أهل بلده .

( الثانية ) تبرئته من الوصف بسوء الحفظ بإطلاقٍ،وفيه ردٌّ على قول الدارقطني والحاكم أبي أحمد: كان سيئ الحفظ . ولا يشكُّ العارف المدقق أن الإمام أحمد أعرف منهما،وممن أتى بعدهم بحاله،سيما وقد التقى به وحمل عنه حديثًا واحدًا .

( الثالثة ) توثيق الإمام أحمد له في روايتين عنه،خلافًا لمن زعم أن الإمام أحمد لم يوثقه .

ولعل قائلا يقول: فلماذا لم تذكر مقال أبي حاتم الرازى عن يحيى بن سليم الطائفى،فقد عده الألبانى في جملة من ضعَّفه ؟ .

فأقول: إنما أرجأت ذكر مقال أبي حاتم عن الطائفي،وهو عندي من موثقيه بالقيد المذكور في القول الثاني،لأمرين:

( أولهما ) خفاء معنى كلام أبي حاتم الرازي على الكثيرين ممن لم يمعن النظر والتدقيق في أحكامه .

( ثانيهما ) ما وقع فيه بعض الشيوخ من حمل كلامه عنه على تضعيفه إيَّاه،فقد قال بعد تضعيفه حديث الطائفي تقليدًا للشيخ الألبانى:"شهد على ضعفه جمع،وأعدل ما قيل فيه قول أبي حاتم: شيخ صالح محلُّه الصدق ولم يكن بالحافظ،يكتب حديثه ولا يحتج به".

فاعلم أن أبا حاتم الرازي قد يذكر هذه العبارة (يكتب حديثه ولا يحتج به) إمَّا مطلقة،وإما مقيدة،وعندئذ يتنزل كلامه على التوثيق أو التضعيف باعتبار القرينة المصاحبة لهذه العبارة . فمن قال عنه (يكتب حديثه ولا يحتج به) ولم يقيده بشئٍ،ينظر في حاله عند غيره،فإن وثقه من في طبقته ورتبته ؛ كابن معين وأبي زرعة،فهو ثقة . ومن قال عنه (صالح الحديث أو صدوق أو محلُّه الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به) فهو ثقة عنده،ومن قال عنه (ضعيف يكتب حديثه ولا يحتج به) فهو ضعيف .

ولا يذهبنَّ عنك ما قاله ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (3/263/1176) :"سمعت أبي وقيل له: إن البخاري أدخل حريث بن أبي حريث في كتاب الضعفاء ،فقال: يحوَّلُ اسمه من هناك،يكتب حديثه ولا يحتج به". وما قاله في الجرح والتعديل (7/141/792) :"قطبة بن العلاء بن المنهال الغنوي الكوفيى أبو سفيان . قلت لأبي: إن البخاري أدخله في كتاب الضعفاء،قال: ذلك مما تفرد به،قلت: ما حاله ؟،قال: شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به".

ونزيدك إيضاحا وتبصيرًا،بذكر خمسة عشر راويًا ممن ترجم لهم ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل،وقال عنهم أبو حاتم (يكتب حديثه ولا يحتج به) ،وهم ثقات عند يحيى بن معين،وأحاديثهم مخرَّجة في الصحيحين أو أحدهما:

(1) أسامة بن زيد الليثي،أبو زيد المدني (2/284/1031) صحيح مسلم ( 4047 و4293 ) .

(2) بشير بن المهاجر الغنوي (2/378/1472) و صحيح مسلم (4528)

(3) خالد بن مهران الحذاء،أبو المنازل البصري (3/352/1593) صحيح البخارى (447 و568 و603 و606 و630 و..) ومسلم (146 و318 و864 و.)

(4) سعير بن الخمس التميمي،أبو مالك الكوفي (4/323/1411) صحيح مسلم (359)

(5) شيبان بن عبد الرحمن النحوي،أبو معاوية البصري (4/356/1561) صحيح مسلم (437 و2420 و7161 و7348و7395 )

(6) شبابة بن سوار الفزاري،أبو عمرو المدائني (4/392/1715) ،صحيح البخارى (2808 و4162 ) ومسلم (390 و1287 و1660 و...)

(7) الضحاك بن عثمان الحزامي،أبو عثمان المدني (4/460/2029) , صحيح مسلم ( 794 و795 و849 و1108 و...)

(8) عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث القرشي المديني (5/212/1000) ،صحيح البخارى (2214 و3356 ) ومسلم (5942)

(9) عبد الرزاق بن همام الصنعاني صاحب معمر (6/38/204) ،صحيح البخارى (42و135 و278 و416 و..) ومسلم (559 و584 و2356 و...)

(10) محمد بن حمير بن أنيس السليحي الحمصي (7/239/1315) ،صحيح البخارى (3919 و5532 )

(11) منصور بن عبد الرحمن الغداني الأشل (8/174/772) ،صحيح مسلم (237)

(12) الوليد بن شجاع السكوني،أبو همام الكوفي (9/7/28) ،صحيح مسلم (412 و4494 و5054 و5090 و6142 )

(13) يحيى بن أيوب الغافقي،أبو العباس المصري (9/127/542) ،صحيح البخارى (241 و402 و572 و...) ومسلم (840 و841 و1112 و..)

(14) يحيى بن عبد الله بن بكير المصري (9/165/682) ،صحيح مسلم (4900)

(15) يحيى بن سليم الطائفى،أبو زكريا القرشي (9/156/647) ،صحيح البخارى (2227و2270) ومسلم (6113 )

فإذا اتضح لك ما أردناه بهذا البيان،فاعلم أن مقال أبي حاتم عن يحيى بن سليم،محمول على توثيقه إيَّاه،كنحو:

(1) مقاله عن إبراهيم بن الزبرقان التميمي،قال ابن أبي حاتم:"سألت أبي عنه،فقال: محلُّه الصدق يكتب حديثه ولا يحتج به . وأخبرنا العباس بن محمد الدوري قال سألت يحيى بن معين عن إبراهيم بن الزبرقان فقال: ثقة ثقة،روى عنه وكيع وغيره" [4] .

(2) ومقاله عن إبراهيم بن ميمون الصائغ المروزي،قال ابن أبي حاتم:"ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: إبراهيم الصائغ ثقة . وسمعت أبي يقول: يكتب حديثه ولا يحتج به" [5] .

(3) ومقاله عن بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري،قال ابن أبي حاتم:"ذكر أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين أنه قال: بهز بن حكيم ثقة . وأخبرنا محمد بن أحمد بن البراء قال: قال علي بن المديني: بهز بن حكيم ثقة . وسمعت أبي يقول: هو شيخ يكتب حديثه ولا يحتج به" [6] .

في عشرات بل مئات من الثقات والصدوقين أمثال من ذكرنا .

قلت: وفي النهاية فالحديث صحيح بلا ريب،ولا يجوز الطعن به،كما أنه لا يجوز الحكم على الحديث قبل فهم مصطلحات القوم فهما دقيقًا،ولا يجوز الطعن بأحاديث الصحيحين بحجة التحقيق العلمي المزعوم !!!

كما أن البخاري ومسلم ينتقون ممن هذه مرتبتهم ماصحَّ لهم دون ما أخطئوا فيه وفي الرواة كثير من هذا القبيبل .

ولا أعلم أحدا سبق الألباني إلى تضعيف هذا الحديث،وهذا يدلُّ على تسرُّعِ هذا الرجل في ردِّ أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - من غير برهان ثابت،مع مخالفته لكافة أهل العلم،فكن على حذر من ذلك .

ـــــــــــــــــ

(1) - وأخرجه أحمد (2/358) عن إسحق بن عيسى بن الطباع ، وابن ماجه (2442) ، وأبو يعلى (11/444/6571) كلاهما عن سويد بن سعيد الحدثاني ، وابن الجارود (579) عن محمود بن آدم ، والطحاوي في مشكل الآثار (4/98/3273) عن نعيم بن حماد ، وابن حبان (7339) عن محمد بن أبي عمر العدني ، والطبراني في الصغير (2/119/885) عن محمد ابن حاتم الجرجرائي ، وابن حزم في الإحكام في أصول الأحكام (5/13) عن بشر بن مرحوم والبيهقي في السنن الكبرى (6/121،14) عن هشام بن عمار ومحمد بن يوسف بن سابق والهيثم بن جناد ، عشرتهم عن يحيى بن سليم الطائفي قال ثنا إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد المقبرى عن أبي هريرة به .

(2) - انظر كتابي الحافظ ابن حجر ومنهجه في تقريب التهذيب - معنى قوله صدوق يخطئ أو يهم أو سيء الحفظ ونحوها من عبارات .

(3) - خزانة الأدب - (ج 3 / ص 276)

(4) - الجرح والتعديل (2/100/275)

(5) - الجرح والتعديل (2/134/425)

(6) - الجرح والتعديل (2/430/1714)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت