فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 94

21- ( 891 ) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَيْتِى فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن .

( ضعيف ) . [ فيه: محمد بن إسحاق وهو مدلس،ولم يصرح بالتحديث ] .

قلت:هو في سنن الترمذى (2951 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ الْمَدَنِىُّ حَدَّثَنِى أَبُو يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى بَيْتِى فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ. قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لاَ نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِىِّ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [1]

قلت: محمد بن إسحاق بن يسار،قال عنه في التقريب: صدوق يدلس .. [2]

أقول: بعد الرجوع لترجمته وتدقيقها تبين لنا أنه غير مدلس،لأن الطبقة التي عاصرته ومن أخذ عنها لم ترمه بأيِّ تدليس،ورماه من لم يعاصره فيرفض قوله [3]

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء:"ثقة إن شاء الله صدوق"،وبنحوه في الكاشف ولم يذكر تدليسًا [4] .

وقال ابن عدي في نهاية ترجمته المطولة في الكامل"وقد فتشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف ،وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطئ غيره ولم يتخلف عنه في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به" [5]

وفي مشاهير علماء الأمصار لابن حبان"محمد بن إسحاق بن يسار مولى عبد الله بن قيس بن مخرمة كان جده من سبى عين التمر وهو أول سبي دخل المدينة من العراق كنيته أبو بكر ممن عنى بعلم السنن وواظب على تعاهد العلم وكثرت عنايته فيه وجمعه له على الصدق والإتقان،يروي عن مشايخ قد رآهم ويروي عن مشايخ عن أولائك وربما روى عن أقوام رووا عن مشايخ يروون عن مشايخه يدل ما وصفت من توقيه على صدقه،مات ببغداد سنة خمسين ومائة وكان من أحسن الناس سياقا للأخبار وأحفظهم لمتونها". [6]

قلت: وعلى هذا فالأحاديث التي رواها بصيغة العنعنة فهي موصولة وصحيحة ولا سيما عن شيوخه الكبار ومنهم الزهري وهي كثيرة .إلا إذا كان في رواتها من كان ضعيفا فالعلة به،وليست بابن إسحاق [7]

فالصواب أنه حديث حسن،والله أعلم .

وقال المباركفوري:" ( عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ ) أَيْ رِدَاءَهُ مِنْ كَمَالِ فَرَحِهِ بِقُدُومِهِ وَمَأْتَاهُ . قَالَ فِي الْمَفَاتِيحِ: تُرِيدُ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ سَاتِرًا مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ وَلَكِنْ سَقَطَ رِدَاءَهُ عَنْ عَاتِقِهِ فَكَانَ مَا فَوْقَ سُرَّتِهِ عُرْيَانًا اِنْتَهَى."

فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ تَحْلِفُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّهَا لَمْ تَرَهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مَعَ طُولِ الصُّحْبَةِ وَكَثْرَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ ؟ قِيلَ لَعَلَّهَا أَرَادَتْ عُرْيَانًا اِسْتَقْبَلَ رَجُلًا وَاعْتَنَقَهُ فَاخْتَصَرَتْ الْكَلَامَ لِدَلَالَةِ الْحَالِ أَوْ عُرْيَانًا مِثْلَ ذَلِكَ الْعُرْيِ،وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْأَوَّلَ . وَقَالَ الطِّيبِيُّ هَذَا هُوَ الْوَجْهُ لِمَا يُشَمُّ مِنْ سِيَاقِ كَلَامِهَا رَائِحَةُ الْفَرَحِ وَالِاسْتِبْشَارِ بِقُدُومِهِ وَتَعْجِيلِهِ لِلِقَائِهِ بِحَيْثُ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ تَمَامِ التَّرَدِّي بِالرِّدَاءِ حَتَّى جَرَّهُ وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ مِثْلُ هَذَا اِنْتَهَى . كَذَا فِي الْمِرْقَاةِ .

وَفِي الْحَدِيثِ مَشْرُوعِيَّةُ الْمُعَانَقَةِ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ وَهُوَ الْحَقُّ وَالصَّوَابُ .." [8] "

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ سَمْتًا وَدَلاًّ وَهَدْيًا بِرَسُولِ اللَّهِ فِى قِيَامِهَا وَقُعُودِهَا مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَتْ وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَامَ إِلَيْهَا فَقَبَّلَهَا وَأَجْلَسَهَا فِى مَجْلِسِهِ وَكَانَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا قَامَتْ مِنْ مَجْلِسِهَا فَقَبَّلَتْهُ وَأَجْلَسَتْهُ فِى مَجْلِسِهَا.."أخرجه الترمذي [9] "

وعَنْ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - يَقُولُ نَزَلَ أَهْلُ قُرَيْظَةَ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، فَأَرْسَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى سَعْدٍ ، فَأَتَى عَلَى حِمَارٍ ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلأَنْصَارِ « قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ - أَوْ - خَيْرِكُمْ » .... [10]

قَال النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ مُعَلِّقًا عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ: فِيهِ إِكْرَامُ أَهْل الْفَضْل ، وَتَلَقِّيهِمْ بِالْقِيَامِ لَهُمْ ، إِذَا أَقْبَلُوا ، وَاحْتَجَّ بِهِ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ لاِسْتِحْبَابِ الْقِيَامِ ، قَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْقِيَامِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَنْ يَقُومُونَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، وَيَمْثُلُونَ قِيَامًا طِوَال جُلُوسِهِ ، وَأَضَافَ النَّوَوِيُّ: قُلْتُ: الْقِيَامُ لِلْقَادِمِ مِنْ أَهْل الْفَضْل مُسْتَحَبٌّ ، وَقَدْ جَاءَ فِيهِ أَحَادِيثُ ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي النَّهْيِ عَنْهُ شَيْءٌ صَرِيحٌ .

وَيُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لأَِهْل الْفَضْل كَالْوَالِدِ وَالْحَاكِمِ ؛ لأَِنَّ احْتِرَامَ هَؤُلاَءِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا وَأَدَبًا [11] .

وَقَال الشَّيْخُ وَجِيهُ الدِّينِ أَبُو الْمَعَالِي فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: وَإِكْرَامُ الْعُلَمَاءِ وَأَشْرَافِ الْقَوْمِ بِالْقِيَامِ سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ". [12] "

وَنَقَل ابْنُ الْحَاجِّ عَنِ ابْنِ رُشْدٍ - فِي الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيل - أَنَّ الْقِيَامَ يَكُونُ عَلَى أَوْجُهٍ:

الأَْوَّل: يَكُونُ الْقِيَامُ مَحْظُورًا ، وَهُوَ أَنْ يَقُومَ إِكْبَارًا وَتَعْظِيمًا لِمَنْ يُحِبُّ أَنْ يُقَامَ إِلَيْهِ تَكَبُّرًا وَتَجَبُّرًا .

الثَّانِي: يَكُونُ مَكْرُوهًا ، وَهُوَ قِيَامُهُ إِكْبَارًا وَتَعْظِيمًا وَإِجْلاَلًا لِمَنْ لاَ يُحِبُّ أَنْ يُقَامَ إِلَيْهِ ، وَلاَ يَتَكَبَّرُ عَلَى الْقَائِمِينَ إِلَيْهِ .

الثَّالِثِ: يَكُونُ جَائِزًا ، وَهُوَ أَنْ يَقُومَ تَجِلَّةً وَإِكْبَارًا لِمَنْ لاَ يُرِيدُ ذَلِكَ ، وَلاَ يُشْبِهُ حَالُهُ حَال الْجَبَابِرَةِ ، وَيُؤْمَنُ أَنْ تَتَغَيَّرَ نَفْسُ الْمَقُومِ إِلَيْهِ .

الرَّابِعِ: يَكُونُ حَسَنًا ، وَهُوَ أَنْ يَقُومَ لِمَنْ أَتَى مِنْ سَفَرٍ فَرَحًا بِقُدُومِهِ ، أَوْ لِلْقَادِمِ عَلَيْهِ سُرُورًا بِهِ لِتَهْنِئَتِهِ بِنِعْمَةٍ ، أَوْ يَكُونَ قَادِمًا لِيُعَزِّيَهُ بِمُصَابٍ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ [13] .

وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: وَقَدْ قَال الْعُلَمَاءُ: يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالإِْمَامِ الْعَادِل وَفُضَلاَءِ النَّاسِ ، وَقَدْ صَارَ هَذَا كَالشِّعَارِ بَيْنَ الأَْفَاضِل . فَإِذَا تَرَكَهُ الإِْنْسَانُ فِي حَقِّ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَفْعَل فِي حَقِّهِ لَمْ يَأْمَنْ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى الإِْهَانَةِ وَالتَّقْصِيرِ فِي حَقِّهِ ، فَيُوجِبُ ذَلِكَ حِقْدًا ، وَاسْتِحْبَابُ هَذَا فِي حَقِّ الْقَائِمِ لاَ يَمْنَعُ الَّذِي يُقَامَ لَهُ أَنْ يَكْرَهَ ذَلِكَ ، وَيَرَى أَنَّهُ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِذَلِكَ" [14] ."

ـــــــــــــــــ

(1) - وفي شرح معاني الآثار - (ج 5 / ص 413) وشرح السنة للبغوي (3116) ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية - (ج 12 / ص 62) وذكر تحسين الترمذي له وسكت عليه والدراية في تخريج أحأديث الهداية - (ج 2 / ص 230) وذكر تحسين الترمذي وسكت عليه والتلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 5 / ص 246) والمسند الجامع (17207) وفي تخريج أحاديث الإحياء - (ج 4 / ص 434) (1934) ذكر تحسين الترمذي وسكت عليه والمدخل - (ج 1 / ص 260) والآداب الشرعية - (ج 2 / ص 11) والآداب الشرعية - (ج 2 / ص 369) وذكر تحسين الترمذي ومثله في غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (ج 2 / ص 3) والرخصة في تقبيل اليد لمحمد بن إبراهيم المقرئ - (ج 1 / ص 24) (22) وفتح الباري لابن حجر - (ج 18 / ص 3) وذكر تحسين الترمذي وسكت عليه ومثله في عون المعبود - (ج 11 / ص 252) وكذلك في تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 37) وسكت عليه في زاد المعاد - (ج 2 / ص 407)

(2) - التقريب (5725)

(3) - راجع التهذيب 9/38-46 والكامل 6/102-112

(4) - ديوان الضعفاء (3589) والكاشف (4789)

(5) - الكامل في الضعفاء [ ج 6 - ص112 ]

(6) - مشاهير علماء الأمصار لابن حبان [ ج 1 - ص139 ] (1105 )

(7) - وانظر ترجمته المطولة في سير أعلام النبلاء (7/35) فما بعد (15 ) وفي تاريخ الإسلام للذهبي - (ج 3 / ص 160) وفي تذكرة الحفاظ [ ج 1 - ص172 ] 167

(8) - تحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 37)

(9) - سنن الترمذى (4246 ) والأدب المفرد ( 947 ) وهو صحيح لغيره

(10) - صحيح البخارى (4121 )

(11) - شرح مسلم 12 / 93 .

(12) - الآداب الشرعية لابن مفلح 2 / 260 .

(13) - المدخل لابن الحاج 1 / 139 طبع . الإسكندرية سنة 1291هـ .

(14) - مختصر منهاج القاصدين ص249 والقليوبي 3 / 213 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت