فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 94

66- ( 1832) وعَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا » . حديث حسن . رواه الدارقطني وغيره .

أخرجه: الدارقطني 4/183،والحاكم 4/115،والبيهقي 10/12،وهو حديث ضعيف

قلت: هو في سنن الدارقطنى4/185 (4445 ) حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِىُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ الأَزْرَقُ قَالاَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِى هِنْدٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا وَحَرَّمَ حُرُمَاتٍ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا » . لَفْظُ يَعْقُوبَ.

أخرجه: الدارقطني 4/183،والحاكم 4/115،والبيهقي 10/12،وهو حديث ضعيف

قلت: وله طرق وشواهد كثيرة [1]

وفي مسند أبي يعلى الموصلي (2458) حَدَّثَنَا وَهْبٌ،حَدَّثَنَا خَالِدٌ،عَنْ حُسَيْنٍ،عَنْ عِكْرِمَةَ،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ،قَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ،وَإِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ وَسَنَّ سُنَنًا،وَحَّدَ حُدُودًا،وَأَحَلَّ حَلالا،وَحَرَّمَ حَرَامًا،وَشَرَعَ الإِسْلامَ،وَجَعَلَهُ سَهْلا سَمْحًا وَاسِعًا،وَلَمْ يَجْعَلْهُ ضَيِّقًا يَا أَيُّهَا النَّاسُ" [2] "

وفي الزهد لأحمد بن حنبل (1264) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، يَعْنِي التَّيْمِيَّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ حَرْبٍ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَجْلِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَتَرَكَهُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ ضَارَعَ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ قَالَ: فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا لَهُ: كَانَ لَكَ مَجْلِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَتَرَكْتَهُ قَالَ: أَجَلْ إِنَّهُ مَجْلِسٌ كَثِيرُ اللَّغَطِ وَالتَّخْلِيطِ قَالَ: فَأَيْقَنَّا أَنَّهُ قَدْ ضَارَعَ أَصْحَابَ الْأَهْوَاءِ فَقُلْنَا: مَا تَقُولُ فِيهِمْ ؟ قَالَ: وَمَا عَسَى أَنْ أَقُولَ فِيهِمْ ، رَأَيْتُ نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَصَحِبْتُهُمْ فَحَدَّثُونَا أَنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ إِيمَانًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ مُحَاسَبَةً لِنَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا وَأَنَّ أَشَدَّهُمْ فَرْحَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَشَدُّهُمْ حُزْنًا فِي الدُّنْيَا وَأَنَّ أَكْثَرَهُمْ ضَحِكًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ بُكَاءً فِي الدُّنْيَا ، وَحَدَّثُونَا أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَرَضَ فَرَائِضَ وَسَنَّ سُنَنًا وَحَّدَ حُدُودًا ، فَمَنْ عَمِلَ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَسُنَنِهِ وَاجْتَنَبَ حُدُودَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ ، وَمَنْ عَمِلَ بِفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ ثُمَّ رَكِبَ حُدُودَهُ ثُمَّ تَابَ ثُمَّ رَكِبَ ثُمَّ تَابَ اسْتَقْبَلَ الزَّلَازِلَ وَالشَّدَائِدَ وَالْأَهْوَالَ ثُمَّ يُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ عَمِلَ بِفَرَائِضِ اللَّهِ وَسُنَنِهِ وَرَكِبَ حُدُودَهُ ثُمَّ مَاتَ مُصِرًّا عَلَى ذَلِكَ ، لَقِيَ اللَّهَ مُسْلِمًا إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ" ( وهو حديث حسن) "

وقال الحافظ ابن حجر:"وَيَدْخُل فِي مَعْنَى حَدِيث سَعْد مَا أَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَقَالَ: سَنَده صَالِح وَصَحَّحَهُ الْحَاكِم مِنْ حَدِيث أَبِي الدَّرْدَاء رَفَعَهُ"مَا أَحَلَّ اللَّه فِي كِتَابه فَهُوَ حَلَال،وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَام،وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْو،فَاقْبَلُوا مِنْ اللَّه عَافِيَته،فَإِنَّ اللَّه لَمْ يَكُنْ يَنْسَى شَيْئًا"ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة ( وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيًّا ) وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ حَدِيث أَبِي ثَعْلَبَة رَفَعَهُ"إِنَّ اللَّه فَرَضَ فَرَائِض فَلَا تُضَيِّعُوهَا،وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا،وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاء رَحْمَة لَكُمْ غَيْر نِسْيَان فَلَا تَبْحَثُوا عَنْهَا"وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث سَلْمَان أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ،وَآخَر مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ". [3]

قلت: الصواب أنه صحيحٌ لغيره

قال الحافظ ابن رجب في جامع العلوم والحكم: [5]

""حديثُ أبي ثعلبة قسم فيه أحكام الله أربعة أقسام: فرائض،ومحارم،وحدود،ومسكوت عنه،وذلك يجمع أحكام الدِّين كلَّها،قال أبو بكر ابن السمعاني: هذا الحديث أصل كبير من أصول الدِّين،قال: وحُكي عن بعضهم أنَّه قال ليس في أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثٌ واحد أجمعَ بانفراده لأصول العلم وفروعِه من حديث أبي ثعلبة،قال: وحُكي عن واثلة المزني أنَّه قال: جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدِّين في أربع كلمات،ثم ذكر حديث أبي ثعلبة،قال ابن السمعاني: فمَن عمل بهذا الحديث فقد حاز الثواب،وأمن العقاب؛ لأنَّ مَن أدَّى الفرائضَ،واجتنب المحارمَ،ووقف عند الحدود،وترك البحث عما غاب عنه،فقد استوفى أقسامَ الفضل،وأوفى حقوق الدِّين؛ لأنَّ الشرائعَ لا تخرج عن هذه الأنواع المذكورة في هذا الحديث،انتهى"."

قوله:"إنَّ الله فرض فرائض فلا تضيِّعوها"،أي: أوجب أشياء وجعل فرضها حتمًا لازمًا،كالصلاة والزكاة والصيام والحجِّ،فيجب على كلِّ مسلم الإتيان بها كما أمر الله،دون ترك لها أو حصول إخلال في فعلها.

قوله:"وحدَّ حدودًا فلا تعتدوها"،أي: شرع أمورًا هي واجبة أو مستحبَّة أو مباحة،فلا يتجاوز تلك الحدود إلى غيرها،فيقع في أمر حرام،وذلك كالمواريث التي بيَّنها الله عزَّ وجلَّ في كتابه،فلا يجوز لأحد أن يتعدَّاها وأن يأتي بقسمة تخالفها،وتأتي الحدود مرادًا بها ما حرَّم الله،فيكون الواجب على المسلم أن لا يقرَبها،كما قال الله عزَّ وجلَّ: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا}

قوله:"وحرَّم أشياء فلا تنتهكوها"،أي: أنَّ ما حرَّمه الله لا يجوز للمسلمين أن يقعوا فيه،بل يتعيَّن عليهم تركه،كما قال - صلى الله عليه وسلم -:"ما نهيتُكم عنه فاجتنبوه".

قوله"وسكت عن أشياء رحمة لكم غير نسيان،فلا تبحثوا عنها"،أي: هناك أمور لم يأت النصُّ عليها في الكتاب والسنَّة،فلا يُشتغل في البحث عنها والسؤال عنها،وذلك مثل السؤال عن الحجِّ في كلِّ عام الذي أنكره الرسول - صلى الله عليه وسلم - على السائل،وقال:"ذروني ما تركتكم؛ فإنَّما أهلك مَن كان قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم"،وكالسؤال عن تحريم شيء لم يحرم،فيترتَّب عليه التحريم بسبب السؤال،كما ثبت بيان خطورته في الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ،وبعد زمنه - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل الأسئلة التي فيها تنطُّع وتكلُّف،والمعنى سكت عن أشياء فلم يفرضها ولم يوجبها ولم يحرمها،فلا يُسأل عنها،وقد قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللّهُ عَنْهَا وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) } سورة المائدة

قال ابن رجب [6] :"وأمَّا المسكوتُ عنه،فهو ما لم يُذكر حكمُه بتحليل ولا إيجاب ولا تحريم،فيكون معفوًّا عنه لا حرج على فاعله،وعلى هذا دلَّت هذه الأحاديث المذكورة ههنا،كحديث أبي ثعلبة وغيره" [7] .

ـــــــــــــــــ

(1) - ففي السنن الكبرى للبيهقي (ج 10 / ص 12) برقم (20214و20215) عَنْ سَلْمَانَ و (20216) عَنْ أَبِى الدَّرْدَاءِ و (20217و20218) عَنْ أَبِى ثَعْلَبَةَ موقوفًا ومرفوعًا ومسند الشاميين (3492) وقال الهيثمي عن رواية أبي ثعلبة في مجمع الزوائد ( 796) وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ وفي اتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة ( [778] هذا إسناد صحيح.، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي(622 ) وجامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر (1202) وقال النووي في ( الأذكار 353/1 ) إسناده حسن، تعقيب: قال عبد القادر الأرناؤوط 1 / 353: وهو حديث حسن ، وانظر الفتاوى الحديثية للحويني - (ج 1 / ص 460)

(2) - والمعجم الكبير للطبراني (11367) ووَفِيهِ حُسَيْنُ بْنُ قَيْسٍ الْمُلَقَّبُ بِحَنَشٍ ضعيف

(3) - فتح الباري لابن حجر - (ج 20 / ص 340)

(4) - فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين - (ج 1 / ص 108)

(6) - جامع العلوم والحكم (2/163)

(7) - انظر الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 1 / ص 128) و (ج 10 / ص 211) و- (ج 18 / ص 74)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت