157: باب ما يقرأ في صلاة الجنازة
74- (936) عن أبى هريرة رضى الله عنه عن النَّبىِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في الصلاة على الجنازة: (اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا،وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا،وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلإِسْلامِ،وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا،وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلانِيَتِهَا،جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ) . رواه أبو داود . وذكره الشيخ الألبانى في ضعيف أبي داود .
قلت: هو في سنن أبى داود (3202 ) حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُلاَسِ عُقْبَةُ بْنُ سَيَّارٍ حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ شَمَّاخٍ قَالَ شَهِدْتُ مَرْوَانَ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّى عَلَى الْجَنَازَةِ قَالَ أَمَعَ الَّذِى قُلْتَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ كَلاَمٌ كَانَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ ذَلِكَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: « اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّهَا وَأَنْتَ خَلَقْتَهَا وَأَنْتَ هَدَيْتَهَا لِلإِسْلاَمِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهَا وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهَا وَعَلاَنِيَتِهَا جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ فَاغْفِرْ لَهُ » . قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَخْطَأَ شُعْبَةُ فِى اسْمِ عَلِىِّ بْنِ شَمَّاخٍ قَالَ فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ شَمَّاسٍ وَسَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْمَوْصِلِىَّ يُحَدِّثُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ مَا أَعْلَمُ أَنِّى جَلَسْتُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ مَجْلِسًا إِلاَّ نَهَى فِيهِ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ وَجَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ. [1]
وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم ؛ غير علي بن شماخ السلمي،وقد ذكره ابن حبان في الثقات [2] ،وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل [3] ،فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا .
وقال ابن حجر في التقريب [4] :"مقبول من الثالثة"،يعني من أوساط التابعين أمثال: الحسن البصري،وابن سيرين،وأي الشعثاء جابر بن زيد،وسليمان بن يسار،ومجاهد بن جبر،ونافع بن جبير بن مطعم،وأضرابهم .
وبناءً على قاعدة الحافظ الذهبي"وأما المجهولون من الرواة،فإن كان من كبار التابعين أو أوساطهم ؛ احتمل حديثه وتلقي بحسن الظن ؛ إذا سلم من مخالفة الأصول وركاكة الألفاظ"؛ فهو ثقة محتج به،على أن أرجح المذاهب في التابعي المجهول الذى لم يذكر أحد من أهل الجرح والتعديل فيه جرحًا ولا تعديلا قبول روايته والاحتجاج بها .
إن الحافظ ابن حجر أطلق هذا القول (مقبول من الثالثة) على جماعة ممن احتجا بهم في الصحيحين،وتمام عدتهم فى (تقريبه) : ثلاثون نفسًا .
فإذا بان ذلك ووضحت دلالته،عُلم أن قول ابن حجر عن على بن شمَّاخ:"مقبول من الثالثة"يعني توثيقه خلافًا لمن زعم أنَّه تضعيف له .
وثمة أمرٍ آخر يعضد حديثه ويقوي أمره لدى من لا يستيقن توثيقه،فقد تابعه عليه: إبراهيم بن أبى عبلة،ويحيى بن عباد المخزومى .
فقد أخرج الطبراني في مسند الشاميين (1/41/31) والأوسط (3/272/3122) قال: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ،حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ،حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ صُبَيْحٍ،عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ،أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ،سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ هَلْ سَمِعْتَ مِنْ،رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ شَيْئًا ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَهَدَيْتَهُ إِلَى الْإِسْلاَمِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرِّهِ وَعَلاَنِيَتِهِ جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ لَهُ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ..
وفي مسند الشاميين (32) و الدُّعَاءُ لِلطَّبَرَانِيِّ (1083 ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الأَصْبَهَانِيُّ،حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَامِرٍ الدِّمَشْقِيُّ،حَدَّثَنَا عِرَاكُ بْنُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ،عَنِ ابْنِ أَبِي عَبْلَةَ،عَنْ أَبِي الْجُلاَسِ السُّلَمِيِّ،عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي الْجَنَائِزِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَأَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلاَمِ وَأَنْتَ قَبَضْتَ رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرِّهِ وَعَلاَنِيَتِهِ جِئْنَاكَ شُفَعَاءَ لَهُ فَاغْفِرْ لَهُ"."
وأخرج في الأوسط (4/258/4285) قال: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ: نا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ،عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ،عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ،عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ قَالَ:"اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَهُ وَأَنْتَ هَدَيْتَهُ لِلْإِسْلَامِ وَأَنْتَ قَبَضْتِ رُوحَهُ،وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسِرِّهِ وَعَلَانِيَتِهِ،جِئْنَا نَشْفَعُ لَهُ فَشَفِّعْنَا فِيهِ""لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،تَفَرَّدَ بِهِ: الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ هُوَ أَبُو هُبَيْرَةَ الْمَخْزُومِيُّ".
وفي مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 294) (11483) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ،عَنْ يُونُسَ،قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنِ الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ،فَقَالَ مُجَاهِدٌ: إنَّا نَحْنُ فَنَقُولُ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْته وَأَنْتَ هَدَيْته لِلإِسْلاَمِ وَأَنْتَ قَبَضْت رُوحَهُ وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِسَرِيرَتِهِ وَعَلاَنِيَتِهِ جِئْنَا نَشْفَعُ لَهُ , فَاغْفِرْ لَهُ. ( صحيح مقطوع ومثله لا يقال بالرأي )
قلت: وهذه الطرق تشهد لصحة الحديث،ورجالها موثقون . يحيى بن عباد أبو هبيرة المخزومى،وإبراهيم بن أبى عبلة ثقتان ثبتان،وروايتهما عن أنس وواثلة مسندة موصولة،وروايتهما عن أبى هريرة مرسلة.
ـــــــــــــــــ
(1) - وأخرجه كذلك أحمد (2/363،345) ، والنسائي (( الكبرى ) ) (6/266/10917) و (( عمل اليوم والليلة ) ) (1078) ، والبيهقي (( الكبرى ) ) (4/42) ، والمزي (( تهذيب الكمال ) ) (20/462) من طرق عن أبي الجلاس عقبة بن سيار عن علي شماخ قال: شهدت مروان سأل أبا هريرة فذكره .
(2) - الثقات (5/163/4380)
(3) - الجرح والتعديل (6/190/1044)
(4) - التقريب (1/402/4746)