فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 94

58- (583) وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: « السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ» . رواه الترمذي،وقال: (( حديث حسن ) )

أخرجه: الترمذي ( 1053 ) وقال: (( حديث غريب ) )،وسنده ضعيف

وقال الشيخ ناصر رحمه الله (589) قلت: بل إسناده ضعيف: وبيانه في ( أحكام الجنائز ص 197 )

قلت: هو في سنن الترمذى (1073) حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ عَنْ أَبِى كُدَيْنَةَ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِى ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِقُبُورِ الْمَدِينَةِ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِمْ بِوَجْهِهِ فَقَالَ: « السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْقُبُورِ يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَثَرِ » . قَالَ وَفِى الْبَابِ عَنْ بُرَيْدَةَ وَعَائِشَةَ،قَالَ أَبُو عِيسَى حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَأَبُو كُدَيْنَةَ اسْمُهُ يَحْيَى بْنُ الْمُهَلَّبِ وَأَبُو ظَبْيَانَ اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ. [1]

وبنحوه عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ،عَنْ أَبِيهِ،قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرَجُوا إلَى الْمَقَابِرِ،فَكَانَ قَائِلُهُمْ يَقُولُ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ , وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ , أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ , وَنَحْنُ لَكُمْ تَبَعٌ , وَنَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمَ الْعَافِيَةَ. [2] ،قلت: فقابوس مختلف فيه كما هو واضح من كلام أئمة الجرح التعديل (انظر الحديث رقم 20) ولكن وثقه الترمذي والحاكم والضياء المقدسي،وأما أبوه فثقة.

فالحديث حسن لغيره .

"قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ: فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ فِي حَالِ السَّلَامِ عَلَى الْمَيِّتِ أَنْ يَكُونَ وَجْهُهُ لِوَجْهِ الْمَيِّتِ،وَأَنْ يَسْتَمِرَّ كَذَلِكَ فِي الدُّعَاءِ أَيْضًا،وَعَلَيْهِ عَمَلُ عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ اِبْنُ حَجَرٍ مِنْ أَنَّ السُّنَّةَ عِنْدَنَا أَنَّهُ حَالَةَ الدُّعَاءِ يَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ،كَمَا عُلِمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي مُطْلَقِ الدُّعَاءِ اِنْتَهَى ."

وَفِيهِ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ مَوَاضِعِ الدُّعَاءِ مَا وَقَعَ اِسْتِقْبَالُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِلْقِبْلَةِ مِنْهَا مَا نَحْنُ فِيهِ،وَمِنْهَا حَالَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَدُخُولِ الْمَيِّتِ وَخُرُوجِهِ،وَحَالَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ،وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ أَنْ يَقْتَصِرَ الِاسْتِقْبَالُ وَعَدَمُهُ عَلَى الْمَوْرِدِ إِنْ وُجِدَ،وَإِلَّا فَخَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اِسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ اِنْتَهَى كَلَامُ الْقَارِي ." [3] "

وقال الإمام الذهبي في السير في آخر ترجمة السيدة نفيسة بنت الحسن:

"وَقِيْلَ: كَانَتْ مِنَ الصَّالِحَاتِ العَوَابِدِ،وَالدُّعَاءُ مُسْتَجَابٌ عِنْدَ قَبْرِهَا،بَلْ وَعِنْدَ قُبُوْرِ الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِيْنَ،وَفِي المَسَاجِدِ،وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ،وَفِي السَّفَرِ المُبَاحِ،وَفِي الصَّلاَةِ،وَفِي السَّحَرِ،وَمِنَ الأَبَوَيْنِ،وَمِنَ الغَائِبِ لأَخِيْهِ،وَمِنَ المُضْطَّرِ،وَعِنْدَ قُبُوْرِ المُعَذَّبِيْنَ،وَفِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِيْنٍ،لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر."

وَلاَ يُنْهَى الدَّاعِي عَنِ الدُّعَاءِ فِي وَقْتٍ إِلاَّ وَقْتَ الحَاجَةِ،وَفِي الجِمَاعِ،وَشِبْهِ ذَلِكَ.وَيَتَأَكَّدُ الدُّعَاءُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ،وَدُبُرَ المَكْتُوْبَاتِ،وَبَعْدَ الأَذَانِ" [4] ."

"- قَال الْحَنَفِيَّةُ: السُّنَّةُ زِيَارَتُهَا قَائِمًا،وَالدُّعَاءُ عِنْدَهَا قَائِمًا،كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْبَقِيعِ،وَيَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْل الْقُبُورِ،يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ،أَنْتُمْ سَلَفُنَا وَنَحْنُ بِالأَْثَرِ [6] . - أَوْ يَقُول: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ أَهْل الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ،وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ،نَسْأَل اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ [7] ثُمَّ يَدْعُو قَائِمًا،طَوِيلًا ."

وَفِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ: يَدْعُو قَائِمًا مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ،وَقِيل: يَسْتَقْبِل وَجْهَ الْمَيِّتِ . [8]

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُنْدَبُ أَنْ يَقُول الزَّائِرُ: سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاَحِقُونَ،اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ،وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ،وَأَنْ يَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ وَيَدْعُوَ لَهُمْ،وَأَنْ يُسَلِّمَ عَلَى الْمَزُورِ مِنْ قِبَل وَجْهِهِ،وَأَنْ يَتَوَجَّهَ فِي الدُّعَاءِ إِلَى الْقِبْلَةِ،وَعَنِ الْخُرَاسَانِيِّينَ إِلَى وَجْهِهِ،وَعَلَيْهِ الْعَمَل . [9]

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: سُنَّ وُقُوفُ زَائِرٍ أَمَامَهُ قَرِيبًا مِنْهُ،وَقَوْل: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ،أَوْ أَهْل الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ،وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ،وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَالْمُسْتَأْخِرِينَ،نَسْأَل اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ الْعَافِيَةَ،اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ،وَلاَ تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ،وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُمْ . [10]

وَفِي الْقُنْيَةِ مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ: قَال أَبُو اللَّيْثِ: لاَ نَعْرِفُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الْقَبْرِ سُنَّةً وَلاَ مُسْتَحَبًّا وَلاَ نَرَى بَأْسًا،وَعَنْ جَارِ اللَّهِ الْعَلاَّمَةِ: إِنَّ مَشَايِخَ مَكَّةَ يُنْكِرُونَ ذَلِكَ،وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ عَادَةُ أَهْل الْكِتَابِ،وَفِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ: إِنَّهُ مِنْ عَادَةِ النَّصَارَى .

قَال شَارِحُ الْمُنْيَةِ: لاَ شَكَّ أَنَّهُ بِدْعَةٌ،لاَ سُنَّةَ فِيهِ وَلاَ أَثَرَ عَنْ صَحَابِيٍّ وَلاَ عَنْ إِمَامٍ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فَيُكْرَهُ،وَلَمْ يُعْهَدِ الاِسْتِلاَمُ فِي السُّنَّةِ إِلاَّ لِلْحَجَرِ الأَْسْوَدِ،وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ خَاصَّةً . [11]

وقال ابن تيمية:"فَالرُّكْنُ الْأَسْوَدُ يُسْتَلَمُ وَيُقَبَّلُ وَالْيَمَانِيُّ يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ وَالْآخَرَانِ لَا يُسْتَلَمَانِ وَلَا يُقَبَّلَانِ وَالِاسْتِلَامُ هُوَ مَسْحُهُ بِالْيَدِ . وَأَمَّا سَائِرُ جَوَانِبِ الْبَيْتِ وَمَقَامُ إبْرَاهِيمَ وَسَائِرُ مَا فِي الْأَرْضِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَحِيطَانِهَا وَمَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَحُجْرَةِ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - وَمَغَارَةِ إبْرَاهِيمَ وَمَقَامِ نَبِيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَقَابِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَصَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَا تُسْتَلَمُ وَلَا تُقَبَّلُ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ". [12]

قلت: وفي قوله هذا نظر،قلت: فقد صحَّ عن عدد من الصحابة والتابعين استلام جميع الأركان [13] ،وقال ابن قدامة:"وَرُوِيَ عَنْ مُعَاوِيَةَ،وَجَابِرٍ،وَابْنِ الزُّبَيْر،وَالْحَسَنِ،وَالْحُسَيْنِ،وَأَنَسٍ،وَعُرْوَةَ،اسْتِلَامُهُمَا،وَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ الْبَيْتِ مَهْجُورًا ." [14]

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح:"اِسْتَنْبَطَ بَعْضهمْ مِنْ مَشْرُوعِيَّة تَقْبِيل الْأَرْكَان جَوَاز تَقْبِيل كُلّ مَنْ يَسْتَحِقّ التَّعْظِيم مِنْ آدَمِيّ وَغَيْره،فَأَمَّا تَقْبِيل يَد الْآدَمِيّ فَيَأْتِي فِي كِتَاب الْأَدَب،وَأَمَّا غَيْره فَنُقِلَ عَنِ الْإِمَام أَحْمَد أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَقْبِيل مِنْبَر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقْبِيل قَبْره فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا،وَاسْتَبْعَدَ بَعْض اِتِّبَاعه صِحَّة ذَلِكَ،وَنُقِلَ عَنْ اِبْن أَبِي الصَّيْف الْيَمَانِيّ أَحَد عُلَمَاء مَكَّة مِنَ الشَّافِعِيَّة جَوَاز تَقْبِيل الْمُصْحَف وَأَجْزَاء الْحَدِيث وَقُبُور الصَّالِحِينَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق" [15] .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ بَأْسَ بِلَمْسِ قَبْرٍ بِيَدٍ لاَ سِيَّمَا مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ" [16] ."

وفي كشاف القناع عن متن الإقناع:"قَالَ - ابن تيمية -فِي الِاخْتِيَارَاتِ [17] :"اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ الصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَسَّحُ بِالْقَبْرِ وَلَا يُقَبِّلُهُ،بَلِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ إلَّا الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ،وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ عَلَى الصَّحِيحِ. قُلْت: بَلْ قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: يُسْتَحَبُّ تَقْبِيلُ حُجْرَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -" [18] ."

وفي مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى [19] :" ( وَلَا بَأْسَ بِلَمْسِ قَبْرٍ بِيَدٍ لَا سِيَّمَا مَنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ ) ،وَ ( لَا ) يُشْرَعُ ( تَمَسُّحٌ بِهِ،وَصَلَاةٌ عِنْدَهُ أَوْ قَصْدُهُ لِأَجْلِ دُعَاءٍ مُعْتَقِدًا أَنَّ الدُّعَاءَ هُنَاكَ أَفْضَلُ مِنْ الدُّعَاءِ فِي غَيْرِهِ،أَوْ النَّذْرُ لَهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ،بَلْ قَالَ الشَّيْخُ ) تَقِيُّ الدِّينِ: ( لَيْسَ هَذَا مِنْ دِينِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ ) هُوَ ( مِمَّا أُحْدِثَ مِنْ الْبِدَعِ الْقَبِيحَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ شُعَبِ الشِّرْكِ ) ،وَقَالَ فِي"الِاخْتِيَارَاتِ": اتَّفَقَ السَّلَفُ وَالْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فَإِنَّهُ لَا يَتَمَسَّحُ بِالْقَبْرِ،وَلَا يُقَبِّلُهُ بَلِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ وَلَا يُقَبَّلُ إلَّا الْحَجَرُ الْأَسْوَدُ،وَالرُّكْنُ الْيَمَانِيُّ يُسْتَلَمُ،وَلَا يُقَبَّلُ عَلَى الصَّحِيحِ ."

( وَيَسْمَعُ الْمَيِّتُ الْكَلَامَ مُطْلَقًا ) سَلَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ،لِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - أَمَرَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَكُنْ يَأْمُرُ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ، ( وَيَعْرِفُ ) الْمَيِّتُ ( زَائِرَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ) ،قَالَهُ أَحْمَدُ، ( وَفِي"الْغُنْيَةِ": يَعْرِفُهُ كُلَّ وَقْتٍ،وَهَذَا الْوَقْتُ آكِدٌ .انْتَهَى،وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ بِلَا رَيْبٍ ) ،قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ البربهاري،وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ: الْأَحَادِيثُ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزَّائِرَ مَتَى جَاءَ عَلِمَ بِهِ الْمَزُورُ،وَسَمِعَ سَلَامَهُ،وَأَنِسَ بِهِ،وَرَدَّ عَلَيْهِ،وَهَذَا عَامٌّ فِي حَقِّ الشُّهَدَاءِ وَغَيْرِهِمْ،وَإِنَّهُ لَا تَوْقِيتَ فِي ذَلِكَ،وَهُوَ أَصَحُّ مِنْ أَثَرِ الضَّحَّاكِ ؛ الدَّالِّ عَلَى التَّوْقِيتِ .انْتَهَى .

يُشِيرُ إلَى مَا رُوِيَ عَنِ الضَّحَّاكِ أَنَّهُ قَالَ:"مِنْ زَارَ قَبْرًا يَوْمَ السَّبْتِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ عَلِمَ الْمَيِّتُ بِزِيَارَتِهِ . قِيلَ لَهُ: وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ: لِمَكَانِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ" [20] .

وَنَحْوُهُ مَا رَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا عن جُبَيْرَ الْقَصَّابِ قَالَ:"كُنْتُ أَغْدُو إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ فِي كُلِّ غَدَاةِ سَبْتٍ حَتَّى نَأْتِيَ الْجَبَّانَ فَنَقِفَ عَلَى الْقُبُورِ فَنُسَلِّمَ وَنَدْعُوَ لَهُم ثُمَّ نَنْصَرِفُ فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَلَوْ صِرْتُ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ . فَقَالَ بَلَغَنِي أَنَّ الْمَوْتَى يَعْلَمُونَ بِزُّوَارِهِمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَوْمًا قَبْلَهُ وَيَوْمًا بَعْدَهُ" [21] . وَيَتَأَذَّى بِالْمُنْكَرِ عِنْدَهُ،وَيَنْتَفِعُ بِالْخَيْرِ ) عِنْدَهُ لِمَجِيءِ الْآثَارِ بِذَلِكَ ( قَالَ الشَّيْخُ ) تَقِيُّ الدِّينِ: ( اسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ بِمَعْرِفَتِهِ ) أَيْ: الْمَيِّتِ - ( بِأَحْوَالِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ فِي الدُّنْيَا،وَأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ،وَجَاءَتْ الْآثَارُ بِأَنَّهُ يَرَى وَيَدْرِي بِمَا فُعِلَ عِنْدَهُ،وَيُسَرُّ بِمَا كَانَ ) مَا يُفْعَلُ عِنْدَهُ ( حَسَنًا،وَيَتَأَلَّمُ بِمَا كَانَ قَبِيحًا ) .

وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، كَانَ يَقُولُ:"إِنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ عَلَى مَوْتَاكُمْ فَيُسَرُّونَ وَيُسَاءُونَ"وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَعْمَلَ عَمَلًا يُخْزَى بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ" [22] ،وَهُوَ ابْنُ عَمِّهِ،وَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ عِنْدَ عَائِشَةَ كَانَتْ تَسْتَتِرُ مِنْهُ،وَتَقُولُ: كُنْتُ أَدْخُلُ بَيْتِي الَّذِي دُفِنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي فَأَضَعُ ثَوْبِي ، وَأَقُولُ إِنَّمَا هُوَ زَوْجِي وَأَبِي ، فَلَمَّا دُفِنَ عُمَرُ مَعَهُمْ فَوَاللَّهِ مَا دَخَلْتُهُ إِلَّا وَأَنَا مَشْدُودَةٌ عَلَيَّ ثِيَابِي ، حَيَاءً مِنْ عُمَرَ" [23] . ،تَعْنِي: أَنَّهُ يَرَاهَا".

ـــــــــــــــــ

(1) - والطبراني في الكبير (12447) والإتحاف 10/364والأحاديث المختارة للضياء - (ج 4 / ص 275) (532 ) ونقل تحسين الترمذي وسكت عليه

(2) - مصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 340) (11909) صحيح

(3) - تحفة الأحوذي - (ج 3 / ص 115)

(4) -سير أعلام النبلاء (10/108)

(5) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 24 / ص 89)

(6) - مر تخريجه

(7) - صحيح مسلم (2301) عن عائشة قَالَتْ قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ لَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ « قُولِى السَّلاَمُ عَلَى أَهْلِ الدِّيَارِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَيَرْحَمُ اللَّهُ الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنَّا وَالْمُسْتَأْخِرِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَلاَحِقُونَ » .

(8) - شرح المنية ص 511 .

(9) - شرح البهجة 2 / 121 .

(10) - غاية المنتهى 1 / 258 .

(11) - شرح المنية ص 511 .

(12) - مجموع الفتاوى - (ج 26 / ص 121)

(13) - انظر صحيح البخارى (1608 ) ومصنف عبد الرزاق (8949و8953) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 3 / ص 840) ( 15220-15227)

(14) - المغني لابن قدامة - (ج 7 / ص 92)

(15) - فتح الباري لابن حجر - (ج 5 / ص 273)

(16) - غاية المنتهى وحاشيته 1 / 259 .

(17) - انظر الفتاوى الكبرى - (ج 8 / ص 89) قلت: ونقله هذا عن إبراهيم الحربي ينقض ما ذكره من الاتفاق على المنع

(18) - (ج 4 / ص 439)

(19) - (ج 5 / ص 5)

(20) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (8995 ) وفيه ضعف

(21) - المصدر السابق (8994)

(22) - الزهد لابن المبارك (1777 ) والمنامات لابن أبي الدنيا (4و5) وفيه انقطاع

(23) - المستدرك للحاكم (4402) وأحمد (26408) صحيح ، وقد أصلحت نص الحديثين في الكتاب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت