َ"ذهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى نَدْبِ قِرَاءَةِ سُورَةِ يس عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ،لِقَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: « اقْرَءُوا (يس) عَلَى مَوْتَاكُمْ » [2] .أَيْ مَنْ حَضَرَهُ مُقَدِّمَاتُ الْمَوْتِ [3] ."
كَمَا ذَهَبُوا إِلَى اسْتِحْبَابِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ [4] ،لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: مَنْ دَخَل الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ دُفِنَ فِيهَا حَسَنَاتٌ [5] ،وَلِمَا صَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عِنْدَ الْمُحْتَضَرِ وَعَلَى الْقَبْرِ [6]
وفيها أيضًا [7] :"اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ،فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إلَى أَنَّهُ لاَ تُكْرَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ بَل تُسْتَحَبُّ،لِمَا رَوَى أَنَسٌ مَرْفُوعًا قَال: مَنْ دَخَل الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ فِيهَا يس خَفَّفَ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ،وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِهِمْ حَسَنَاتٌ [8] ،وَصَحَّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أَوْصَى إذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَهُ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا ."
قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَقْرَأُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ . لَكِنْ رَجَّحَ الدُّسُوقِيُّ الْكَرَاهَةَ مُطْلَقًا [9] .
وقَال الْقَلْيُوبِيُّ: وَمِمَّا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ أَنَّهُ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الإِْخْلاَصِ إحْدَى عَشْرَةَ مَرَّةً وَأَهْدَى ثَوَابَهَا إلَى الْجَبَّانَةِ غُفِرَ لَهُ ذُنُوبٌ بِعَدَدِ الْمَوْتَى فِيهَا .
وَرَوَى السَّلَفُ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ يُعْطَى لَهُ مِنَ الأَْجْرِ بِعَدَدِ الأَْمْوَاتِ .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ نَقْلًا عَنْ شَرْحِ اللُّبَابِ: وَيَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا تَيَسَّرَ لَهُ مِنَ الْفَاتِحَةِ وَأَوَّل الْبَقَرَةِ إلَى الْمُفْلِحُونَ وَآيَةِ الْكُرْسِيِّ،وَآمَنَ الرَّسُول،وَسُورَةِ يس،وَتَبَارَكَ الْمُلْكِ،وَسُورَةِ التَّكَاثُرِ وَالإِْخْلاَصِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَلاَثًا .
وَقَال الْبُهُوتِيُّ: قَال السَّامِرِيُّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِ الْقَبْرِ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَعِنْدَ رِجْلَيْهِ بِخَاتِمَتِهَا .
وَصَرَّحَ الْحَصْكَفِيُّ بِأَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ إجْلاَسُ الْقَارِئِينَ عِنْدَ الْقَبْرِ،قَال: وَهُوَ الْمُخْتَارُ .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إلَى كَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ،لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَل السَّلَفِ،قَال الدَّرْدِيرُ: الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَجَعْل ثَوَابِهِ لِلْمَيِّتِ وَيَحْصُل لَهُ الأَْجْرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ .""
"وقد ذكر عن جماعة من السلف أنهم أوصوا أن يقرأ عند قبورهم وقت الدفن،قال عبد الحق يروَى أن عبد الله بن عمر أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة،وقال: ويدلُّ على هذا أيضًا ما جرى عليه عمل الناس قديمًا،وإلى الآن من تلقين الميت في قبره ولولا أنه يسمعُ ذلك وينتفع به لم يكن فيه فائدة،وكان عبثًا. وقد سئل عنه الإمام أحمد رحمه الله فاستحسنه واحتجَّ عليه بالعمل." [10]
وقال القرافي:"وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ وَالْقُرْطُبِيِّ فِي التَّذْكِرَةِ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَنْتَفِعُ بِالْقِرَاءَةِ قُرِئَتْ عَلَى الْقَبْرِ أَوْ فِي الْبَيْتِ أَوْ فِي بِلَادٍ إلَى بِلَادٍ وَوُهِبَ الثَّوَابُ اهـ مَحَلُّ الْحَاجَةِ مِنْهُ ."
وَقَالَ ابْنُ الشَّاطِّ وَمَا قَالَهُ فِي هَذَا الْفَرْقِ صَحِيحٌ نَعَمْ قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ مَنْ أَرَادَ وُصُولَ قِرَاءَتِهِ بِلَا خِلَافٍ فَلْيَجْعَلْ ذَلِكَ دُعَاءً بِأَنْ يَقُولَ:اللَّهُمَّ أَوْصِلْ ثَوَابَ مَا أَقْرَأُ إلَى فُلَانٍ اهـ كَمَا فِي حَاشِيَةِ الرَّهُونِيِّ وَكَنُونٍ،قَالَ الرَّهُونِيُّ:وَالتَّهْلِيلُ الَّذِي قَالَ فِيهِ الْقَرَافِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يُعْمَلَ هُوَ فِدْيَةُ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ سَبْعِينَ أَلْفِ مَرَّةٍ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ السَّنُوسِيُّ وَغَيْرُهُ هَذَا الَّذِي فَهِمَهُ مِنْهُ الْأَئِمَّةُ اُنْظُرِ الْحَطَّابَ هُنَا أَيْ فِي بَابِ الْجَنَائِزِ وَمُصْطَفَى الرَّمَاصِيَّ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ" [11] ."
قلتُ: فثبت بهذه الأدلة والأقوال الناصعة أن الراجح الجواز وليس العكس،كما زعم الشيخ ناصر رحمه الله ومن وافقه من المعاصرين !!.
ـــــــــــــــــ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 33 / ص 59)
(2) - سنن أبى داود (3123 ) وأحمد (3123و20837و20850) والسنن الكبرى للإمام النسائي الرسالة - (ج 6 / ص 424) ( 10846و10847) والمعجم الكبير للطبراني - (ج 15 / ص 151) (16904 و16905 و16931 ) وصحيح ابن حبان - (ج 7 / ص 269) (3002) وفيه جهالة ،وانظر التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير - (ج 2 / ص 319) (735 ) وانظر البدر المنير - (ج 5 / ص 193) فقد تكلم عليه مطولا و روضة المحدثين - (ج 10 / ص 266)
(3) - الفتاوى الهندية 1 / 157 ، ونهاية المحتاج 2 / 427 ، 428 ، والمغني 2 / 450 .
(4) - حاشية ابن عابدين 1 / 605 ، 607 ، والقليوبي وعميرة 1 / 351 ، وكشاف القناع 2 / 147 .
(5) - إتحاف السادة ( 10 / 173 ) والسلسلة الضعيفة (1246) وهو موضوع ، فلا حجة فيه
(6) - حاشية الدسوقي 1 / 423 ، والشرح الصغير 1 / 228 .
(7) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 32 / ص 255)
(8) - مر تخريجه
(9) - حاشية ابن عابدين على الدر المختار 1 / 605، 607، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 423، والقليوبي وعميرة على شرح المحلي 1 / 351، وكشاف القناع 2 / 147 .
(10) - تاوى الشبكة الإسلامية (ج 4 / ص 4734) وانظر الفتوى رقم: 24019 ، والفتوى رقم: 15281 ، والفتوى رقم: 8268.
(11) - وفي تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية - (ج 3 / ص 343) وأنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 6 / ص 105)