70 - (1720 ) - ( ضعيف ) عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لاَ وَالْكَعْبَةِ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لاَ يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ » ."رواه الترمذي وقال: حديث حسن"
وفسر بعض العلماء قوله:"كفر أو أشرك"على التغليظ كما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الرياء شرك"
قلت: أشار المصنِّف - رحمه الله - بقوله: ( روي ) إلى أن الحديث المذكور ضعيف الإسناد وهو كما قال وقد خرجته وبينت علته في الضعيفة رقم ( 1850 )
قلت: هو في سنن الترمذى (1620 ) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ ، عَنْ الحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: لَا وَالكَعْبَةِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا يُحْلَفُ بِغَيْرِ اللَّهِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:""مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ"": هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَفُسِّرَ هَذَا الحَدِيثُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ العِلْمِ: أَنَّ قَوْلَهُ""فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ""عَلَى التَّغْلِيظِ ، وَالحُجَّةُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ: وَأَبِي وَأَبِي ، فَقَالَ:""أَلَا إِنَّ اللَّهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ""، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:""مَنْ قَالَ فِي حَلِفِهِ وَاللَّاتِ ، وَالعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ"": هَذَا مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:""إِنَّ الرِّيَاءَ شِرْكٌ""وَقَدْ فَسَّرَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ هَذِهِ الآيَةَ: فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا الآيَةَ ، قَالَ: لَا يُرَائِي".. [1] "
قلت:فالحديث صحيح بلا ريب،وتناقض الألباني رحمه الله فذكره في السلسلة الصحيحة وصححه [2]
"- تَنْحَصِرُ شَرْعًا صِيغَةُ الْيَمِينِ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى . فَالْحَلِفُ بِغَيْرِهِ بِحَرْفِ الْقَسَمِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ لاَ يُعْتَبَرُ يَمِينًا شَرْعِيَّةً،وَلاَ يَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهِ كَفَّارَةٌ ."
وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ: أَنْ يَحْلِفَ الإِْنْسَانُ بِأَبِيهِ أَوْ بِابْنِهِ أَوْ بِالأَْنْبِيَاءِ أَوْ بِالْمَلاَئِكَةِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ أَوْ بِالْعِبَادَاتِ: كَالصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ،أَوْ بِالْكَعْبَةِ أَوْ بِالْحَرَمِ أَوْ بِزَمْزَمَ أَوْ بِالْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَخْلُوقَاتِ . سَوَاءٌ أَتَى الْحَالِفُ بِهَذِهِ الأَْلْفَاظِ عَقِبَ حَرْفِ الْقَسَمِ أَمْ أَضَافَ إِلَيْهَا كَلِمَةَ:"حَقٍّ"أَوْ"حُرْمَةٍ"أَوْ"حَيَاةٍ"أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . وَسَوَاءٌ أَكَانَ الْحَلِفُ بِحَرْفٍ مِنْ حُرُوفِ الْقَسَمِ أَمْ بِصِيغَةٍ مُلْحَقَةٍ بِمَا فِيهِ هَذِهِ الْحُرُوفُ،مِثْل لَعَمْرُكَ وَلِعَمْرِي وَعَمْرُكَ اللَّهُ [4] وَعَلَيَّ عَهْدُ رَسُول اللَّهِ لأََفْعَلَنَّ كَذَا .
وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ فِي عِدَّةِ أَحَادِيثَ ( مِنْهَا ) قَوْلُهُ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفْ إِلاَّ بِاللَّهِ [5] . ( وَمِنْهَا ) قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ . وَفِي رِوَايَةٍ"فَقَدْ كَفَرَ" [6] ( وَمِنْهَا ) قَوْلُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مَنْ حَلَفَ بِالأَْمَانَةِ فَلَيْسَ مِنَّا [7] .
( وَمِنْهَا ) مَا أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: حَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى،فَأَتَيْتُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ،فَقَال: قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ،لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ،وَهُوَ عَلَى كُل شَيْءٍ قَدِيرٌ،وَانْفُثْ عَنْ شِمَالِك ثَلاَثًا،وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ،ثُمَّ لاَ تُعَدْ .
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى رَوَاهَا النَّسَائِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِى مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَلَفْتُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ لِى أَصْحَابِى بِئْسَ مَا قُلْتَ قُلْتَ هُجْرًا.
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ « قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَانْفُثْ عَنْ يَسَارِكَ ثَلاَثًا وَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ثُمَّ لاَ تَعُدْ » . [8] .
( وَمِنْهَا ) مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِى حَلِفِهِ وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى . فَلْيَقُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ . وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ تَعَالَ أُقَامِرْكَ . فَلْيَتَصَدَّقْ » [9] ..
-وَوَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ اسْتِنْكَارُ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى .
فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَال بِسَنَدِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَال: لأََنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ صَادِقًا وَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ عَنْ وَبَرَةَ قَال: قَال ابْنُ مَسْعُودٍ أَوِ ابْنُ عُمَرَ: لأََنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِبًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقًا،وَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ عُمَرَ قَال لَهُ - وَقَدْ سَمِعَهُ يَحْلِفُ بِالْكَعْبَةِ -: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ فَكَّرْتَ فِيهَا قَبْل أَنْ تَحْلِفَ لَعَاقَبْتُكَ،احْلِفْ بِاللَّهِ فَأْثَمْ أَوِ ابْرِرْ [10] .
-لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى لاَ تَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهِ كَفَّارَةٌ،إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنْ أَكْثَرِ الْحَنَابِلَةِ مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى مَنْ حَنِثَ فِي الْحَلِفِ بِرَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ؛ لأَِنَّهُ أَحَدُ شَطْرَيِ الشَّهَادَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَصِيرُ بِهِمَا الْكَافِرُ مُسْلِمًا،وَعَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْحَلِفَ بِسَائِرِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَجِبُ بِالْحِنْثِ فِيهِ الْكَفَّارَةُ أَيْضًا،لَكِنِ الأَْشْهَرُ فِي مَذْهَبِهِمْ أَنَّهُ لاَ كَفَّارَةَ بِالْحِنْثِ فِي الْحَلِفِ بِنَبِيِّنَا وَسَائِرِ الأَْنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .
وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا فِي أَنَّ الْحَلِفَ بِغَيْرِ اللَّهِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،لَكِنْ فِي مَرْتَبَةِ هَذَا النَّهْيِ اخْتِلاَفٌ،وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا: إِنَّهُ حَرَامٌ إِلاَّ الْحَلِفَ بِالأَْمَانَةِ،فَإِنَّ بَعْضَهُمْ قَال بِالْكَرَاهَةِ،وَالْحَنَفِيَّةُ قَالُوا مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا،وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ تَنْزِيهًا . [11]
وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِسَبْقِ اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلاَ كَرَاهَةَ،وَعَلَيْهِ يُحْمَل حديث مسلم [12] عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - بِهَذَا الْحَدِيثِ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ » . أَوْ « دَخَلَ الْجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ » . [13] .
ـــــــــــــــــ
(1) - المستدرك للحاكم (45و46و167 و168و169 و7814) وصححه ووافقه الذهبي ، ومسند أحمد (6215) والسنن الكبرى للبيهقي (ج 10 / ص 29) ( 20324و20325) ومسند أبي عوانة (4827-4831) والترغيب والترهيب للمنذري (4478) وذكر تحسين الترمذي وتصحيح ابن حبان والحاكم، وفتح الباري لابن حجر - (ج 19 / ص 1) والكبائر - (ج 1 / ص 36) والزواجر عن اقتراف الكبائر - (ج 3 / ص 205) وسنن أبى داود (3253 ) وصحيح الجامع (6204) وصححه الشيخ ناصر رحمه الله
والمسند الجامع10 / ص 840) (7813)
(2) - السلسلة الصحيحة - (ج 5 / ص 41) (2042 )
(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 7 / ص 263)
(4) - العمر في هذا المثال معناه اعتقاد بقاء الله ، فقول القائل: عمرك الله ، معناه أحلف باعتقادك أن الله عز وجل باق ، ولا شك أن الاعتقاد صفة للمخاطب وليس صفة لله تعالى .
(5) - صحيح البخارى (3836) ومسلم (4348 )
(6) - مر تخريجه
(7) - أبو داود (3255 ) وهو صحيح.
(8) - سنن النسائى (3793 ) ومسند أحمد (1644) صحيح
(9) - صحيح البخارى (4860 ) وصحيح مسلم (4349 )
(10) - مصنف عبد الرزاق (15928) وهو صحيح و ذكر هذه الآثار الثلاثة ابن حزم في المحلى مستدلا بها على تحريم الحلف بغير الله في ضمن ما استدل من الأحاديث . ر: ( المحلى 8 / 39 . ) .
(11) - ابن عابدين 3 / 46 ، والبدائع 3 / 8 ، وفتح القدير 4 / 8 ، والشرح الصغير 1 / 330 ، وأسنى المطالب 4 / 242 ، ومطالب أولي النهى 6 / 364 .
(12) - صحيح مسلم (110 )
(13) - أسنى المطالب 4 / 242 .