32- ( 1157 ) عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ قَالَ قَالَ لِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَسَمِعْتَ أَبَاكَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى شَأْنِ سَاعَةِ الْجُمُعَةِ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « هِىَ مَا بَيْنَ أَنْ يَجْلِسَ الإِمَامُ إِلَى أَنْ تُقْضَى الصَّلاَةُ » رواه مسلم.
( ضعيف مرفوعًا،صحيح موقوفًا ) [ صحح الأئمة وقفه على أبي موسى الأشعري،ومنهم الإمام الدارقطني ] .
قلت: هو في صحيح مسلم (2012 ) وَحَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ وَعَلِىُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالاَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بُكَيْرٍ ح وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِىُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى قَالاَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا مَخْرَمَةُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ بْنِ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ به. [1]
وقد أعلَّ هذا الحديثُ بعلل واهيةٍ منها: أن مخرمة بن بكير لم يسمع من أبيه والثانية الوقف والإرسال .
أقول: أمَّا الأولى: فقد اختلف في سماعه من أبيه فبعضهم أثبتها وبعضهم نفاها [2] . والراجح عندي أنه سمع من أبيه لأنه يروي عن عامر بن عبد الله بن الزبير وهو متوفى سنة 121 هـ وأبوه متوفى بعد سنة 120 هـ . فكيف يسمع من عامر ولا يسمع من أبيه ؟!
وأمَّا الثانية فقد قال النووي رحمه الله:"هَذَا الْحَدِيث مِمَّا اِسْتَدْرَكَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى مُسْلِم وَقَالَ: لَمْ يُسْنِدهُ غَيْر مَخْرَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بُرْدَة،وَرَوَاهُ جَمَاعَة عَنْ أَبِي بُرْدَة مِنْ قَوْله،وَمِنْهُمْ مَنْ بَلَغَ بِهِ أَبَاهُ مُوسَى وَلَمْ يَرْفَعهُ قَالَ: وَالصَّوَاب أَنَّهُ مِنْ قَوْل أَبِي بُرْدَة،كَذَلِكَ رَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّان عَنِ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة،وَتَابَعَهُ وَاصِل الْأَحْدَب وَمُجَالِد رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي بُرْدَة مِنْ قَوْله،وَقَالَ النُّعْمَان بْن عَبْد السَّلَام عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ أَبِيهِ مَوْقُوف،وَلَا يَثْبُت قَوْله عَنْ أَبِيهِ،وَقَالَ أَحْمَد بْن حَنْبَل عَنْ حَمَّاد بْن خَالِد قُلْت لِمَخْرَمَةَ: سَمِعْت مِنْ أَبِيك شَيْئًا ؟ قَالَ: لَا [3] ."
هَذَا كَلَام الدَّارَقُطْنِيِّ،وَهَذَا الَّذِي اِسْتَدْرَكَهُ بَنَاهُ عَلَى الْقَاعِدَة الْمَعْرُوفَة لَهُ وَِأَكْثَرُ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَضَ فِي رِوَايَة الْحَدِيث وَقْفٌ وَرَفْعٌ أَوْ إِرْسَالٌ وَاتِّصَالٌ حَكَمُوا بِالْوَقْفِ وَالْإِرْسَال،وَهِيَ قَاعِدَة ضَعِيفَة مَمْنُوعَةٌ،وَالصَّحِيحُ طَرِيقَةُ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاء وَالْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَمُحَقِّقِي الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ يُحْكَم بِالرَّفْعِ وَالِاتِّصَال لِأَنَّهَا ؛ زِيَادَةُ ثِقَة . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسْأَلَة وَاضِحًا فِي الْفُصُول السَّابِقَة فِي مُقَدِّمَة الْكِتَاب،وَسَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى مِثْل هَذَا فِي مَوَاضِع أُخَر بَعْدهَا،وَقَدْ رُوِّيْنَا فِي سُنَن الْبَيْهَقِيِّ عَنْ أَحْمَد بْن سَلَمَة قَالَ: ذَاكَرْت مُسْلِم بْن الْحَجَّاج حَدِيث مَخْرَمَةَ هَذَا فَقَالَ مُسْلِم: هُوَ أَجْوَد حَدِيث وَأَصَحّه فِي بَيَان سَاعَة الْجُمُعَة ." [4] "
وقد وهم الألباني عندما أدرج هذا الحديث في ضعيف الجامع (6103) !!
قال القرطبي [6] :"وقوله:"إن في الجمعة ساعة": اختلف في تعيينها،فذهبت طائفة من السلف: إلى أنها من بعد العصر إلى الغروب،وقالوا: إن معنى قوله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ:"وهو قائم يصلي"،أنه بمعنى: ملازم ومواظب على الدعاء . وذهب آخرون: إلى أنها ما بين خروج الإمام إلى أن تُقضى الصلاة ؛ كما في حديث أبي موسى . وذهب آخرون: إلى أنها وقت الصلاة نفسها . وقيل: من وقت الزوال إلى نحو الذراع،وقيل: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس،وقيل: [هي] مخفيّة في اليوم كله ؛ كليلة القدر . قلت: وحديث أبي موسى نصٌ في موضع الخلاف،فلا يلتفت إلى غيره،والله أعلم"
وقال العلامة ابن رجب رحمه الله بعد ذكره لعامة الآراء:"وهذا القول -أعني: أنها بعد زوال الشمس إلى انقضاء الصلاة،أو أنها ما بين أن تقام الصلاة إلى أن يفرغ منها -أشبه بظاهر قولُ النبي - صلى الله عليه وسلم -: « فِى الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا مُسْلِمٌ قَائِمٌ يُصَلِّى،فَسَأَلَ اللَّهَ خَيْرًا،إِلاَّ أَعْطَاهُ » [7] ،فإنه أن أريد به صلاة الجمعة كانت من حين إقامتها إلى الفراغ منها،وإن أريد به صلاة التطوع كانت من زوال الشمس إلى خروج الإمام ؛ فإن هذا وقت صلاة تطوعٍ،وإن أريد بها أعم من ذلك -وهو الأظهر - دخل فيه صلاة التطوع بعد زوال الشمس،وصلاة الجمعة إلى انقضائها" [8] .
ورجح ابن القيم رحمه الله أنها بعد العصر [9]
وقول ابن رجب رحمه الله هو الراجحُ،وهو الموافق لرواية مسلم رحمه الله .
ـــــــــــــــــ
(1) - وفي السنن الكبرى للبيهقي (ج 3 / ص 250) (6212) وفي مسند أبي عوانة (2058 )
وفي مختصر صحيح المسلم (405) وسنن أبى داود (1051) وصحيح ابن خزيمة (1643) فلم يعلوه بشيء
(2) - التهذيب 10/120 - 121
(3) - انظر علل الدارقطني (1297)
(4) - شرح النووي على مسلم - (ج 3 / ص 221) وانظر الإتحاف 3/283
(5) - وانظر الأقوال في تحديدها سلاح المؤمن في الدعاء والذكر - (ج 1 / ص 150) وفتح الباري لابن حجر - (ج 3 / ص 348)
(6) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 7 / ص 127) وهذا الذي رجحه النووي على مسلم - (ج 3 / ص 221)
(7) - صحيح البخارى (5294 ) وسنن النسائى (1443)
(8) - فتح الباري لابن رجب - (ج 6 / ص 239)
(9) - زاد المعاد - (ج 1 / ص 373)