فهذا الكلام الذي يقوله لا يمثِّلُ سوى نفسه،ولكنه ليس مذهبَ الإمام أحمد رحمه الله الذي يشرح كتابًا من كتب مذهبه،فمذهبُ الإمام أحمد يؤخذُ من كتب الحنابلةِ السابقين فقطْ .
وأعدل من كلامه ما قاله ابن تيمية:"وَأَمَّا الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ فَكَرِهَهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَد فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَلَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهَا فِي الْأُخْرَى . وَإِنَّمَا رَخَّصَ فِيهَا لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَوْصَى أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ قَبْرِهِ بِفَوَاتِحِ الْبَقَرَةِ وَخَوَاتِيمِهَا،وَرُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ،فَالْقِرَاءَةُ عِنْدَ الدَّفْنِ مَأْثُورَةٌ فِي الْجُمْلَةِ،وَأَمَّا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يُنْقَلْ فِيهِ أَثَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [1] .
قلتُ: وهذه كتب المذهب الحنبلي قبل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبعده تثبت عكس ما رجَّح:
قال ابن قدامة رحمه الله [2] :"قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ،وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: إذَا دَخَلْتُمُ الْمَقَابِرَ اقْرَءُوا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ،ثُمَّ قُلْ: اللَّهُمَّ إنَّ فَضْلَهُ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ."
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقَبْرِ بِدْعَةٌ،وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ هُشَيْمٍ،قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَقَلَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ،ثُمَّ رَجَعَ رُجُوعًا أَبَانَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ،فَرَوَى جَمَاعَةٌ أَنَّ أَحْمَدَ نَهَى ضَرِيرًا أَنْ يَقْرَأَ عِنْدَ الْقَبْرِ،وَقَالَ لَهُ: إنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ بِدْعَةٌ،فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْجَوْهَرِيُّ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،مَا تَقُولُ فِي مُبَشِّرٍ الْحَلَبِيِّ ؟ قَالَ: ثِقَةٌ،قَالَ: كَتَبْتَ عَنْهُ شَيْئًا ؟ قَالَ: نَعَمْ،قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مُبَشِّرٌ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّهُ أَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا،وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُوصِي بِذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: فَارْجِعْ،فَقُلْ لِلرَّجُلِ يَقْرَأْ". [3] "
وَقَالَ الْخَلَّالُ: حَدَّثَنِي أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَزَّارُ،شَيْخُنَا الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ،قَالَ: قَالَ:"رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُصَلِّي خَلْفَ رَجُلٍ ضَرِيرٍ يَقْرَأُ عَلَى الْقُبُورِ [4] ."
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ:"مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَرَأَ سُورَةَ يس خُفِّفَ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ،وَكَانَ لَهُ بِعَدَدِ مَنْ فِيهَا حَسَنَاتٌ".
وَرُوِيَ عَنْهُ - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ زَارَ قَبْرَ وَالِدَيْهِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ فَقَرَأَ عِنْدَهُمَا،أَوْ عِنْدَهُ يس،غُفِرَ لَهُ بِعَدَدِ كُلِّ آيَةٍ أَوْ حَرْفٍ" [5] ....
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ عِنْدَ الْمَيِّتِ،أَوْ أُهْدِيَ إلَيْهِ ثَوَابُهُ،كَانَ الثَّوَابُ لِقَارِئِهِ،وَيَكُونُ الْمَيِّتُ كَأَنَّهُ حَاضِرُهَا،فَتُرْجَى لَهُ الرَّحْمَةُ .
وَلَنَا،مَا ذَكَرْنَاهُ،وَأَنَّهُ إجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ ؛ فَإِنَّهُمْ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ يَجْتَمِعُونَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ،وَيُهْدُونَ ثَوَابَهُ إلَى مَوْتَاهُمْ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ..". [6] "
ومثله في الشرح الكبير تماما [7]
وفي الإنصاف [8] :"قَوْلُهُ ( وَلَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) ،وَهَذَا الْمَذْهَبُ،قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ قَالَ الشَّارِحُ: هَذَا الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ قَالَ الْخَلَّالُ،وَصَاحِبُ الْمَذْهَبِ: رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تُكْرَهُ،وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ الْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ،وَالْمُغْنِي،وَالشَّرْحِ،وَابْنُ تَمِيمٍ،وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تُكْرَهُ اخْتَارَهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ،وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ،قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ وَاخْتَارَهَا أَيْضًا أَبُو حَفْصٍ ."
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: نَقَلَهَا جَمَاعَةٌ،وَهِيَ قَوْلُ جُمْهُورِ السَّلَفِ،وَعَلَيْهَا قُدَمَاءُ أَصْحَابِهِ،وَسَمَّى الْمَرُّوذِيُّ،انْتَهَى،قُلْت: قَالَ كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ: رَجَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَدْ رَوَى جَمَاعَةٌ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ مَرَّ بِضَرِيرٍ يَقْرَأُ عِنْدَ قَبْرٍ فَنَهَاهُ،وَقَالَ: فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: يَا هَذَا،"إِنَّ الْقِرَاءَةَ عِنْدَ الْقَبْرِ بِدْعَةٌ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنَ الْمَقَابِرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ،مَا تَقُولُ فِي مُبَشِّرٍ الْحَلَبِيِّ ؟ قَالَ: ثِقَةٌ،قَالَ: كَتَبْتَ عَنْهُ شَيْئًا ؟ قَالَ: نَعَمْ،قَالَ: فَأَخْبَرَنِي مُبَشِّرٌ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَلَاءِ بْنِ اللَّجْلَاجِ،عَنْ أَبِيهِ،أَنَّهُ أَوْصَى إِذَا دُفِنَ أَنْ يُقْرَأَ عِنْدَ رَأْسِهِ بِفَاتِحَةِ الْبَقَرَةِ وَخَاتِمَتِهَا،وَقَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يُوصِي بِذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ أَحْمَدُ: فَارْجِعْ،فَقُلْ لِلرَّجُلِ يَقْرَأْ" [9]
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ،وَعَنْهُ لَا يُكْرَهُ وَقْتَ دَفْنِهِ دُونَ غَيْرِهِ،قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَعَنْهُ يُسَنُّ وَقْتَ الدَّفْنِ اخْتَارَهَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَرَّاقُ وَشَيْخُنَا،وَعَنْهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ بِدْعَةٌ،لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ وَلَا فِعْلِ أَصْحَابِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ: فَيُسْتَحَبُّ،عَلَى الصَّحِيحِ قَالَ فِي الْفَائِقِ: يُسْتَحَبُّ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ نَصَّ عَلَيْهِ أَخِيرًا،قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا تُكْرَهُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ،بَلْ تُسْتَحَبُّ نَصَّ عَلَيْهِ،وَقِيلَ: تُبَاحُ،قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَتُبَاحُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْقَبْرِ،نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى،وَالْحَاوِيَيْنِ،قَالَ فِي الْمُغْنِي،وَالشَّرْحِ،وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ،وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .""
وفي المبدع شرح المقنع:
" (ولا تكره القراءة على القبر) وفي المقبرة (في أصح الروايتين) هذا المذهب،... (وأي قربة فعلها) من دعاء واستغفار،وصلاة،وصوم،وحج وقراءة،وغير ذلك (وجعل ثواب ذلك للميت المسلم،نفعه ذلك) قال أحمد: الميت يصل إليه كل شيء من الخير،للنصوص الواردة فيه،ولأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ويقرؤون،ويهدون لموتاهم من غير نكير،فكان إجماعًا،وكالدعاء والاستغفار،وحتى لو أهداها للنبي - صلى الله عليه وسلم - جاز ووصل إليه الثواب..." [10]
وهذا مذهبُ الحنفية:
قال في ردِّ المحتار [11] :"وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ عَنِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ لَا الِاسْتِئْجَارِ،وَلِهَذَا لَوْ فَضَلَ مَعَ النَّائِبِ شَيْءٌ مِنَ النَّفَقَةِ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِلْأَصِيلِ أَوْ وَرَثَتِهِ،وَلَوْ كَانَ أُجْرَةً لَمَا وَجَبَ رَدُّهُ،فَظَهَرَ لَكَ بِهَذَا عَدَمُ صِحَّةِ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَاخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ مُدَّةً مَعْلُومَةً،قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يَجُوزُ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ وَهُوَ الْمُخْتَارُ اهـ ."
وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ،فَإِنَّ الْخِلَافَ فِيهِ كَمَا عَلِمْتَ لَا فِي الْقِرَاءَةِ الْمُجَرَّدَةِ فَإِنَّهُ لَا ضَرُورَةَ فِيهَا،فَإِنْ كَانَ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ سَبْقَ قَلَمٍ فَلَا كَلَامَ،وَإِنْ كَانَ عَنْ عَمْدٍ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ قَاطِبَةً فَلَا يُقْبَلُ .
وَقَدْ أَطْنَبَ فِي رَدِّهِ صَاحِبُ تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ مُسْتَنِدًا إلَى النُّقُولِ الصَّرِيحَةِ،فَمِنْ جُمْلَةِ كَلَامِهِ قَالَ تَاجُ الشَّرِيعَةِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ: إنَّ الْقُرْآنَ بِالْأُجْرَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الثَّوَابَ لَا لِلْمَيِّتِ وَلَا لِلْقَارِئِ"."
وَقَالَ الْعَيْنِيُّ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ:"وَيُمْنَعُ الْقَارِئُ لِلدُّنْيَا،وَالْآخِذُ وَالْمُعْطِي آثِمَانِ"
فَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا شَاعَ فِي زَمَانِنَا مِنْ قِرَاءَةِ الْأَجْزَاءِ بِالْأُجْرَةِ لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّ فِيهِ الْأَمْرَ بِالْقِرَاءَةِ وَإِعْطَاءَ الثَّوَابِ لِلْآمِرِ وَالْقِرَاءَةَ لِأَجْلِ الْمَالِ ؛ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَارِئِ ثَوَابٌ لِعَدَمِ النِّيَّةِ الصَّحِيحَةِ فَأَيْنَ يَصِلُ الثَّوَابُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ،وَلَوْلَا الْأُجْرَةُ مَا قَرَأَ أَحَدٌ لِأَحَدٍ فِي هَذَا الزَّمَانِ بَلْ جَعَلُوا الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ مَكْسَبًا وَوَسِيلَةً إلَى جَمْعِ الدُّنْيَا - إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ - اهـ .
وَقَدْ اغْتَرَّ بِمَا فِي الْجَوْهَرَةِ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا حَيْثُ يُشْعِرُ كَلَامُهُما بِجَوَازِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى كُلِّ الطَّاعَاتِ وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ .
وَقَدْ رَدَّهُ الشَّيْخُ خَيْرُ الدِّينِ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبَحْرِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ حَيْثُ قَالَ: أَقُولُ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ الْأَخْذِ اسْتِحْسَانًا عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمُجَرَّدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي التتارخانية حَيْثُ قَالَ: لَا مَعْنَى لِهَذِهِ الْوَصِيَّةِ وَلِصِلَةِ الْقَارِئِ بِقِرَاءَتِهِ ؛ لِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْأُجْرَةِ وَالْإِجَارَةُ فِي ذَلِكَ بَاطِلَةٌ،وَهِيَ بِدْعَةٌ وَلَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ،وَقَدْ ذَكَرْنَا مَسْأَلَةَ تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ عَلَى اسْتِحْسَانٍ اهـ يَعْنِي الضَّرُورَةَ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ .
وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ: لَوْ لَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ بَابُ التَّعْلِيمِ بِالْأَجْرِ لَذَهَبَ الْقُرْآنُ فَأَفْتَوْا بِجَوَازِهِ وَرَأَوْهُ حَسَنًا فَتَنَبَّهْ اهـ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ .
وَمَا فِي التتارخانية فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ:"لَوْ أَوْصَى لِقَارِئٍ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهِ بِكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ عَلَى وَجْهِ الصِّلَةِ دُونَ الْأَجْرِ،وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ صَاحِبُ الْوَلْوَالِجيَّةِ وَالْمُحِيطِ وَالْبَزَّازِيَّةِ،وَفِيهِ رَدٌّ أَيْضًا عَلَى صَاحِبِ الْبَحْرِ حَيْثُ عَلَّلَ الْبُطْلَانَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقُرْآنِ عَلَى الْقَبْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ،بَلْ لِمَا فِيهِ مِنْ شِبْهِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ كَمَا عَلِمْتَ،وَصَرَّحَ بِهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَغَيْرِهِ،وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ زَارَ قَبْرَ صَدِيقٍ أَوْ قَرِيبٍ لَهُ وَقَرَأَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَهُوَ حَسَنٌ،أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لَهَا وَلَا مَعْنَى أَيْضًا لِصِلَةِ الْقَارِئِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُشْبِهُ اسْتِئْجَارَهُ عَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَذَلِكَ بَاطِلٌ،وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ اهـ إذْ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَا قَالَهُ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ هُنَا فَهُوَ حَسَنٌ،وَمِمَّنْ أَفْتَى بِبُطْلَانِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ كَمَا هُوَ مَبْسُوطٌ فِي وَصَايَا فَتَاوَاهُ فَرَاجِعْهَا."
وَنَقَلَ الْعَلَّامَةُ الْخَلْوَتِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُنْتَهَى الْحَنْبَلِيُّ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ تَقِيِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَصِحُّ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَإِهْدَائِهَا إلَى الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْإِذْنُ فِي ذَلِكَ،وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الْقَارِئَ إذَا قَرَأَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَلَا ثَوَابَ لَهُ فَأَيُّ شَيْءٍ يُهْدِيهِ إلَى الْمَيِّتِ،وَإِنَّمَا يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ الْعَمَلُ الصَّالِحِ،وَالِاسْتِئْجَارُ عَلَى مُجَرَّدِ التِّلَاوَةِ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ،وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى التَّعْلِيمِ اهـ بِحُرُوفِهِ .
وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ أَيْضًا الْإِمَامُ الْبِرْكَوِيُّ قَدَّسَ- اللهُ- سِرَّهُ فِي آخِرِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَقَالَ: الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي أُمُورٍ مُبْتَدَعَةٍ بَاطِلَةٍ أَكَبَّ النَّاسُ عَلَيْهَا عَلَى ظَنِّ أَنَّهَا قُرَبٌ مَقْصُودَةٌ إلَى أَنْ قَالَ: وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ مِنَ الْمَيِّتِ بِاِتِّخَاذِ الطَّعَامِ وَالضِّيَافَةِ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِإِعْطَاءِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يَتْلُو الْقُرْآنَ لِرُوحِهِ أَوْ يُسَبِّحُ أَوْ يُهَلِّلُ لَهُ وَكُلُّهَا بِدَعٌ مُنْكَرَاتٌ بَاطِلَةٌ،وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا حَرَامٌ لِلْآخِذِ،وَهُوَ عَاصٍ بِالتِّلَاوَةِ وَالذِّكْرِ لِأَجْلِ الدُّنْيَا اهـ مُلَخَّصًا .وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ فِيهَا أَرْبَعَ رَسَائِلَ .
فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ ظَهَرَ لَكَ حَقِيقَةُ مَا قُلْنَاهُ وَأَنَّ خِلَافَهُ خَارِجٌ عَنِ الْمَذْهَبِ وَعَمَّا أَفْتَى بِهِ الْبَلْخِيُّونَ وَمَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَئِمَّتُنَا مُتُونًا وَشُرُوحًا وَفَتَاوَى،وَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا غَمْرٌ مُكَابِرٌ أَوْ جَاهِلٌ لَا يَفْهَمُ كَلَامَ الْأَكَابِرِ،وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ الْمُحَشِّينَ عَلَى الْجَوَازِ بِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي اللَّدِيغِ فَهُوَ خَطَأٌ [12] ؛ لِأَنَّ الْمُتَقَدِّمِينَ الْمَانِعِينَ الِاسْتِئْجَارَ مُطْلَقًا جَوَّزُوا الرُّقْيَةَ بِالْأُجْرَةِ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ كَمَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عِبَادَةً مَحْضَةً بَلْ مِنَ التَّدَاوِي،وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْهَوَامِشِ وَعَزَى إلَى الْحَاوِي الزَّاهِدِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى الْخَتْمِ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَخَارِجٌ عَمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ قَاطِبَةً،وَحِينَئِذٍ فَقَدْ ظَهَرَ لَكَ بُطْلَانُ مَا أَكَبَّ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعَصْرِ مِنِ الْوَصِيَّةِ بِالْخَتَمَاتِ وَالتَّهَالِيلِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا يَحْصُلُ فِيهَا مِنَ الْمُنْكَرَاتِ الَّتِي لَا يُنْكِرُهَا إلَّا مَنْ طُمِسَتْ بَصِيرَتُهُ،وَقَدْ جَمَعْتُ فِيهَا رِسَالَةً سَمَّيْتُهَا شِفَاءُ الْعَلِيلِ وَبَلُّ الْغَلِيلِ فِي حُكْمِ الْوَصِيَّةِ بِالْخَتْمَاتِ وَالتَّهَالِيلِ وَأَتَيْتُ فِيهَا بِالْعَجَبِ الْعُجَابِ لِذَوِي الْأَلْبَابِ،وَمَا ذَكَرْتُهُ هُنَا بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَقَطْرَةٍ مِنْ بَحْرٍ أَوْ شَذْرَةٍ مِنْ عُقِدَ نَحْرٍ،وَأَطْلَعْتُ عَلَيْهَا مُحَشِّيَ هَذَا الْكِتَابِ فَقِيهَ عَصْرِهِ وَوَحِيدَ دَهْرِهِ السَّيِّدَ أَحْمَدَ الطَّحَاوِيَّ مُفْتِيَ مِصْرَ سَابِقًا فَكَتَبَ عَلَيْهَا وَأَثْنَى الثَّنَاءَ الْجَمِيلَ،فَاَللَّهُ يَجْزِيهِ الْخَيْرَ الْجَزِيلَ،وَكَتَبَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ مِنْ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ"."
وفي البحر الرائق [13] :"وَلَا ضَرُورَةَ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَفِي الزَّيْلَعِيِّ وَكَثِيرٍ مِنَ الْكُتُبِ لَوْ لَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ بَابُ التَّعْلِيمِ بِالْأَجْرِ لَذَهَبَ الْقُرْآنُ فَأَفْتَوْا بِجَوَازِهِ لِذَلِكَ وَرَأَوْهُ حَسَنًا فَتَنَبَّهْ".
قُلْتُ: وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِ الِاخْتِيَارِ فَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُ الْأَخْذِ عَلَى الْقِرَاءَةِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ،لِأَنَّ الْمُفْتَى بِهِ جَوَازُهُ عَلَى التَّعْلِيمِ لَا عَلَى الْقِرَاءَةِ الْمُجَرَّدَةِ كَمَا مَرَّ،وَبِهَذَا تَعْلَمُ حُكْمَ مَا اُعْتِيدَ فِي زَمَانِنَا مِمَّا يَأْخُذُونَهُ عَلَى الذِّكْرِ وَالْقِرَاءَةِ فِي التَّهَالِيلِ وَالْخُتُومَةِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ فِي بَيْتِ الْيَتَامَى وَمِنْ مَالِهِمْ عِنْدَ عَدَمِ الْوَصِيَّةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ،وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ فِي وَصَايَا فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ حَيْثُ أَفْتَى بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِمَنْ يَقْرَأُ وَيُهْدِي ثَوَابَ ذَلِكَ إلَى رُوحِ الْمُوصِي وَكَذَلِكَ الْعَلَّامَةُ الْبِرْكَوِيُّ صَرَّحَ بِبُطْلَانِ ذَلِكَ فِي آخِرِ الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ .""
وفي رد المحتار [14] :"الرَّابِعَةُ: لَوْ شَرَطَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى قَبْرِهِ فَالتَّعْيِينُ بَاطِلٌ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَبْرِ وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ ."
وفي حاشية الطحطاوي [15] :"وأخذ من ذلك جواز القراءة على القبر والمسألة ذات خلاف،قال الإمام: تكره لأن أهلها جيفة،ولم يصح فيها شيء عنده عنه - صلى الله عليه وسلم - ،وقال محمد: تستحب لورود الآثار،وهو المذهب المختار كما صرَّحوا به في كتاب الاستحسان".
وفي تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق [16] ،قال بعد ذكر أدلة كثيرة على وصول الثواب للميت:"وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَلَهُ مَا سَعَى أَخُوهُ،وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ مِنْ طَرِيقِ الْعَدْلِ،وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ الْفَضْلِ،وَقِيلَ اللَّامُ فِي لِلْإِنْسَانِ بِمَعْنَى عَلَى كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } أَيْ فَعَلَيْهَا،وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: {يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} (52) سورة غافر،أَيْ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ إلَّا سَعْيُهُ لَكِنَّ سَعْيَهُ قَدْ يَكُونُ بِمُبَاشَرَةِ أَسْبَابِهِ بِتَكْثِيرِ الْإِخْوَانِ وَتَحْصِيلِ الْإِيمَانِ حَتَّى صَارَ مِمَّنْ تَنْفَعُهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ."
وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: « إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ » [17] . لَا يَدُلُّ عَلَى انْقِطَاعِ عَمَلِ غَيْرِهِ وَالْكَلَامِ فِيهِ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِمَّا يُسْتَبْعَدُ عَقْلًا ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ إلَّا جَعْلُ مَالِهِ مِنْ الْأَجْرِ لِغَيْرِهِ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - هُوَ الْمُوَصِّلُ إلَيْهِ،وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ،وَلَا يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِعَمَلٍ دُونَ عَمَلٍ ثُمَّ الْعِبَادَةُ أَنْوَاعٌ مَالِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالزَّكَاةِ وَالْعُشُورِ وَالْكَفَّارَةِ وَبَدَنِيَّةٌ مَحْضَةٌ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ،وَمُرَكَّبَةٌ مِنْهُمَا كَالْحَجِّ فَإِنَّهُ مَالِيٌّ مِنْ حَيْثُ اشْتِرَاطُ الِاسْتِطَاعَةِ وَوُجُوبُ الْأَجْزِيَةِ بِارْتِكَابِ مَحْظُورَاتِهِ وَبَدَنِيٌّ مِنْ حَيْثُ الْوُقُوفُ وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ"."
وقال ابن الهمام بعد ذكره أدلة كثيرة على الجواز [18] :"فَهَذِهِ الْآثَارُ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا فِي السُّنَّةِ أَيْضًا مِنْ نَحْوِهَا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ تَرَكْنَاهُ لِحَالِ الطُّولِ يَبْلُغُ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْكُلِّ،وَهُوَ أَنَّ مَنْ جَعَلَ شَيْئًا مِنَ الصَّالِحَاتِ لِغَيْرِهِ نَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ..".
وفي مذهب مالك:
(1) - مجموع الفتاوى - (ج 24 / ص 298)
(2) - في المغني - (ج 5 / ص 78) رقم ( 1686 )
(3) - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأبي بكر بن الخلال (246 ) والقراءة عند القبور لأبي بكر بن الخلال (3) وهو صحيح عنه
(4) - الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقُبُورِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلَّالِ ( 5) صحيح
(5) - أخبار أصبهان (918 و2026) وطبقات المحدثين بأصبهان لأبي الشيخ الأصبهاني (823) وهو واه
(6) - قلت: فانظر يارعاك الله بين هذا الإجماع الذي نقله ابن قدامة رحمه الله - وهو أهل لذلك- وبين الإجماع المزعوم الذي نقله ابن عثيمين !!!
(7) - الشرح الكبير لابن قدامة - (ج 2 / ص 424)
(8) - الإنصاف - (ج 4 / ص 369) وانظر الفروع لابن مفلح - (ج 3 / ص 352) وكشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 4 / ص 431) والمبدع شرح المقنع - (ج 2 / ص 487) وزاد المستقنع في إختصار المقنع - (ج 1 / ص 13) والروض المربع - (ج 1 / ص 187) كفلهم نصوا على استحباب القراءة على القبر
(9) - الْقِرَاءَةُ عِنْدَ الْقُبُورِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ الْخَلَّال (3 ) حسن
(10) - المبدع شرح المقنع - (ج 2 / ص 487)
(11) - رد المحتار - (ج 24 / ص 294) وحاشية رد المحتار - (ج 6 / ص 340)
(12) - انظر في صحيح البخارى (2276 )
(13) - البحر الرائق شرح كنز الدقائق - (ج 14 / ص 423)
(14) - رد المحتار - (ج 17 / ص 338)
(15) - حاشية الطحاوي على المراقي - (ج 2 / ص 619)
(16) - تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق - (ج 5 / ص 131)
(17) - صحيح مسلم (4310)
(18) - فتح القدير - (ج 6 / ص 134) ورد المحتار - (ج 9 / ص 67) وبريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية - (ج 2 / ص 460)