[الجواب من كتاب (حقيقة الحرب الصليبية الجديدة) للشيخ يوسف العييري رحمه الله تعالى وتقبله في الشهداء بتصرف]
إن من أهم المسائل التي ينبغي بيانها قبل [الكلام عن كثير من المسائل الحادثة هي:] هل أمريكا دولة حربية أم دولة معاهدة؟
أقول: إن الدول في العالم تجاه المسلمين هي إما بلاد حرب أو بلاد عهد، فالأصل الذي تكون عليه كل دولة كافرة هي أنها حربية يجوز قتالها بكل أنواع القتال كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يعترض قوافل الدول المحاربة كما اعترض قوافل قريش، وكان يأخذ رعايا الدول الكافرة رهائن إذا اقتضى الأمر ذلك كما أخذ الرجل من بني عقيل أسيرًا مقابل أسيرين من أصحابه أسرتهم ثقيف، وكان يغتال أحيانًا بعض شخصيات الدول المحاربة كما أمر باغتيال خالد الهذلي وكعب ابن الأشرف وسلمة بن أبي الحقيق والأخيرين كانا معاهدين فنقضا العهد فأباح قتلهما، وكان يفتي بقتل نساء وشيوخ وأطفال الدول المحاربة إذا لم يتميزوا ولا يمكن الوصول للمقاتلة إلا بقتلهم، كما فعل هو أيضًا ذلك في الطائف وقصفها بالمنجنيق، فالدول المحاربة لا يوجد هناك حدود شرعية تمنع الإضرار بهم إلا ما كان من استهداف للنساء والصبيان والشيوخ إذا تميزوا ولم يعينوا على الحرب والعدوان، ولم نحتج لمعاقبة الكافرين بالمثل كما سيأتي.
إذًا فالدول تنقسم إلى قسمين قسم حربي وهذا الأصل فيها وقسم معاهد، قال ابن القيم في زاد المعاد 3/ 159 واصفًا حال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة قال (ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام أهل صلح وهدنة وأهل حرب وأهل ذمة) والدول لا تكون ذمية بل تكون أما حربية أو معاهدة، والذمة هي في حق الأفراد في دار الإسلام، وإذا لم يكن الكافر معاهدًا ولا ذميًا فإن الأصل فيه أنه حربي حلال الدم والمال والعرض قال شيخ الإسلام في الفتاوى 32/ 343 (وإن كان كافرًا حربيًا فإن محاربته أباحت قتله وأخذ ماله واسترقاق امرأته) وجاء في البخاري عن ابن عباس رضي الله عنه تقسيم المشركين على عهد النبي صلى الله عليه وسلم قال كان المشركون على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه).
وأمريكا من المتفق عليه بين المسلمين اليوم أنها لم تكن بلاد إسلام في يوم ما، ولم تكن أيضًا بلاد عهد مع المسلمين أبدًا، ولو سلمنا أنها كانت بلاد عهد وقد عقدت اتفاقيات ثنائية أو جماعية مع المسلمين، فإننا بالإجماع نثبت أنها قد نقضت تلك العهود إن صحت منها، ورجع حكمها إلى أصله بلاد حرب، ومن أعظم نقضها للعهود دعمها لليهود في فلسطين بكل أشكال الدعم، فهذا وحده كافٍ لإثبات أنها دولة حربية يجوز معها استخدام كل الوسائل الحربية ضدها التي تسقطها أو تضعفها أو ترهبها سوى استهداف النساء والأطفال والشيوخ قصدًا إذا لم يشاركوا بأي نوع من أنواع المشاركة ولم نحتج إلى عقوبتهم بالمثل كما سيأتي بيانه.
والنبي صلى الله عليه وسلم قتل كعب ابن الأشرف بعدما قال قصيدة فاحشة في نساء المسلمين فعد النبي صلى الله عليه وسلم هذا انتقاضًا لعهده فأمر باغتياله، وكذلك غزا النبي صلى الله عليه وسلم مكة وحارب قريشًا بعدما أعانت حلفاءها بني بكر بن وائل على الحرب ضد حلفاء النبي صلى الله عليه وسلم من خزاعة، فعد النبي صلى الله عليه وسلم هذا ناقضًا وسببًا لانتقاض العهد وحاربهم.