والعلماء السابقين الذين قالوا بهذا القول أحيانا لم يكونوا يضللون من خالفهم ويتهمونه بالاستعجال والحماس غير المنضبط أو بالخروج أو الفتنة أو يسجن أو يضيق عليه ويطلب منه أن يعتذر أو يتبرأ من الحق الذي قاله أو يتعهد بعدم التكرار فهذا من الظلم والاعتداء وعند الله تجتمع الخصوم (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) علما بأننا لو سلمنا بهذه المسألة فإنه يكون للحاجة لا منهجا مطردا أو مسلكا عاما ويُتخذ عصا وعُكازة في وجه العاملين والمجاهدين والعلماء الربانيين فيُمنعون بذلك ثم يُجعل هو الأصل, والله غالب على أمره ولا حول ولا قوة إلا بالله العزيز القوي. ومعلوم أن الحاجة تقدر بقدرها ولا تُنزل منزلة الدوام. ثم هناك فرق بين المنع العام كمنهج عام وبين المنع الخاص في مسائل خاصة لمصلحة المسلمين هذا كله على فرض التنزل والمجاراة.
وعلى كل فإن القاعدة المجمع عليها أن ما كان فيه اختلاف ما بين مجيز ومانع فهذا الحاكم فيه الكتاب والسنة لا لأحد من العلماء ولا لأحد من الحكام - وقد مضى في رسالة ابن تيمية التي نقلناها ذكر الإجماع فراجعه - قال تعالى (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) ولم يقل إلى حاكم أو دولة.
مواضيع أخرى متعلقة:
ما أحكام استئذان الرعية من ولي الأمر أو الأمير للجهاد؟
شبهات ذات علاقة:
شبهة: أثر ابن عباس رضي الله عنه: "كفر دون كفر"، في الحكم بغير ما أنزل الله تعالى
شبهة: اشتراط إذن ولي الأمر للقنوت
شبهة: اشتراط إذن الإمام للجهاد
شبهة: عدم وجود خليفة ليرفع راية الجهاد
شبهة: أن العهد والأمان إنما يفسخه ولي أمر المسلمين أو الإمام
شبهة: الإجماع على استثناء السلطان مما جاء في دفع الصائل
شبهة: الاستدلال بقوله صلى الله عليه وسلم (تسمع وتطيع وإن أخذ مالك وضرب ظهرك) على استثناء السلطان من دخوله في حكم الصائل
شبهة: أنه قد سجن الكثير من علماء الأمة ولم يدافعوا السلطان وقال أن هذا يعني استثنائهم للسلطان من مسألة دفع الصائل