فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 743

6)عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه: أن أم سمرة بن جندب مات عنها زوجها وترك ابنه سمرة، وكانت امرأة جميلة، فقدمت المدينة فخطبت، فجعلت تقول: (لا أتزوج رجلا إلا رجلا يكفل لها بنفقة ابنها سمرة حتى يبلغ) ، فتزوجها رجل من الأنصار على ذلك، وكانت معه في الأنصار، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعرض غلمان الأنصار في كل عام فمن بلغ منهم بعثه، فعرضهم ذات عام فمر به غلام فبعثه في البعث، وعرض عليه سمرة من بعده فرده، فقال سمرة: (يا رسول الله أجزت غلاما ورددتني، ولو صارعني لصرعته) ، قال: (فدونك فصارعه!) قال: فصرعته، فأجازني في البعث [9] .

7)عن عبد العزيز بن رفيع قال: سمعت أبا محذورة يقول: كنت غلاما صبيا فأذنت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر يوم حنين، فلما بلغت "حي على الصلاة، حي على الفلاح"، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألحق فيها الصلاة خير من النوم) أخرجه الدارقطني [10] .

وأخرجه في [1/ 235 و 237] بلفظ: قال أبو محذورة: خرجت في عشرة فتيان مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى حنين، وهو أبغض الناس إلينا، فقمنا نؤذن نستهزىء بهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ائتوني بهؤلاء الفتيان) ، فقال: (أذنوا) ، فأذنوا، فكنت آخرهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (نعم هذا الذي سمعت صوته، اذهب فأذن لأهل مكة، وقل لعتاب بن أسيد؛ أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن آذن لأهل مكة) ، ومسح على ناصيتي، وقال: (قل الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر الله، أكبر أشهد، أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، مرتين، ثم ارجع وأشهد أن لا إله إلا الله مرتين، أشهد أن محمدا رسول الله مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، فإذا أذنت بالأولى من الصبح فقل؛ الصلاة خير من النوم مرتين، وإذا أقمت فقلها مرتين؛ قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة، أسمعت؟) ، قال: فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مسح عليها [11] .

فهذه بعض الأمثلة التي تدل دلالة واضحة على أن الشباب والفتيان هم الذين يقومون بنصرة الحق وأهله ودمغ الباطل وأنصاره وسدنته على مر الأيام والسنين فصغر السن ليس بعيب ولا يمنع من نصرة الحق وأهله لمن تمكن من ذلك.

وقد أدرك بعض الشباب المجاهد هذه الحقيقة في هذا الزمان فقدموا أرواحهم وأموالهم وكل ما يملكون في نصرة الحق وأهله فكانوا نعم الخلف لخير سلف، ولله الحمد.

[1] ج5/ص11.

[2] ج1/ص577.

[3] ج3/ 72 - 74.

[4] أخرجه البخاري 2/ 948، ومسلم3/ 1490، والترمذي3/ 641، وقال: (هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، يرون أن الغلام إذا استكمل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال، وإن احتلم قبل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال، وقال أحمد وإسحاق: البلوغ ثلاثة منازل؛ بلوغ خمس عشرة، أو الاحتلام، فإن لم يعرف سنه ولا احتلامه فالإنبات - يعني العانة -) .

[5] أخرجه البخاري3\ 1059، ومسلم2/ 993

[6] الأحاديث المحتارة 1/ 169، إسناده صحيح.

[7] رواه مسلم 3/ 1372.

[8] رواه البخاري 4/ 1464.

[9] رواه الحاكم 2/ 69، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه) ، ورواه الطبراني 7/ 177، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 319: (رواه الطبراني مرسلا ورجاله ثقات) .

[11] وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه1/ 201، و الطبراني 7/ 137 و 175، وانظر تخريجه في التلخيص الحبير 1/ 202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت