فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 743

اختلفت أقوال الفقهاء في حكم الدفاع عن النفس هل هو جائز أم واجب، فذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى أنه يجب عليه أن يدافع عن نفسه إلا أن الشافعية قيدوا هذا الدفاع إذا كان المعتدي كافرًا أو بهيمة أما إذا كان المعتدي مسلمًا فيجوز الاستسلام له، ودليل القائلين بالوجوب قوله تعالى (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ، وقوله (فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ) ، وقوله (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) .

وذهب الحنابلة إلى عدم الوجوب وحجتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم في حال الفتنة: (اجلس في بيتك فإن خفت أن يبهرك شعاع السيف فغط وجهك) ، وفي رواية: (تكون فتن، فكن عبد الله المقتول، ولا تكن القاتل) رواه أحمد، وصح أن عثمان رضى الله عنه منع عبيده أن يدافعوا عنه.

2)حكم الدفاع عن العرض:

إذا أراد فاسق الإعتداء على شرف امرأة فيجب عليها باتفاق الفقهاء أن تدافع عن نفسها ولا تمكنه من نفسها، ولها قتل الرجل المكرِه ولو قتلته كان دمه هدرًا إذا لم يمكن دفعه إلا بالقتل.

وكذلك يجب على الرجل إذا رأى غيره يحاول الاعتداء على امرأة أن يدفعه ولو بالقتل إذا لم يندفع إلا بذلك، لأن الأعراض حرمات الله، وليس على المدافع قصاص ولادية لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون أهله فهو شهيد) .

ولما رواه أحمد عن عبيد بن عمير: (أن رجلًا أضاف ناسًا من هذيل، فأَراد امرأة على نفسها، فرمته بحجر فقتلته، فقال عمر: والله لا يودى أبدًا) .

الزاني بامرأته:

كذلك لا قصاص ولادية في المذاهب الأربعة على من وجد رجلًا يزنى بامرأته فقتله، لما روى سعيد بن منصور: (أن عمر رضى الله عنه بينما هو يتغدى يومًا، إذ أقبل رجل يعدو، ومعه سيف مجرد ملطخ بالدم، فجاء حتى قعد مع عمر فجعل يأكل وأقبل جماعة من الناس، فقالوا: يا أمير المؤمنين: إن هذا قتل صاحبنا مع امرأته، فقال عمر: ما يقول هؤلاء؟ قال: ضرب الآخر فخذى امرأته بالسيف، فإن كان بينهما أحد فقد قتله، فقال لهم عمر: ما يقول؟ قالوا: ضرب بسيفه فقطع فخذى امرأته، فأصاب وسط الرجل فقطعه باثنين، فقال عمر: إن عادوا فعد) .

3)الدفاع عن المال:

قرر جمهور الفقهاء أن الدفاع عن المال جائز لا واجب، سواء أكان المال قليلًا أم كثيرًا ولا قصاص على المدافع إن التزم الدفع بالأسهل فالأسهل، لما رواه أبو هريرة قال: جاء رجل فقال: يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أَخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك - وفي لفظ: قاتل دون مالك -، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: قاتله، قال: أرأَيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد، قال أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار) .

قاعدة التدرج في وسائل الدفاع الشرعي:

المقصود من هذه القاعدة أن على المصول عليه أن يدفع عدوان الصائل عن نفسه بأيسر ما يندفع به شره وعدوانه لأن المقصود هو رد اعتدائه ومنع إيقاع شره وليس المقصود معاقبته فإذا خرج المصول عليه (المعتدى عليه) على هذه القاعدة حقت عليه المسئولية عما يرتكبه من أفعال ضد الصائل.

الدليل على قاعدة التدرج:

1)أخرجه النسائى عن سفيان الثورى قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يأتيني فيريد مالي؟ قال: ذكره بالله، قال: فإن لم يَذَّكر؟، قال: فاستعن عليه من حولك من المسلمين، قال: فإن لم يكن حولي أحد من المسلمين، قال: فاستعن عليه بالسلطان، قال: فإن نأى السلطان عني؟ قال: قاتل دون مالك حتى تكون من شهداء الآخرة أو تمنع مالك) .

فهذا الحديث صريح في دلالته على الأخذ بقاعدة التدرج والابتداء بأخف وسيلة لدفع العدوان ثم بالأشد فالأشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت