فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 743

وبعد الحرب العالمية الثانية 1366هـ 1947م، بدأت القوة البريطانية تنحسر وتضعف، مما تسبب باستقلال أكثر مستعمراتها، ومع تخلي بريطانيا عن أغلب مستعمراتها، إلا أنها عضت بنواجذها وأنيابها على منطقة الخليج الغنية، ومع ضعف القوة البريطانية برزت مكانها حليفتها الجديدة الولايات المتحدة، وحاولت منازعتها على نفوذها وخاصة في المنطقة التي زادت أهميتها بعد ظهور النفط، ويقول الرئيس الأمريكي الأسبق نكسون في مذكراته (أن أول تواجد عسكري أمريكي مكثف في المنطقة كان في منتصف عام 1367هـ 1948م عبر(مبدأ ترومان) الذي أمر في ذلك الوقت بتشكيل القوة الخاصة السادسة التي كانت سابقًا تدير الأسطول السادس الأمريكي، وبدأت الطائرات الأمريكية على الفور باستخدام القواعد الليبية والتركية والسعودية ضمن قانون الإعارة والتأجير الذي سعى الرئيس روزفلت إلى إدخال المملكة العربية السعودية فيه كدليل على حسن النوايا تجاهها).

أهمية المنطقة بالنسبة للأمريكان قديمًا:

ويكفي أن تعرف أهمية المنطقة بالنسبة للأمريكان من بعض تصريحات قادتهم قديمًا حيث يقول (جيمس رورستال) وزير الدفاع الأمريكي عام 1364هـ 1945م كما نقلت عنه مجلة الفكر الاستراتيجي العربي قوله (خلال السنوات الخمس والعشرين المقبلة ستواجه الولايات المتحدة احتياطيات نفطية منخفضة انخفاضًا حادًا، ونظرًا لأن النفط ومشتقاته هي أسس القدرة على خوض حرب حديثة، فإنني أعتبر هذه المشكلة واحدة من أهم المشاكل الحكومية، والتي لا يعنيني أية شركة أو شركات أمريكية سوف تستثمر الاحتياطيات العربية، لكنني أشعر بأقصى قدر من اليقين أنها يجب أن تكون أمريكية) .

ومما زاد من أهمية المنطقة بالنسبة لأمريكا، دخولها الحرب العالمية إلى جانب الحلفاء عام 1360هـ 1941م، وقد زادت بالأخص بالنسبة لها أهمية الأراضي السعودية، قال وزير الخارجية الأمريكي السابق (هل) (لقد زادت حاجة وزارتي البحرية والحربية الأمريكية للنفط السعودي، إضافة إلى حاجة الجو الأمريكي للأراضي السعودية) .

ولذلك رأت هيئة الأركان الأمريكية عام 1362هـ 1943م أن إمدادات النفط الخام من النفط الأمريكي غير كافية لإمداد القوات المسلحة الأمريكية، وهذا يعني ضرورة وجود مصادر أخرى، شريطة أن تكون قريبة من موقع الأسطول الأمريكي، ولهذا الهدف تم إنشاء مصفاة رأس تنورة عام 1364هـ 1945م، وهذا هو الدافع لبناء أول قاعدة عسكرية في الظهران وذلك عام 1362هـ 1943م التي انتهى تشييدها عام 1365هـ 1946هـ، ثم جددت السعودية الاتفاقية لهذه القاعدة لمدة خمس سنوات أخرى عام 1370هـ 1951م، ولهذا وصف تحليل لوزارة الخارجية الأمريكية عام 1364هـ 1945م (المملكة العربية السعودية بأنها مصدر وافر للقوة الاستراتيجية وإحدى أكبر الجوائز المادية في التاريخ العالمي) .

هذا الوصف الذي أطلق على السعودية، ليس لتقدمها الحضاري أو لقوتها العسكرية، بل جاءت هذه الأهمية لموقعها على مياه الخليج والبحر الأحمر، ولأنها - وهو الأهم - تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم، ويقدر مخزونها بـ (165 مليار برميل) ، وهذه الأهمية هي التي دفعت الرئيس الأمريكي (روزفلت) عام 1362هـ 1943م إلى أن يطبق قانون الإعارة مباشرة مع السعودية بدلًا من وساطة بريطانيا الراعي الأول، وأعلن حينها (أن حماية النظام السعودي هي مسئولية أمريكية) ولم يأت هذا الإعلان إلا بعد معرفة الحاجة الماسة إليها وإلى دول المنطقة لما تنعم به من ثروة نفطية، علمًا أنهم اعترفوا بالسعودية في شهر محرم لعام 1350هـ 1931م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت