فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 743

هناك من يمنع من قتال العدو الغازي لبلاد المسلمين بحجة أن الراية في تلك البلاد غير واضحة، أو غير إسلامية، فما هو التوجيه الصحيح؟

وكيف يكون الرد على مثل هذا الاعتراض أو الشبهة؟

] الجواب للشيخ أبي بصير حفظه الله تعالى نقلًا عن موقع منبر التوحيد والجهاد وفق الله القائمين عليه[:

الحمد لله رب العالمين.

اعلم:

أن الجهاد ـ وبخاصة منه جهاد دفع العدو الصائل على حرمات وأوطان المسلمين ـ يمضي بفرد فما فوق .. وبإمام وبدون إمام .. وهذا مالا أعلم فيه خلاف بين أهل العلم المعتبرين.

كما قال تعالى: (فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَاسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَاسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا) [النساء:84] .

قال ابن عطية: ولهذا ينبغي لكل مؤمنٍ أن يُجاهد ولو وحده. اهـ. وقد صح عن النبي ? أنه قال: "لا تزال طائفة من أمتي يُقاتلون على الحق، ظاهرين على من ناوأهم، حتى يُقاتل آخرهم المسيح الدجال".

والطائفة تُطلق ـ لغة وشرعًا ـ على الفرد فما فوق، كما في قوله تعالى: (إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ) [التوبة:66] . قال القرطبي في التفسير: قيل كانوا ثلاثة نفر هزئ اثنان وضحك واحد، فالمعفو عنه هو الذي ضحك ولم يتكلم. اهـ.

قلت: رغم أن المعفو عنه واحد إلا أن الله تعالى سماه "طائفة".

فإن قيل: كيف تتحقق الراية لفرد أو مجموعة أفراد، وكيف تكون صفتها؟

أقول:

إن وجدت الراية الإسلامية العامة التي تجمع الحاكم والمحكوم فبها ونعمت، وهذا الذي ننشده، وإن عُدمت فلكل فرد أو مجموعة أفراد رايتهم الإسلامية الخاصة بهم، وصفة هذه الراية تكون: بأن يُعلنوا ظاهرًا وباطنًا أنهم إذ يُدافعون عن الأوطان والحرمات، والمستضعفين من العباد إنما هو في سبيل الله تعالى وحده، وعملًا بأوامره، ابتغاء مرضاته وجناته .. فمن أعلن هذا القدر ـ سواء كان فردًا أم جماعة ـ فقد تحققت له الراية الإسلامية التي يجوز القتال في ظلها وتحتها .. وكان جهاده مشروعًا ومحمودًا، ولو قُتل فهو شهيد بإذن الله.

ثم هذا الذي يَقتحم عليه الصليبيون الحاقدون ـ أو غيرهم من الأعداء ـ بيته ليقتلوه، أو ليروعوا أمام عينيه أهله وأطفاله .. هل يجوز أن يُقال له: لا تُدافع عن نفسك وأهلك، وعِرضك، وأطفالك بحجة أن الراية العامة غير موجودة .. أم أن جميع الأدلة النقلية والعقلية تلزمه وتوجب عليه أن يُجاهد ويُقاتل ليُدافع عن نفسه، وأهله، وأرضه، وحرماته؟!

وإذا كان الجواب بأن جميع الأدلة النقلية والعقلية تلزمه وتوجب عليه بأن يُجاهد ويدافع عن نفسه وأهله، فإن نفس الأدلة كذلك توجب على جميع المسلمين ممن يستطيعون عونه وإغاثته أن يُشاركوه الجهاد والدفاع عنه وعن حرماته؛ لأن نصوص الشريعة وأدلتها ـ وما أكثرها ـ تقرر أن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو ضجت وتداعت له سائر الأعضاء بالسهر والانتصار والقلق والحمى .. ولا يجوز أن يكونوا غير ذلك.

مواضيع أخرى متعلقة:

الجهاد ماض إلى قيام الساعة ولكن لا بد له من توفر الأسباب والشروط وانتفاء الموانع، فهل هذا حاصلٌ في جهاد هذا الزمان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت