فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 743

هذا ومن أشد الناس خطرا على الأمة، هؤلاء المخذّلون عن جهاد المشروع الأمريكي الصليبي، الذي لم يمرّ على الأمّة أخطر منه، ولا أشد فتكا بدينها منه في تاريخها، ومع أن هذا المشروع الأمريكي الذي تحمّل وزره المحافظون الجدد المهيمنون على القرار والسياسية الأمريكية إلى أجل لا يعلمه إلى الله، قد يمضي لأمر قضاه الله وقدره، وحكمة يعلمها، فهو ليس هذا بجديد على الأمة، ولا هي بأوّل هجمة تجتاحها، وقد مرّ بالأمّة فترات اجتاحها الأعداء فلم يسقط الجهاد عنها، وما علمنا من أفتى أنها أصبحت في العهد المكي فلا يحل لها أن تجاهد عدوها!

وغربة الدين مذكورة في نصوص الوحي، جرت على من قبلنا من الأمم، وستجري علينا، سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا، ولن تجد لسنته تحويلا، وقد قال تعالى (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ) ، ذلك أن الله تعالى يمحق الباطل بعدما يمهله ليظهر كل طغيانه كما قال (فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) ، وقال (أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ * نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ) ، وقال (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ .. الآيات) .

ثم إنه يا ليت بعض هؤلاء الذين يرددون أننا في العهد المكي، يلتزمون حقا ما كان فيه من تصميم العقيدة وثبات المواقف، لقد كان شعار العهد المكي هو الثبات على البراءة من الجاهلية، وإظهار ذلك، والصبر على الأذى، حتى قتل من قتل من الصحابة تحت التعذيب، لأنهم صدعوا بكفر الجاهلية، والبراءة التامة منها، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي، إن التحالف مع أبي جهل وحزبه، ومد الجسور معه، مشاركة حضارية، وتعايش راق بين الثقافات!!

مع أنه بأبي هو وأمي، قد عرض عليه ذلك، عرض عليه أن يعطوه من دنياهم ما أراد، على أن يتنازل عن عقيدته، أو يرضى بأن يتعايش دون أن يعلن البراءة، فأنزل الله تعالى عليه (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) ، وأنزل: (وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ .. الآيات) ، لقد كان العهد المكي عهد (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) و (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) ، و (فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا) و (فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ) ، لقد كان عهد "سفّه أحلامنا، وشتم آبائنا، وعاب ديننا، وفرق جماعتنا، وسب آلهتنا .. فقال لهم: لقد جئتم بالذبح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت