وهنا يقال على قول الفقهاء هذا، إن الصحابي الجليل الذي قال سأقدم على هؤلاء فيقتلوني إنه قاتل لنفسه، ولكن في سبيل الله، وأقره الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك ولا يسمى منتحرًا بسبب الدنيا وعوارضها.
وأما أدلة جواز إلقاء النفس في التهلكة لمصلحة الدين فهي الأدلة التي تجيز الانغماس في العدو حاسرًا مع تيقن الموت قد سقتها في أول كتاب (المختار في حكم الانتحار) فراجعه في موضعه ..
حيث تُخْرِج من ابتغى وجه الله وأراد الآخرة وقصد إعلاء كلمة الله من عموم نصوص النهي عن قتل النفس ففرق بين المنتحر للدنيا ومن غمس نفسه في العدو لإعلاء كلمة الدين مع تيقن الموت.
وهنا نجد أن النية والقصد غيرت الحكم تغييرًا جذريًا مضادًا، فمن الحرمة والتهديد بالنار إلى الاستحباب والوعد بجنان النعيم، في فعلين ظاهرهما الاتحاد والتماثل ومحصلتهما واحدة.
ولكن (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) فالمريض الذي يترك التداوي من غير قصد سوى الإهمال والتواكل، فيموت ليس كالمريض الذي تركه توكلًا على الله تعالى واحتسابًا بأن يكون من السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب وهم الذين لا يسترقون و لا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، فالأول آثم بنص القرآن والسنة والثاني مأجور بنص القرآن والسنة.
لذا هل يمكن أن يقال عمن قتل نفسه لإعلاء كلمة الله وحفاظًا على أرواح المئات من المؤمنين والمؤمنات وأعراضهم ونكاية في أعداء الله، وإرهابًا لهم بنية خالصة أنه منتحر؟!!!. (سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) .
ناهيك عن كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فيمن انغمس في العدو يريد النكاية بهم وإن غلب على ظنه أنه يموت حيث أجاز ذلك ورغب فيه لأنه في سبيل الله فضلًا عن أن هذه المسألة قتلها أهل العلم المتأخرين بحثًا وبيانًا خلصوا فيه إلى مشروعية هذه العمليات الاستشهادية .. !!
ولكني أحببت أن أبين الفرق بين الانتحار وتحريم قتل النفس وبين من فعل مثل هذه العمليات الاستشهادية .. !! وكما قلت فقد بسطت القول في كتابي (الانتحار) فليراجع في موضعه".
[1] أخطأ ابن حجر رحمه الله حيث جعل جملة (وإذا أردت .... ) من حديث معاذ في القول في دبر كل صلاة وهي ليست فيه بل في حديث آخر لمعاذ رضي الله عنه عند الترمذي (3235) ولم يرد التقييد فيه بدبر كل صلاة.
مراجع أخرى:
للاستزادة، راجع:
راجع كتاب الشيخ الشهيد يوسف العييري رحمه الله (هل انتحرت حواء أم استشهدت) .