فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 743

] الجواب من كتاب (نصوص الفقهاء حول أحكام الإغارة والتترس "التفجيرات والكمائن") للشيخ فارس بن شويل الزهراني - أبو جندل الأزدي - حفظه الله تعالى ونفع بعلمه، بتصرف يسير[

ويشترط]البعض[تميز الطائفة الكافرة عمن يخالطها من المسلمين، وهذا واقع فالطائفة المناصرة للحاكم الكافر عادة ما تكون متميزة بلباس معين ولها معسكرات محددة وأماكن معلومة، وهذا لا يخفى على أحد. وأما إذا خالطهم مسلمون، فإما أن يكونوا ليسوا من الطائفة الكافرة أصلا وخالطوهم حال القتال، وإما أن يكونوا من الطائفة ولهم حكم الإسلام في الباطن (كالمكره ومن يكتم إيمانه ليتجسس عليهم) ، وهؤلاء جميعا لا يخلو حالهم من أحد أمرين:

الأول: أن يكونوا غير متميزين عن أهل الكفر في الظاهر، فهذا لا يمنع من قتالهم على كل حال كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية قال: (ومن أخرجوه معهم مكرها فإنه يبعث على نيته ونحن علينا أن نقاتل العسكر جميعه، إذ لا يتميز المُكْرَه من غيره. وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:(يَغْزُو هذا البيتَ جيشٌ من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذا خُسِفَ بهم. فقيل يا رسول الله: إن فيهم المُكْرَه، فقال: يُبعثون على نياتهم) - إلى أن قال - وفي لفظ البخاري عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ قَالَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ) - إلى أن قال - فالله تعالى أَهلَكَ الجيش الذي أراد أن ينتهك حرماته ـ المكره فيهم وغير المكره مع قدرته على التميِيزِ بينهم مع أنه يبعثهم على نياتهم، فكيف يجب على المؤمنين المجاهدين أن يميزوا بين المُكْرَه وغيره وهم لا يعلمون ذلك؟! بل لو ادعى مُدَّع إنه خرج مُكرها. لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه، كما روى: إن العباس بن عبد المطلب قال للنبي صلى الله عليه وسلم لما أسَرَه المسلمون يوم بدر: يا رسول الله! إني كنت مكرها. فقال: (أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله) [1] .

وقال رحمه الله في موضع آخر: (ونحن لا نعلم المُكْرَه، ولا نقدر على التمييز. فإذا قتلناهم بأمر الله كنا في ذلك مأجورين ومعذورين، وكانوا هم على نياتهم، فمن كان مكرها لا يستطيع الإمتناع فإنه يُحشر على نيته يوم القيامة، فإذا قتل لأجل قيام الدين لم يكن ذلك بأعظم من قَتْلِ من يُقْتَل من عسكر المسلمين) [2] .

قلت: هذه الشروط لا تتوفر في الغالبية العظمى من أعوان هؤلاء الحكام، وذكرت أيضًا أن الإكراه لا يكون عذرًا مبيحًا لقتل المسلم بإجماع العلماء بلا مخالف. فكيف بمن يتتبع المسلمين ويقتلهم لنصرة الكافر؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت