أمَّا دعمهم المطلق لجون غرنغ في جنوب السودان، في تقتيله للمسلمين، ودعمهم للشيوعيَّة في اليمن الجنوبي قبل سقوطها، ودعمهم لها حين حاولت الرجوع بعد سقوطها، ودعمهم للحكومة الجزائريَّة العميلة ضدَّ المجاهدين لمَّا أوشكت على السقوط والانهيار، بل وحتّى دعمهم للحكومة الروسيَّة في الوقت الذي تُقتِّل فيه المسلمين في الشيشان؛ فحدِّث هنالك ولا حرج.
وآخر ما بلغت بهم العمالة التعاون الواسع مع أمريكا في مطاردة جميع المجاهدين بالعالم، وفي جمع المعلومات الاستخباريَّة عن المجاهدين، وإعانة أمريكا عليهم بها، فقبض على عدد كبير من المجاهدين، وأحبطت عمليات كثيرةٌ في العالم كله، وفي أمريكا نفسها بمعلوماتٍ توصّلت إليها الأجهزة الاستخباريَّة السعودية.
وحسبك من التعاون المسترذل الدنيء، أنَّ السجون في بلاد الحرمين ملأى بالسجناء بتهمة: القتال في صفوف القاعدة وطالبان ضدَّ أمريكا، أو بتهمة القتال مع خطَّاب، ومؤخرًا: بتهمة محاولة التسلل للقتال في العراق، فصار الواجب الشرعي على جميع الأُمَّة جريمةً يُعاقب عليها، وكُلُّ ذلك لترضى أمريكا عنهم.
والناظر في التاريخ القديم والحديث يعجز عن ذكر مثالٍ لعمالةٍ أو خيانةٍ أبلغَ من هذه الخيانة.
وهذا يُعيدنا إلى الحديث مرة ثانيةً عن الاستعمار المقنّع للبلاد الإسلاميَّة، فلا يُنازع بصيرٌ في أنَّ الحكومة السّعوديَّة غطاءٌ استعماريٌّ، فهي مستعمرةٌ في الاقتصاد، مستعمرة بالقواعد العسكريَّة المنتشرة فيها، مستعمرة في القرار السياسي، مستعمرة في العلاقات الدوليَّة، بل وصل الاستعمار إلى درجةٍ بالغةٍ لم يكن الاستعمار المباشر ليجرؤ عليها لو تولّى الزِّمام، فوصل إلى تناوش الأعراض، وكان إخراج تعليم البنات من يد الإدارة الدينيَّة امتثالًا لأوامر أمريكا كما ذكر المذكور الفيصل، وأحداث 11 سبتمبر لم تكن سبب الأمركة بل كانت فقط دافعًا للإسراع فيها كما ذكر بندر بن سلطان.
فهل يا ترى، تحصل أمريكا على 1% من هذه المصالح لو حاولت احتلال بلاد الحرمين عسكريًّا، وجيّشت المسلمين في العالم كلِّه؟
أليس من الأفضل أن تضع من ينوبُ عنها في تحقيق مصالحها جملةً وتفصيلًا؟
هذا موجز في عرض حال بلاد الحرمين، وقل مثله وأشدّ في سائر بلاد المسلمين، فانقل طرفك بين اليمن ومصر والكويت وغيرها، وتأمَّل صورًا متنوّعة من العمالة والخيانة، لا يجمعها إلاَّ التفنّن في حرب الله ورسوله.
ومن الأسس المهمَّة التي حرص عليها الاستعمار المُقنَّع: تكوين دول تجمع أكبر قدر ممكن من نواقض الإسلام: فتحكِّمُ القوانين الطّاغوتيَّة، وتدين بالطَّاعة الشِّركيَّة لأمريكا والدول الصليبيَّة، وتتحاكم إلى الطَّاغوتِ الدولي في جميع قضاياها، وتتولَّى الكافرين وتعينهم على المسلمين، وتعادي الدين، وتطارد المجاهدين، وتنشر الفساد والإلحاد وتحميه بالجنود والقوانين، وتشاركهم في حربهم على الأعراض والأديان والأبدان والأرض.