عَلَى عَجُوزٍ لِانْتِفَاءِ الْفِتْنَةِ , بَلْ يُنْدَبُ الِابْتِدَاءُ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهِنَّ وَعَكْسُهُ , وَيَجِبُ الرَّدُّ كَذَلِكَ وَيَحْرُمُ مِنْ الشَّابَّةِ ابْتِدَاءً وَيُكْرَهَانِ عَلَيْهَا مِنْ الْأَجْنَبِيِّ ابْتِدَاءً وَرَدًّا وَالْخُنْثَى مَعَ الْخُنْثَى يَحْرُمُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ابْتِدَاءً وَرَدًّا احْتِيَاطًا وَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَى سَيِّدِي , فَاَلَّذِي قَالَهُ الْجَوْجَرِيُّ وُجُوبُ الرَّدِّ , وَاَلَّذِي قَالَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عَدَمُ الْوُجُوبِ ; لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ صِيغَةً شَرْعِيَّةً , وَلَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى لَمْ يَجِبْ الرَّدُّ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصِّيَغِ الشَّرْعِيَّةِ أَيْضًا , وَأَمَّا قوله تعالى: { وَالسَّلَامُ عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى } فَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُرَاسِلَاتِ إلَى الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ . فَرْعٌ: لَوْ أَرْسَلَ السَّلَامَ مَعَ غَيْرِهِ إلَى آخَرَ فَإِنْ قَالَ لَهُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ الرَّسُولُ لِفُلَانٍ فُلَانٌ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَوْ السَّلَامُ عَلَيْك مِنْ فُلَانٍ وَجَبَ الرَّدُّ , وَكَذَا لَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ فَبَلِّغْهُ عَنِّي فَقَالَ الرَّسُولُ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك وَجَبَ الرَّدُّ . وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَوُجُوبُ الرَّدِّ مِنْ صِيغَةٍ مِنْ الْمُرْسِلِ أَوْ الرَّسُولِ , بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْ وَاحِدٍ , كَأَنْ قَالَ الْمُرْسِلُ سَلِّمْ لِي عَلَى فُلَانٍ فَقَالَ لِفُلَانٍ زَيْدٌ يُسَلِّمُ عَلَيْك فَلَا اعْتِدَادَ بِهِ وَلَا يَجِبُ الرَّدُّ كَذَا نَقَلَهُ م ر عَنْ وَالِدِهِ وَاعْتَمَدَهُ . ا هـ . سم عَلَى الْمَنْهَجِ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي الْأَذْكَارِ: وَإِذَا مَرَّ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ إمَّا لِتَكَبُّرِ الْمَمْرُورِ عَلَيْهِ , وَإِمَّا لِإِهْمَالِهِ الْمَارَّ أَوْ السَّلَامَ , وَإِمَّا لِغَيْرِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ وَلَا يَتْرُكَهُ لِهَذَا الظَّنِّ , فَإِنَّ السَّلَامَ مَأْمُورٌ بِهِ , وَاَلَّذِي أُمِرَ بِهِ الْمَارُّ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِأَنْ يُحَصِّلَ الرَّدَّ مَعَ أَنَّ الْمَمْرُورَ عَلَيْهِ قَدْ يُخْطِئُ الظَّنَّ فِيهِ وَيَرُدُّ . وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ لَا تَحْقِيقَ عِنْدَهُ إنَّ سَلَامَ الْمَارِّ سَبَبٌ لِحُصُولِ الْإِثْمِ فِي حَقِّ الْمَمْرُورِ عَلَيْهِ فَهُوَ جَهَالَةٌ ظَاهِرَةٌ وَغَبَاوَةٌ بَيِّنَةٌ , فَإِنَّ الْمَأْمُورَاتِ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهَا بِمِثْلِ هَذِهِ الْخَبَالَاتِ , وَلَوْ نَظَرْنَا إلَى هَذَا الْخَبَالِ الْفَاسِدِ لَتَرَكْنَا إنْكَارَ الْمُنْكَرِ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ جَاهِلًا كَوْنَهُ مُنْكَرًا أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا أَنَّهُ لَا يَنْزَجِرُ بِقَوْلِنَا , فَإِنَّ إنْكَارَنَا عَلَيْهِ وَتَعْرِيفَنَا لَهُ قُبْحَهُ يَكُونُ سَبَبًا لِإِثْمِهِ إذَا لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ وَلَا شَكَّ فِي أَنَّا لَا نَتْرُكُ الْإِنْكَارَ بِمِثْلِ هَذَا وَنَظَائِرُ هَذَا كَثِيرَةٌ وَمَعْرُوفَةٌ . وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ وَأَسْمَعَهُ سَلَامَهُ وَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الرَّدُّ بِشُرُوطِهِ فَلَمْ يُرِدْ أَنْ يُحَلِّلَهُ مِنْ ذَلِكَ فَيَقُولُ: أَبْرَأْتُهُ مِنْ حَقِّي فِي رَدِّ السَّلَامِ أَوْ جَعَلْته فِي حِلٍّ مِنْهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيَتَلَفَّظُ بِهَذَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ هَذَا الْآدَمِيِّ . وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَلَّمَ عَلَى إنْسَانٍ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَهُ بِعِبَارَةٍ لَطِيفَةٍ: رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ , فَيَنْبَغِي لَك أَنْ تَرُدَّ عَلَيَّ لِيَسْقُطَ عَنْك الْفَرْضُ . وَقَدْ أَطَالَ النَّوَوِيُّ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْأَذْكَارِ بِمَا يَنْبَغِي الْوُقُوفُ عَلَيْهِ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَوَاضِعَ الَّتِي لَا يَجِبُ رَدُّ السَّلَامِ فِيهَا عِشْرُونَ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ نَظْمًا حَيْثُ قَالَ: رَدُّ السَّلَامِ وَاجِبٌ إلَّا عَلَى مَنْ فِي صَلَاةٍ أَوْ بِأَكْلٍ شُغِلَا أَوْ فِي قِرَاءَةٍ كَذَاك الْأَدْعِيَهْ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ فِي خُطْبَةٍ أَوْ تَلْبِيَهْ أَوْ فِي قَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ أَوْ فِي إقَامَةٍ أَوْ الْأَذَانِ أَوْ حَاجِمٍ أَوْ نَاعِسٍ أَوْ نَائِمٍ وَحَالَةِ الْجِمَاعِ وَالتَّحَاكُمِ أَوْ سَلَّمَ الطِّفْلُ أَوْ السَّكْرَانُ أَوْ شَابَّةٌ يُخْشَى بِهَا افْتِتَانُ أَوْ كَانَ فِي الْحَمَّامِ أَوْ مَجْنُونًا فَهَذِهِ مَجْمُوعُهَا عِشْرُونَا فَائِدَةٌ: الْأَذْكَارُ الْمَطْلُوبَةُ عَقِبَ الصَّلَاةِ قَبْل التَّكَلُّمِ هَلْ يُسَنُّ لَهَا السَّلَامُ وَيَجِبُ الرَّدُّ عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِهَا أَوْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ إذْ يَشُقُّ عَلَيْهِ الرَّدُّ مَشَقَّةً شَدِيدَةً لِتَفْوِيتِهِ الثَّوَابَ الْمُرَتَّبَ عَلَيْهَا , وَاحْتِمَالُ أَنْ لَا يَفُوتَ لِعُذْرِهِ بِالرَّدِّ يُعَارِضُهُ الِاحْتِيَاطُ فِي تَحْصِيلِ ذَلِكَ الثَّوَابِ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَكُونَ مَعْذُورًا بِالرَّدِّ فِي الْوَاقِعِ . ا هـ . سم عَلَى حَجّ . قَالَ النَّوَوِيُّ: وَتُسَنُّ الْمُصَافَحَةُ عِنْدَ التَّلَاقِي سَوَاءٌ فِيهِ الْحَاضِرُ