فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 443

وَالْقَادِمُ مِنْ سَفَرٍ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي فَضْلِهَا وَالْحَثِّ عَلَيْهَا , وَأَمَّا مَا اعْتَادَهُ النَّاس مِنْ الْمُصَافَحَةِ بَعْدَ صَلَاتَيْ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ , فَلَا أَصْلَ لِتَخْصِيصِهِ , لَكِنْ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْيَنَابِيعِ . وَذَكَرَ أَبُو طَالِبٍ الْمَكِّيُّ فِي كِتَابِ التَّحِيَّاتِ: أَنَّ سَلَامَ الْيَهُودِ كَانَ بِالْأَكُفِّ وَالْأَصَابِعِ وَالْأَكَاسِرَةِ بِالسُّجُودِ لِلْمَلَكِ وَتَقْبِيلِ الْأَرْضِ , وَالْفُرْسِ طَرْحُ الْيَدِ عَلَى الْأَرْضِ أَمَامَ الْمَلِكِ , وَالْحَبَشَةِ عَقْدُ الْيَدَيْنِ عَلَى الصَّدْرِ مَعَ السَّكِينَةِ , وَالرُّومِ بِكَشْفِ الرَّأْسِ وَتَنْكِيسِهَا وَالنُّوبَةِ الْإِيمَاءُ بِفَمِهِ مَعَ جَعْلِ يَدَيْهِ عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ , وَحِمْيَرَ بِالْإِيمَاءِ بِالدُّعَاءِ بِالْأَصَابِعِ , وَتَحِيَّةُ مَلِكِ الْيَمَامَةِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَى كَتِفِ الْمُحَيَّا فَإِنْ بَالَغَ رَفْعَهَا وَوَضَعَهَا مِرَارًا , وَتَحِيَّةُ الْعَرَبِ بِالسَّلَامِ وَهُوَ أَفْضَلُ التَّحِيَّاتِ وَهُوَ تَحِيَّةُ الْمَلَائِكَةِ بَيْنَهُمْ , وَتَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِي الْجَنَّةِ قَالَ تَعَالَى: { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ } أَيْ يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إذَا قُلْت: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ , أَوْ سَلَّمْت عَلَى أَحَدٍ فِي الطَّرِيقِ فَقُلْت: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَأَحْضِرْ فِي قَلْبِك كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ لِلَّهِ مِنْ عِبَادِهِ فِي الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَمَيِّتٍ وَحَيٍّ , فَإِنَّهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَقَامِ يَرُدُّ عَلَيْك فَلَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ يَبْلُغُهُ سَلَامُك إلَّا وَيَرُدُّ عَلَيْك وَهُوَ دُعَاءٌ , فَيُسْتَجَابُ فِيك فَتُفْلِحُ وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ سَلَامُك مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الْمُهَيْمِنِ فِي جَلَالِهِ الْمُشْتَغَلِ بِهِ , فَإِنَّك قَدْ سَلَّمْت عَلَيْهِ بِهَذَا الشُّمُولِ , فَإِنَّ اللَّهَ يَنُوبُ عَنْهُ فِي الرَّدِّ عَلَيْك وَكَفَى بِهَذَا شَرَفًا

وفي مطالب أولي النهى: (1) ( وَ ) يُكْرَهُ ( تَعَرُّضٌ لِمَا يُوجِبُ مَوَدَّةً بَيْنَهُمَا ) , لِعُمُومِ قوله تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ .

وفي النيل:بَابُ مَا جَاءَ فِي قَبُولِ هَدَايَا الْكُفَّارِ وَالْإِهْدَاءِ لَهُمْ (2)

2473 - ( عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: { أَهْدَى كِسْرَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَبِلَ مِنْهُ وَأَهْدَى لَهُ قَيْصَرُ فَقَبِلَ , وَأَهْدَتْ لَهُ الْمُلُوكُ فَقَبِلَ مِنْهَا } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ ) .

2474 - ( وَفِي حَدِيثٍ عَنْ بِلَالٍ الْمُؤَذِّنِ قَالَ: { انْطَلَقْت حَتَّى أَتَيْته , يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَإِذَا أَرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٍ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَاسْتَأْذَنْت , فَقَالَ لِي: أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَك اللَّهُ بِقَضَائِك , قَالَ: أَلَمْ تَرَ الرَّكَائِبَ الْمُنَاخَاتِ الْأَرْبَعَ ؟ فَقُلْت: بَلَى , فَقَالَ: إنَّ لَك رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةً وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ إلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ فَاقْبِضْهُنَّ وَاقْضِ دَيْنَك , فَفَعَلْت } . مُخْتَصَرٌ لِأَبِي دَاوُد ) .

(1) -مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - (ج 7 / ص 232)

(2) - نيل الأوطار - (ج 9 / ص 207)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت