وخلاصة القول في أمر النكبات ـ التي تصيب الأمة عند غفلتها عن الولاء والبراء ـ أنّ ذلك مرتبط بما يسبقه من الإعداد لجهاد الأعداء, وهو راجع بدوره إلى قلة الفقه بالولاء والبراء (( إنّ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) )، ورحم الله أبا الوفاء بن عقيل حيث قال:"إذا أردتَ أن تعلم محل الإسلام من أهل الزمان, فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع, ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك! وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة" [الآداب الشرعية لابن مفلح: 1/255] .
سادسًا: بين الأمس واليوم:
ها هم كفار اليوم يجلبون على هذه الأمة التي كتب الله لها الغلبة والسعادة والفوز في الدّارين؛ يريدون أن يردّوها عن دينها ويحاربوا طليعتها المجاهدة؛ لأنها قائمة على الحق ممسكة بـ (ذروة سنام الإسلام) , يحبون أن يحولوا بين رايتهم الظافرة وبين الأمة التي أقضَّت مضجعها المعارك الخاسرة, وطال عهدها بأيام العزة والحماسة حين كانت تترنّم بأناشيد الجهاد وكان شعارها:
فعدوّ اليوم هو عدوّ الأمس, ونفاق اليوم هو نفاق الأمس يتمثّل في تلك القلوب المريضة (( فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم ) ) [سورة المائدة: 52] ، وتلك العزائم الخائرة (( فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يُغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حِدادٍ أشحةً على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم ) ) [سورة الأحزاب: 19] ، وتلك النفوس الحائرة المترددة (( مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ) ) [سورة النساء: 143] ، (( الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نسْتحوذْ عليكم ونمنعكم من المؤمنين ) ) [سورة النساء: 141] .
والروافض هم الروافض في التآمر والتخاذل والتحالف مع الكافرين! والمجاهدون هم المجاهدون (لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم) فالحزم هو الحزم (( الذين قال لهم الناس إنّ الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل ) ) [سورة آل عمران: 173] ، والعزم هو العزم (( ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا ) ) [سورة الأحزاب: 22] .
نسأل الله تعالى أن يقوّي فينا عقيدة الولاء والبراء؛ فننحاز إلى صفوف المجاهدين الصالحين استجابة لأمر الله تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) ) [سورة التوبة: 119] , ونبرأ من الكافرين, ونحيي في نفوسنا معاني العزة بالله والجهاد في سبيله كما قال مَن قبلنا:
فإنه لا إيمان ولا عزة ولا جهاد إلا بالولاء والبراء؛ فحينما تحقق الأمة ذلك تنشد بين الورى:
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
التعقيب على ورقة الولاء والبراء
د. عبد الله عبد الحي:
[1] تقسيم الولاء إلى مراتب بعضها:
أ - كبيرة: مثل (اتخاذهم بطانة, ومداهنتهم والتذلل لهم, والمبالغة في تعظيمهم ورفع شأنهم, والدخول في سلطانهم بدون حاجة, والتشبّه بهم في أخلاقهم وشعائرهم, والإقامة بينهم لمن يستطيع إعلان دينه مع قدرته على الهجرة) .
ب - أقلّ من ذلك مثل (ميل القلب غير الإرادي إلى الزوجة الكتابية, وكذلك مدحهم والثناء عليهم بدون مسوّغ, والعمل لديهم مع وجود الإهانة والاحتقار) .
ج - مباحة: مثل (معاملة غير المحاربين بالحسنى, والإهداء إلى المسالمين منهم تأليفًا لقلوبهم على الإسلام, وكذلك الإقامة ببلاد الكفار لغرض صحيح مثل طلب العلم مع القدرة على أداء الفرائض) .
[2] التحذير من التساهل في شأن الولاء والبراء.
الشيخ مدثر أحمد إسماعيل:
من النقاط التي طرحها:
[1] تعريف الولاء بأنه محبة ومودّة وقرب, وتعريف البراء بأنه بُغضٌ وعداوةٌ, وهما من أعمال القلوب.
[2] ذكر مقتضياتهما من النصرة والمعاونة والجهاد.
[3] ضرورة تحرير الولاء لله ولرسوله وللمؤمنين من الولاءات الجاهلية كالقومية والعلمانية وغيرها.
[4] التأكيد على خطورة الحملة الصليبية الفكرية ممثّلة في المبشّرين والمستشرقين وأعوانهم من العلمانيين.
عبد العزيز بن محمد آل عبد اللطيف
من الانحرافات الظاهرة التي تبدو طافية على السطح في مثل هذه الأيام ما
نسمعه ونقرؤه من نشاط محموم ومكثف من أجل إقامة « السلام » مع يهود ، وإنهاء
الصراع معهم في ظل الوفاق الدولي . ومن جانب آخر نشاهد كثرة ما يعقد في
الساحة من مؤتمرات وملتقيات للتقارب بين الأديان ! والحوار والزمالة - بالذات -
بين الإسلام والنصرانية .. وتلحظ على هؤلاء المشاركين في تلك المؤتمرات ممن
يحسبون من أهل الإسلام هزيمة بالغة في نفوسهم ، وحبًّا للدعة والراحة .. وكرهًا
للجهاد وتوابعه ، فالإسلام دين السلام والوئام و « التعايش السلمي » ! حتى قال
أحدهم: هيئة الأمم المتحدة تأخذ بالحل الإسلامي لمعالجة المشكلات التي تواجه
الإنسانية ! [1] كما تلمس من كلامهم استعدادًا كاملًا للارتماء في أحضان الغرب ..
فضلًا عن جهلهم المركب بعقيدة الإسلام الصحيح .. ومن أهمها عقيدة الولاء
والبراء ..
وهذه المكائد والمخططات - عمومًا - حلقة من حلقات سابقة تستهدف القضاء
على عقيدة البراءة من الكفار وبغضهم .. إضافة إلى كيد المبتدعة من الباطنيين
وأشباههم .. ومع هذه الحملة الشرسة والمنظمة من أجل « مسخ » عقيدة البراء
فإنك ترى - في الوقت نفسه - الفرقة والشحناء بين الدعاة المنتسبين لأهل السنة ،
ولأجل هذا وذاك ، أحببت أن أؤكد على موضوع الولاء والبراء من خلال النقاط
التالية .
إن الولاء والبراء من الإيمان ، بل هو شرط من الإيمان ، كما قال سبحانه: