فهرس الكتاب

الصفحة 423 من 443

وقد كان ذلك دلالةٌ بيّنةٌ على كفرهم وخلوِّ قلوبهم من ولاء المسلمين ومعاداة الكافرين، بل كانوا برآء من المسلمين أولياء للكافرين. وكذلك المسلمون ـ بحمد الله ـ برآء منهم. وما الذي يُرجى ممّن يكفّر الصحابة الكرام ويُظهر العداوة لأهل السنّة؟ فقد استَعْدَوا المغول على المسلمين، واستَدْعَوْهم إلى حاضرة الإسلام ومدينة السلام بغداد؛ فما خرجوا منها حتى جعلوها خرابًا. فقد خان الروافض أمة محمد صلى الله عليه وسلم بثمنٍ بخسٍ وكانوا فيها من الزاهدين قال الذهبي:"ثارت فتنةٌ مهولةٌ ببغداد بين أهل السنة والرافضة؛ أدّت إلى نهبٍ عظيمٍ وخراب, وقتل عِدة من الرافضة؛ فغضب لها وتنمّر ابن العلقمي الوزير وجسّر التتار على العراق ليشتفي من السنة". وبيّن أنّ هذا الوزير الرافضي:"قرّر مع هولاكو أمورًا فانعكست عليه وعضّ يده ندمًا... فمات غبنًا وغمًّا لا رحمه الله" [دول الإسلام: 2/159، والعبر: 3/277] ،"فقد خدع السلطان وأوهمه بأنّ هولاكو سيصالحه"فأخرجه وأكابر الوقت؛ فضُربت رقاب الجميع" [المرجعان السابقان] . وذلك شأن الروافض دائمًا فإنّ أصول اليهود حيّة فيهم، لا تنقضي عنهم صفات المكر والخديعة والكيد والخيانة للمسلمين وعدم النظر في العواقب, فقد حكى ابن الأثير أنّ الإسماعيلية ـ وهم من غلاة الرافضة الباطنية ـ استدعوا المغول لقتال جلال الدين الخوارزمي وكشفوا لهم عن نواحي ضعفه [الكامل في التاريخ: 9/283] . وجاء في [النجوم الزاهرة] لابن تغري بردي أنه لما قُتل جلال الدين الخوارزمي"دخل جماعة على الأشرف موسى"وكان حاكم أهل السنة فهنئوه بموته. فقال: تهنئوني به وتفرحون! سوف ترون غِبَّه! والله لتكوننّ هذه الكسرة سببًا لدخول التتار إلى بلاد الإسلام. ما كان الخوارزمي إلا مثل السُدِّ الذي بيننا وبين يأجوج ومأجوج"قال ابن تغري بردي:"فكان كما قال الأشرف" [النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: 6/277] .

ورحم الله العلامة محمد كرد علي فقد قال في [خطط الشام] :"الغريب أن شيعة جبل عاملة كانوا من حزب الصليبيين على المسلمين إلاّ قليلًا، كما كان هوى الموارنة مع الصليبيين ويعملون عندهم أدلاّء وتراجمة" [خطط الشام: 2/14، نقلًا عن أيعيد التاريخ نفسه؟ لمحمد العبدة: 40] ، قال الذهبي:"وضاع أمر الإسلام بدولة بني بويه وبني عبيد الرافضة، وتركوا الجهاد، وهاجت نصارى الروم وأخذوا المدائن" [سير أعلام النبلاء 16/232، نقلًا عن أيعيد التاريخ نفسه؟: 67] ، وقد فضح هؤلاء الباطنية على أيدي علماء الإسلام من أمثال ثابت بن سنان في [تاريخ أخبار القرامطة] ، وعلي بن نصر في: [الرد على الباطنية] ، وقد خصّهم أبو شامة بكتاب سمّاه: [كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد] ، وقال الحافظ ابن كثير:"جلس أميرهم أبو طاهر ـ لعنه الله ـ على باب الكعبة وهو يقول:"أنا الله، أنا أخلق الخلق وأفنيهم"، قال ابن كثير:"ولم يعجّل الله سبحانه وتعالى بعقوبةٍ على هؤلاء الملحدين كما عجّلها على أصحاب الفيل وهم نصارى، وهؤلاء شرٌّ من اليهود والنصارى والمجوس" [البداية والنهاية: 11/160] ."

ومن اطلع على تاريخ الحروب الصليبية ـ لا سيما [كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية] ـ عرف دور الروافض والباطنية في حرب الإسلام؛ ولذلك عقد الحافظ أبو شامة فصولًا عدةً في بيان كيدهم ومكرهم وعداوتهم للمسلمين، فهم الذين حاولوا قتل صلاح الدين مرتين [مختصر كتاب الروضتين: 188-191] ، وكشف رحمه الله كذبهم وزورهم فقال:"كثرت الرافضة واستحكم أمرهم.. وأفسدت عقائد طوائف من أهل الجبال الساكنين بثغور الشام كالنصيرية والدرزية والحشيشية ـ نوع منهم ـ وتمكن دعاتهم منهم لضعف عقولهم وجهلهم ما لم يتمكنوا من غيرهم. وأخذت الفرنج أكثر البلاد بالشام والجزيرة إلى أن منّ الله على المسلمين بظهور البيت الأتابكي وتقديمه مثل صلاح الدين، فاستردوا البلاد وأزالوا هذه الدولة عن رقاب العباد.. يدّعون الشرف، ونسبتُهم إلى مجوسي أو يهودي حتى اشتهر لهم ذلك بين العوام فصاروا يقولون الدولة الفاطمية والدولة العلوية وإنما هي الدولة المجوسية أو اليهودية الباطنية الملحدة" [مختصر كتاب الروضتين: 157] .

ولك أن تقارن موقف المخلصين من أهل السنة بمواقف الرافضة الباطنية فقد حكى أبو شامة عن زنكي ـ والد نور الدين ـ أنه استعان بالسلطان محمد السلجوقي لمّا هاجم النصارى مدينة حلب فقيل له في ذلك فقال:"إن هذا العدو قد طمع فيّ، وإن أخذ حلب لم يبق بالشام إسلام، وعلى كل حالٍ فالمسلمون أولى بها من الكفار" [كتاب الروضتين: 1/35، نقلًا عن أيعيد التاريخ نفسه: 104. فأين هذا الموقف المشرف من المواقف المخزية التي صدرت عن الدول المنتسبة إلى الإسلام في هذه الحملة الصليبية الجديدة على العالم الإسلامي بدءًا بأفغانستان، حفاظًا على عروشهم وخيانةً لأمة الإسلام] . وأمّا شاور الذي كان حاكمًا على مصر في دولة الرافضة فقد استنجد بالنصارى حتى لا يجعل لنور الدين على مصر سبيلًا! [وما أشبه الليلة بالبارحة! فهاهي دولة الرافضة تعلن عداوتها ومنابذتها لإمارة أفغانستان الإسلامية وتدعم بالمال والسلاح والرجال الأحزاب الشيعية المتحالفة مع الجيوش الصليبية، وتفتح أجواءها لهم بعد أن ظلت زمنًا طويلًا تخدع عوام المسلمين بشعارات: الموت لأمريكا.. الشيطان الأكبر (( ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعضٍ فيركمه جميعًا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون ) )] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت