فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 443

فَاشْدُدْ وَدَعِ التَّذَلُّلَ وَالتَّخَشُّعَ تَبْتَغِي قُرْبَ الَّذِي إنْ تَدْنُ مِنْهُ يَبْعُدْ وَقَالَ آخَرُ: قَدْ كُنْت أَحْمَدُ أَمْرِي فِيك مُبْتَدِئًا فَقَدْ ذَمَمْت الَّذِي حَمِدْت فِي الصَّدْرِ وَقَالَ آخَرُ: وَلَا تَسْمَحْ بِحَظِّك مِنْهُ بَلْ كُنْ بِحَظِّك مِنْ مَوَدَّتِهِ ضَنِينَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رحمه الله أَجْمَعُوا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَفَرَّدَ بِالْكَمَالِ وَلَمْ يَبْرَأْ أَحَدٌ مِنْ النُّقْصَانِ وَسَبَقَ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فِيمَنْ يَجِبُ هَجْرُهُ هَلْ يَجُوزُ الْهَجْرُ بِخَبَرٍ وَاحِدٍ ؟ وَقَوْلُ مُعَاذٍ رضي الله عنه إذَا كَانَ لَك أَخٌ فِي اللَّهِ تَعَالَى فَلَا تُمَارِهِ: وَلَا تَسْمَعْ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ فَرُبَّمَا قَالَ لَك مَا لَيْسَ فِيهِ فَحَالَ بَيْنَك وَبَيْنَهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي مَكَان آخَرَ أَنَّهُ قَالَ وَلَا تَسْأَلْ عَنْهُ أَحَدًا فَلَرُبَّمَا أَخْبَرَك بِمَا لَيْسَ فِيهِ فَحَالَ بَيْنَك وَبَيْنَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَرَدْت لِكَيْمَا أَنْ تَرَى لِي زَلَّةً وَمَنْ ذَا الَّذِي يُعْطَى الْكَمَالَ فَيَكْمُلُ .

وفي البحر الزخار :فَصْلٌ وَالْمُوَالَاةُ وَالْمُعَادَاةُ فِي الدِّينِ وَاجِبَتَانِ إجْمَاعًا وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ دِينِ الْأُمَّةِ ضَرُورَةً 0(1)

فَمَنْ أَنْكَرَهُ فَسَقَ وَفِي كُفْرِهِ تَرَدُّدٌ وَيُحْتَمَلُ التَّكْفِيرُ لِرَدِّهِ قوله تعالى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } فَإِنَّهُ أَنْكَرَ إيمَانَ الْمُوَادِّ لَهُمْ , وقوله تعالى { وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُهُمْ وَهَذَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّشْدِيدِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَافِرٌ مِثْلُهُمْ ( فَرْعٌ ) وَحَقِيقَةُ مُوَالَاةِ الْغَيْرِ هِيَ أَنْ تُحِبَّ لَهُ مَا تُحِبَّ لِنَفْسِك , وَتَكْرَهَ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَهَا , كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم حَيْثُ قَالَ { لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرَى لِأَخِيهِ الْمُؤْمِنِ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ , وَيَكْرَهَ لَهُ مَا يَكْرَهُ لَهَا } أَوْ كَمَا قَالَ: وَحَقِيقَةُ الْمُعَادَاةِ لِلْغَيْرِ أَنْ يُرِيدَ إنْزَالَ الْمَضَرَّةِ بِهِ وَصَرْفَ الْمَنَافِعِ عَنْهُ , وَيَعْزِمَ عَلَى ذَلِكَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَعْرِضْ صَارِفٌ يُرَجِّحُ التَّرْكَ , ( فَرْعٌ ) وَإِنَّمَا يَكُونَانِ دِينِيَّيْنِ حَيْثُ يُوَالِيهِ لِكَوْنِهِ وَلِيًّا لِلَّهِ تَعَالَى , وَيُعَادِيهِ لِكَوْنِهِ عَدُوًّا لَهُ , كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وآله وسلم فِي قَوْلِهِ { مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ } الْخَبَرَ . فَإِنْ لَمْ يَكُونَا كَذَلِكَ فَدُنْيَوِيَّانِ , نَحْوُ: أَنْ يُحِبَّ بِهِ الْخَيْرَ لِقَرَابَتِهِ , أَوْ لِنَفْعِهِ لَهُ . وَيُحِبَّ لَهُ الشَّرَّ لِمَضَرَّتِهِ لَهُ أَوْ لِمَنْ يُحِبُّ

( قَوْلُهُ ) { لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَرَى لِأَخِيهِ مَا يَرَى لِنَفْسِهِ وَيُكْرَهَ لَهُ مَا يَكْرَهُ لَهَا } لَفْظُ الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ , قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم { وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُحِبَّ لِجَارِهِ أَوْ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم { مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إذَا اشْتَكَى عُضْوٌ مِنْهُ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى } أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . ( قَوْلُهُ ) { مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ } الْخَبَرَ . تَمَامُهُ { وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدْ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ } . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد مِنْ رِوَايَةِ أَبِي أُمَامَةَ .

وفي أسنى المطالب: ( وَلَا يَبْدَأُ ) الذِّمِّيَّ ( بِتَحِيَّةِ غَيْرِ السَّلَامِ ) أَيْضًا ( إلَّا لِعُذْرٍ ) (2)

كَقَوْلِهِ: هَدَاك اللَّهُ أَوْ أَنْعَمَ اللَّهُ صَبَاحَك أَوْ صُبِّحْت بِالْخَيْرِ أَوْ بِالسَّعَادَةِ أَوْ أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَك , فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ لَمْ يَبْدَأْهُ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِكْرَامِ أَصْلًا فَإِنَّ ذَلِكَ بَسْطٌ لَهُ وَإِينَاسٌ وَمُلَاطَفَةٌ وَإِظْهَارُ وُدٍّ وَنَحْنُ مَأْمُورُونَ بِالْإِغْلَاظِ عَلَيْهِمْ وَمَنْهِيُّونَ عَنْ وُدِّهِمْ فَلَا تُظْهِرْهُ قَالَ تَعَالَى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } .

( قَوْلُهُ: وَلَا يَبْدَأُ الذِّمِّيَّ بِتَحِيَّةٍ إلَخْ ) أَيْ يَحْرُمُ وَكَتَبَ أَيْضًا عِبَارَةَ الْأَنْوَارِ وَتَجُوزُ تَحِيَّةُ الذِّمِّيِّ بِغَيْرِ السَّلَامِ

( فَرْعٌ وَيُلْجَأُ فِي الزَّحْمَةِ إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقِ وَلَا يُصَدَّرُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ مُسْلِمُونَ )

(1) = البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية - (ج 16 / ص 385)

(2) -أسنى المطالب للشيخ زكريا الأنصاري - (ج 20 / ص 371)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت