2 .أيضا كيف السبيل للحفاظ على الأبناء في مثل هذه المجتمعات دون أن يشعروا بالغربة في بلاد نشأتهم (أي بلاد الغرب) ؟ هل منعهم من مخالطة غير المسلمين هو الحل؟ أم كيف السبيل لتريتهم خاصة إذا كان الوالدان مضطرين للعيش في الغربة لظروف قاهرة؟
أفيدونا مأجورين.
الفتوى
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، أما بعد:
فمن لا يستطيع أن يقيم شعائر دينه في بلاد الكفر أو كان يخشى على نفسه الفتنة، فإنه لا يجوز له البقاء في تلك الديار، ويجب عليه أن يهاجر عنها إذا استطاع ذلك، ومن كان يستطيع أن يقيم شعائر دينه ويأمن على نفسه، فإنه يستحب له أن يهاجر عن دارهم.
وأما عن التعامل مع غير المسلمين في دار الكفر، فلا بد من أن يتضح عند كل مسلم أن الولاء والبراء -أي الحب في الله والبغض في الله- هو أوثق مراتب الإيمان، فلا بد من بغض من أبغضهم الله.
قال الله سبحانه: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة: 22] ، ولا يلزم من هذا إساءة الخلق معهم، بل ينبغي أن يتعامل معهم بالحسنى ويدعو إلى الإسلام بالرفق واللين، ولا تجوز مخالطتهم حال معصيتهم إلا لأجل دعوتهم ونهيهم عن المنكر، وبهذا يكون قد جمع المسلم بين إعطاء صورة جيدة عن الإسلام لدى الكفار وبين المحافظة على الهوية والذات، وأما عن الأولاد، فإن الأمر أشد خطورة، ولذا، فلا بد من الحرص عليه وتنشئتهم التنشئة الإسلامية وإدخالهم المدارس الإسلامية، وتهيئة البيئة الصالحة والأصدقاء الصالحين لهم، فإذا لم يمكن ذلك ورأى المرء أن أولاده قد انحرفوا وانصهروا في المجتمع الكافر، فإن الهجرة حينئذ لازمة ولا محالة"ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب"ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه، وراجعي لمزيد فائدة الفتاوى التالية: 2007 ، 30837 ، 10875 .
والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 47321 ضوابط العلاقة بين المسلم وغيره (1)
تاريخ الفتوى: 27 صفر 1425
السؤال
السؤال الأول:ما هي حدود العلاقة بين المسلم و المسيحي؟في كل شيء أرجو التوضيح؟
السؤال الثاني:ما مدى صحة هذا الكلام:
ورد في بعض الآثار أن الله عز وجل أرسل ملك الموت ليقبض روح امرأة من الناس
فلما أتاها ملك الموت ليقبض روحها وجدها وحيدة مع رضيع لها ترضعه وهما في صحراء قاحلة ليس حولهما أحد ،
عندما رأى ملك الموت مشهدها ومعها رضيعها وليس حولهما أحد وهو قد أتى لقبض روحها ،
هنا لم يتمالك نفسه فدمعت عيناه من ذلك المشهد رحمة بذلك الرضيع ،
غير أنه مأمور للمضي لما أرسل له
فقبض روح الأم ومضى ;كما أمره ربه:لا يعصون الله ما أمرهم. ويفعلون ما يؤمرون
بعد هذا الموقف- لملك الموت - بسنوات طويلة أرسله الله ليقبض روح رجل من الناس ،
فلما أتى ملك الموت إلى الرجل المأمور بقبض روحه وجده شيخًا طاعنًا في السن متوكئًا على عصاه عند حداد ويطلب من الحداد أن يصنع له قاعدة من الحديد يضعها في أسفل العصى حتى لا تحته الأرض ويوصي الحداد بأن تكون قوية لتبقى عصاه سنين طويلة .
عند ذلك لم يتمالك ملك الموت نفسه ضاحكًا ومتعجبًا من شدة تمسك وحرص هذا الشيخ وطول أمله بالعيش بعد هذا العمر المديد ،ولم يعلم بأنه لم يتبقى من عمره إلاَّ لحظات .
فأوحى الله إلى ملك الموت قائلًا: فبعزتي وجلالي إن الذي أبكاك هو الذي أضحكك .
!!!!!!!!!!!!!! سبحانك ربي ما أحكمك سبحانك ربي ما أعدلك سبحانك ربي ما أرحمك !!!!!!!!!!!!!!!!!! نعم!! ذلك الرضيع الذي بكى ملك الموت عندما قبض روح أمه هو ذلك الشيخ الذي ضحك ملك الموت من شدة حرصه وطول أمله
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعلاقة بين المسلم وغيره يجب أن تكون مضبوطة بالضوابط التي حددها الشرع، وخاصة في هذا الزمان الذي التبست فيه الأمور وكثر الجهل بالدين واختلط الحابل بالنابل وأصبح المسلمون لا يتميزون عن غيرهم في مظهرهم العام أو مخبرهم الخاص.
والعلاقة مع أهل الكتاب إذا كانوا مسالمين غير محاربين يجب أن يكون أساسها البر إليهم والعدل معهم والإنصاف لهم.
كما قال الله تعالى:[ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( الممتحنة: 8-9) .
ولا مانع شرعا من التعامل معهم في المال أو الإجارة... وعيادة مريضهم وتعزيتهم عند المصيبة وتهنئتهم عند حدوث نعمة.. قال شيخ الإسلام: يعاد الذمي ويعرض عليه الإسلام.
وقال البخاري:"باب الهدية للمشركين".
ولكن لا تجوز الهدية لهم وتهنئتهم بمناسبة أعيادهم الدينية، لما في ذلك من الإقرار لهم على الباطل والرضى بعقائدهم الفاسدة.
قال الحافظ في"الفتح": والبر والصلة والإحسان لا يستلزم التحابب والتوادد المنهي عنه في قوله تعالى: [ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ ] (المجادلة: 22) .
وكذلك لا مانع شرعا من أن يتزوج الرجل المسلم منهم إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع.
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 7 / ص 276)