فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 443

هذا، ولا مانع لمن تضلع من العلم الشرعي أن يجالس الملحدين والكافرين لدعوتهم إلى الإسلام وكشف ما عندهم من الشبهات، ولا بأس حينئذ من إكرام ضيافتهم إذا كانت نية المكرم لهم تأليف قلبهم وترغيبهم في الإسلام، ولكن يحذر من تطاولهم على الله ورسوله أو طعنهم في الإسلام، فإن الله حرم استماع ذلك بدون إنكار، قال تعالى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا {النساء:140} ، ولمزيد من الفائدة انظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 27185 ، 57344 ، 36991 ، 47679 ، 38253 ، 61372 .

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

رقم الفتوى 71699 الاشتغال بكتابة الروايات الإنجليزية (1)

تاريخ الفتوى: 16 محرم 1427

السؤال

أنا فتاه في السابعة عشر أهوى الكتابة باللغة الانجليزية، أكتب الآن في رواية عن شخصيات إنجليزية تعيش في المجتمع الانجليزي، الرواية والشخصيات ليس لها علاقة بالإسلام، سبب الاختيار هو أني أعشق روايات الأدب الانجليزي القديم فأردت أن أكتب عن أجواء شبيهة بما أقرؤه .

أنا أسألكم الآن لأني أحس بأن ما أفعله ربما يكون حراما، فأنا أعتزم أن أكتب عن مشاعر حب بين بعض الشخصيات لكني بالطبع لن أذكر أي شيء عن الرغبة الجنسية ولن أتناول تلك المشاعر بالطريقة التي تحدث الآن في ذلك المجتمع، بل أريد أن أصفها بطريقة لائقة فهل هذا حرام؟

فإذا كانت حياتنا مليئة بالخطوط الحمراء فهل يجب أن يكون خيالنا مليئا بها أيضًا؟ أحيانًا أتساءل هل موهبة الكتابة يجب استغلالها بما يخدم الإسلام أو القضايا العربية فقط ؟ هل الكتابة عن تلك المشاعر الطبيعية كالحب أو الأخوة أو الصداقة أمر لا داعي له؟ أنا طبعًا لا أريد أن أكون من هؤلاء الناس الذين يخربون مجتمعهم ولا أريد أن أكون من هؤلاء الناس العاشقين لحياة الغربيين وما فيها من انفتاح، فقط أريد أن أكتب عن شخصيات مختلفة، ما هي ملامحهم و ما هي طريقة تفكيرهم و رؤيتهم للأمور حولهم وما يواجههم في حياتهم دون مدح أو ذم لأي مجتمع، فهل هذا حرام؟

إذا كانت الكتابة عن الحب حرام (علما بأنه جزء من الرواية و ليس المحور ) فما الذي يجب أن أفعله الآن؟ هل أنسى تلك الصفحات التي تعدّت المئة و أقنع نفسي بوجوب التوقف عن إكمالها؟ هل هذا ما يوجبه عليّ ديني؟

بصراحة أنا متعلّقة بهذه الرواية، لأنها الطريقة التي تتيح لي الفرصة لأعرّف الناس بتلك الشخصيات الخياليّة في عقلي وأجعل لها مكانا في العالم، وهي السبيل لكي أعبر عن تلك المشاعر التي حرمت منها في حياتي.

وأيضًا أحب بأن يحب الناس شخصياتي مثلما أحب الشخصيات التي أقرأ عنها.

أخيرًا لدي طلب صغير وتعليق،

الطلب: أرجو أن يكون الرد بلغة واضحة كي أفهمه بالشكل المطلوب وأتمنى أن لا يكون موجزا.

التعليق: عندما أشاهد المسلسلات والأفلام الأجنبية أتأثر بالطريقة التي يعامل بها الآباء أبناءهم، ربما تكون غير حقيقية لكني أتمنى لو أن المسلمين يتعاملون بتلك الطريقة مع أبنائهم.

أحس بأن العرب خصوصًا لا يعلمون ما معنى كلمة تربية! أنا مثلًا لا أجد من أشاطره أفكاري، أحاول أن أفعل ذلك مع والدتي لكنّي لا أجد الاهتمام المطلوب، دائمًا أرى شيوخ الدين على التلفاز يجيبون على أسئلة المشاهدين و لا أعلم لماذا ليس هناك سؤال واحد عن طريقة التربية المثلى؟

لماذا لا يحاول الأهل التناقش مع الأبناء؟ لماذا لا نسمع السبب بعد أن نسمع كلمة حرام؟

كثيرًا ما تدور في رأسي أفكار ولا أجد شخصا أكبر مني ذا خبرة أوسع أن يناقشني؟ أحس بأني منذ سن البلوغ حتى الآن أصارع وحدي الرغبة بفعل الحرام (مثل الأغاني أو الأفلام) أحاول أن أفهم نفسي بنفسي و لا أجد من يناقشني إلا من هم في عمري!

أنا و صديقة لي قررنا مرة أن نذهب لطبيب نفسي بعد المدرسة دون علم أهلنا لكي نخبره عن أفكارنا و مشاعرنا، ربما يكون ذلك تفكير طفولي لكن لا يوجد ذلك الشخص الذي يعطي من يسمونهم ( المراهقين ) بعض وقته، يبذل ولو جهد قليل لمساعدتهم، أعرف بعض الفتيات ممن لهن علاقات خاطئة، ,أعتقد بأن جزءا من اللوم يجب أن يلقى على عاتق الأهل والمعلمين وكل من يدعي بأن"المراهقين"لا يعلمون ما يفعلون! فإذا كان ذلك ادعاءهم لماذا لا يتحملون جزءًا من المسؤولية؟! أتعجب لماذا ينفذ بعض الغربيين ما يجب أن ينفذه كل المسلمين!!!

لماذا لا تهتم المدارس هنا في دولنا الإسلامية العربية بما هو أهم من الأنشطة السخيفة؟ حتى شيوخ الدين قليلًا ما أراهم يأتون على مدرستي!! أتمنى اهتماما أكبر بالفئة العمرية بين العاشرة والعشرين ؟

شكرًا على هذه الفرصة ..

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد بينا حكم كتابة الروايات والقصص الأدبية والخيالية وقصص الحب العذري وذكرنا أن حكمها الشرعي ينبي على مضمونها وقصد صاحبها ، وذلك في الفتاوى ذات الأرقام التالية: 47548 ، 25473 ، 13278 .

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 10 / ص 1498)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت