فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 443

هذا بيان من الله تعالى لحكم أعمال القلوب من محبة ووداد وبراء من الكافرين وبغضهم وبغض ما ارتكسوا فيه من غي وضلال أما المعاملات الدنوية من بيع وشراء وسائر تبادل المنافع فتابع للسياسة الشرعية والنواحي الاقتصادية فمن كان بيننا وبينهم موادعة جاز أن نتبادل معهم المنافع من بيع وإجارة كراء وقبول الهدايا والهبات والمكافأة عليها بالمعروف والإحسان إقامة للعدل ومراعاة لمكارم الأخلاق على أن يعارض ذلك أصلا شرعيًا ولا يخرج عن سنن المعاملات التي أحلها الإسلام قال تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين } .

ومن كان بيننا وبينهم حرب أو اعتدوا علينا فلا يجوز أن نتولاهم في المعاملات الدنيوية بل يحرم ذلك كما حرم توليهم بالمحبة والاخاء قال الله تعالى { إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } وقد بين النبي ، - صلى الله عليه وسلم - ، ذلك بيانًا عمليًا في السلم والحرب مع اليهود بالمدينة وخيبر ومع النصارى وغيرهم من الكفار ، ثم بين الله تعالى السبب الذي كان عنه بغضهم للكافرين فقال { أولئك كتب في قلوبهم الايمان وأيدهم بروح منه } أن هؤلاء الذين صدقوا الله ورسوله هم الذين قرر الله في قلوبهم الايمان وثبته في نفوسهم وقواهم ببرهان منه ونور وهدى فوالوا أولياء وعادوا أعداءه وساروا على الشريعة التي رضيها الله تعالى لهم دينا ثم بين جزاءهم بقوله { ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه } أي يتفضل الله عليهم بمنة وكرمه فيدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فيمنعهم بذلك النعيم أولئك المخلصون الأطهار مقيمين فيها أبد الأباد لا يفنى نعيمها ولا يزول وما هم منها بمخرجين رضي الله عنهم بما حققوه من إيمان صادق وعمل صالح ورضوا عن قضائه وتشريعه وجزامئه وأثنوا عليه بما هو أهله ثم ختم السورة بقوله { أولئك حزب الله ، ألا إن حزب الله هو المفلحون } فأخبر تعالى بأنهم جنده الذين تولوه بالطاعة فتولاهم بنصره وفضله وإحسانه في الدنيا والآخره وكانوا هم الفائزين دون من خادع الله ورسوله وتولى الكافرين ومن ذلك يتبين ما يأتي

أولا أن من أحب الكفار ووادهم فهو كافر كفر يخرج من ملة الإسلام .

ثانيا من أبغضهم بقلبه وتبادل معهم المنافع من بيع وشراء وإجارة وكراء في حدود ما شرع الله فلا حرج عليه .

ثالثا من أبغضهم في الله ولكن عاشرهم وعاش بين أظهرهم لمصلحة دنيوية وآثر ذلك على الحياة مع المسلمين في ديارهم فهو آثم في ذلك من تكثير سوادهم والتعاون معهم دون المسلمين ولأنه عرض نفسه للفتن وحرمها من التعاون مع المسلمين على أداء شعائر الإسلام وحضور مشاهده والتناصح والتشاور بين المسلمين فيما يعود على الأمة الإسلامية بالقوة والنهوض إلى ما تسعد به في الدنيا والآخرة إلا إذا كان عالما يأمن على نفسه الفتنة ويرجو من إقامته بينهم أن ينفع الله به في الدعوة إلى الإسلام ونشره بينهم ، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

اللجنة الدائمة

ما معنى قوله تعالى { لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم } وما معنى الولاية معهم . وهل تكون الولاية أن تذهب إليهم وتحدثهم وتكلمهم وتضحك معهم ؟

ج- نهى الله تعالى المؤمنين أن يوالوا اليهود وأشباههم من الكفار ولاء ود ومحبة وإخاء ونصرة وأن يتخذوهم بطانة ولو كانوا غير محاربين للمسلمين قال تعالى { لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا أباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه"الآية ، وقال يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون . ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم .. } الآية وما في معناها من نصوص ، الكتاب والسنة ، ولم ينه الله تعالى المؤمنين عن مقابلة معروف غير الحربيين بالمعروف أو تبادل المنافع المباحة معهم من بيع وشراء وقبول الهدايا والهبات ، قال تعالى { لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون } ."

اللجنة الدائمة

حكم كفار أهل الكتاب المقيمين بين أظهرنا (2)

(الجزء رقم: 2، الصفحة رقم: 36)

السؤال الثالث والرابع من الفتوى رقم ( 3786 ) :

س3: في حكم كفار أهل الكتاب المقيمين بين أظهرنا، مع العلم بعدم دفعهم جزية، بل إنهم يعادون أهل الإسلام ولا يتركون موطئا يعود على الإسلام بالأذى والضر إلا وشاركوا فيه خفية أو جهارا، فكيف يكون التعامل معهم؟ وكيف يبدي المسلم عدم الموالاة لهم في هذا الموضع؟

(1) - فتاوى إسلامية - (ج 4 / ص 97)

(2) - فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 2 / ص 250)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت