فالحذر الحذر من مشابهة اليهود والنصارى وإياك إياك أن تتشبه بهم في ما يسمى بالموضة وفي العادات والتقاليد واستمسك بدين الله الذي فيه الخير والهداية لك، واعلم بأن الواجب علينا التأسي برسول الله والإقتداء به وبسنته القولية والعملية ثم التأسي بسيرة السلف الصالح صحابة رسول الله وتابعيهم وأئمة الهدى في الدين ممن أنعم الله عليهم في الدارين من قال - تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا} [الأحزاب] .
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام فلاح
جعلنا الله من المتمسكين بدين الحق والمتبعين صراط الله المستقيم المعرضين عن منهج اليهود والنصارى آمين.
حسين بن محفوظ
صالح الونيان
بريدة
جامع الإمام محمد بن عبد الوهاب
محامد و أدعيةطباعة الخطبة بدون محامد وأدعية
ملخص الخطبة
1 -حاجتنا إلى عقيدة الولاء والبراء 2 - علامات محبة الله 3 - اصناف موافقة الكافرين 4 - العمالة الكافرة في بلادنا 5 - من موالاة الكفار السفر إلى بلادهم
الخطبة الأولى
أما بعد:
أيها المسلمون!
اتقوا الله تعالى لتكونوا من اولياء الله الذين يقول الله فيهم: الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون (1)
عباد الله!
ومن تقوى الله فعل ما أمر الله به واجتناب ما نهى عنه.
ألا وإن مما أمر الله به موالاة المؤمنين ومعاداة الكافرين وهذا هو الولاء والبراء وهو أصل الإسلام ومظهر إخلاص المحبة لله ثم لأنبيائه وللمؤمنين.
والبراء مظهر من مظاهر كراهية الباطل وأهله وهذا أصل من أصول الإيمان وهو هام في الوقت الحاضر لأنه اختلط الكفار بالمسلمين وغفل الناس عن مميزات المؤمنين التى ميزهم الله بها وحطوا من قدرهم وساموهم سوء العذاب وسافر كثير من المسلمين الى الكفار في عقر دراهم وساكنوهم وخالطوهم وهذا نتيجة لضعف هذا الأصل العظيم الذى هو أصل الولاء والبراء.
عباد الله!
الولاء معناه المحبة والنصرة والإكرام وأن نكون مع المؤمنين ظاهرا وباطنا.
قال تعالى: الله ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات (2) .
والبراء معناه: البعد والخلاص والعداوة بعد الأعذار والإنذار.
عباد الله!
وإن كان أصل الولاء المحبة فإن أول من يحب هو الله سبحانه وتعالى لأنه المحسن المنعم
ومحبة الله تعالى تقتضى أمورًا ولها علامات فليس كل من ادعى محبة الله يكون صادقا في دعواه حتى تدل على ذلك الأدلة، و تشهد له الشواهد.
وأول هذه العلامات: متابعة الرسول فمن كان يحب الله عز وجل فليتابع رسوله فيما جاء به.
ولهذا لما ادعى اليهود أنهم يحبون الله عز وجل امتحنهم بهذه الآية قل ان كنتم تحبون الله فاتبعونى يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين (3)
ومن علامات محبة الله أن يقدم العبد ما يحبه الله على ما يحبه هو فإذا تعارضت محبة الله مع محبة العبد فان العبد يقدم ما يحبه الله على ما تحبه نفسه.
قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسول وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتى الله بأمره والله لا يهدى القوم الفاسقين (4)
ومن علامات محبة الله: أن يحب العبد ما يحبه الله من الأعمال والأشخاص ويكره ما يكرهه الله من الأعمال والأشخاص.
فالله تعالى يحب المؤمنين الصالحين فإذا كان الإنسان يحبهم فهو يحب الله عز وجل.
والله تعالى أمر بموالاة أوليائه ومعادة أعدائه في آيات كثيرة قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينًا (5) .
هذا نداء من الله تعالى لعباده المؤمنين أن لا يتخذوا الكافرين أولياء بأى نوع من أنواع الولاية؛ لا بالمحبة؛ ولا بالمناصرة، ولا بالميل إليهم؛ لأنهم أعداء الله ورسوله وإذا كانوا أعداء لله ولرسوله وجب علينا ان ننابذهم العداء.
وقال تعالى بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فان العزة لله جميعا (6) .
فالله جل وعلا أخبرنا أن موالاة الكفار من صفات المنافقين.
عباد الله!
إعلموا أن موافقة الكفار على ثلاثة أصناف:
الصنف الأول: ان يوافقهم في الظاهر والباطن وهذا كفر صريح .
الثانى: أن يوافقهم في الباطن دون الظاهر وهذا شان المنافقين الذين هم في الدرك الاسفل من النار.
الثالث: أن يوافقهم في الظاهر دون الباطن، وهذا على نوعين:
الأول: أن يوافقهم في الظاهر وهو يبغضهم في الباطن بدافع الإكراه للتخلص من الأذى كما في حديث عمار بن ياسر، حينما أخذه المشركون فلم يتركوه حتى سب النبى وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه فلما اتى رسول الله قال: (( ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله! ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئن بالايمان. قال: إن عادوا، فعد ) ) (7) .
الثانى: أن يوافقهم في الظاهر بدون إكراه لطمع دنيوى أو لغرض من الأغراض فالذى يعمل هذا قد والى الكفار وارتكب أمرًا عظيما.
عباد الله!
ومن مظاهر موالاة الكفار استقدام الكفار للعمل في بلاد المسلمين.
وأقول بكل أسى: كم في بلادنا اليوم من ديانة غير الإسلام؟!
(1) - موسوعة خطب المنبر - (ج 1 / ص 24)