فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 443

الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ { أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِهَا فَقَسَمَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بَيْنَ أَرْبَعَةِ نَفَرٍ , بَيْنَ: عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ بَدْرٍ الْفَزَارِيِّ , وَعَلْقَمَةَ بْنِ عُلَاثَةَ الْكِلَابِيِّ وَالْأَقْرَعِ بْنِ حَابِسٍ التَّمِيمِيِّ , وَزَيْدِ الْخَيْرِ الطَّائِيِّ , فَغَضِبَتْ قُرَيْشٌ وَالْأَنْصَارُ , وَقَالُوا: يُعْطِي صَنَادِيدَ أَهْلِ نَجْدٍ وَيَدَعُنَا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: إنَّمَا أَعْطَيْتُهُمْ أَتَأَلَّفُهُمْ , فَقَامَ رَجُلٌ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ , مَحْلُوقُ الرَّأْسِ مُشْرِفُ الْوَجْنَتَيْنِ , نَاتِئُ الْجَبِينِ , فَقَالَ: اتَّقِ اللَّهَ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَمَنْ يُطِيعُ اللَّهَ إنْ عَصَيْتُهُ أَنَا ؟ أَيَأْمَنُنِي عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ وَلَا تَأْمَنُونِي ؟ فَاسْتَأْذَنَ عُمَرُ فِي قَتْلِهِ , فَأَبَى , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ , يَمْرُقُونَ مِنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنْ الرَّمِيَّةِ , يَقْتُلُونَ أَهْلَ الْإِسْلَامِ , وَيَدْعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ , وَاَللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ } .

وفي المنتقى شرح الموطأ (1) : ( مَسْأَلَةٌ ) : (وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْخَوَارِجِ أَنَّهُمْ لَيْسُوا بِكُفَّارٍ , وَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُمْ فَقُتِلَ يُغَسَّلُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الْإِمَامِ وَيَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَتَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ , )

وَكَذَلِكَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي كِتَابِ ابْنِهِ فِي جَمِيعِ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْ الْإِيمَانِ بِبِدْعَتِهِمْ . وَقَالَ مَالِكٌ رحمه الله فِي أَهْلِ الْقَدَرِ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ أَسَرَّ ذَلِكَ أَوْ أَعْلَنَهُ , وَلَا يُصَلَّى عَلَى الْقَدَرِيَّةِ وَلَا الْإِبَاضِيَّةِ فَإِنْ قُتِلُوا بِذَلِكَ أَحْرَى قَالَ سَحْنُونٌ يَعْنِي أَدَبًا لَهُمْ فَإِنْ ضَاعُوا فَلْيُصَلَّ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ ابْنُ دَاوُد عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ قَالَ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ أَهْلُ بِدَعٍ وَضَلَالَةٍ , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِاَلَّذِي يُخْرِجُهُمْ عِنْدَنَا مِنْ الْإِسْلَامِ , وَتَأْوِيلُ سَحْنُونٍ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا عِنْدَ مَالِكٍ مُؤْمِنِينَ لَمْ يَرِثْهُمْ وَرَثَتُهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ الْبِدَعِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ وَابْنِ كِنَايَةَ وَغَيْرِهِمْ وَلَيْسَ بِكَافِرٍ وَلَيْسَ يُخْرِجُهُ ذَنْبُهُ مِنْ الْإِيمَانِ , وَمَنْ كَفَّرَهُمْ رَكِبَ قَوْلَ الْحَرُورِيَّةِ فِي التَّكْفِيرِ بِالذُّنُوبِ , وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّ الْخَوَارِجَ الَّذِينَ كَفَّرُوا النَّاسَ بِالذُّنُوبِ كُفَّارٌ , وَأَنَّهُ يُسْتَتَابُ مَنْ ظَهَرَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ أَيَّامًا وَيُسْجَنُ خَرَجُوا لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَخْرُجُوا إذَا أَظْهَرُوا ذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ وَمَنْ تَابَ تُرِكَ , وَمَنْ رَدَّ هَذَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مُعَانِدٌ كَافِرٌ وَلَا يَحِلُّ سَبْيُ ذَرَارِيِّهِمْ , وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْخَوَارِجِ مِنْ الْإِبَاضِيَّةِ وَالصُّفْرِيَّةِ , وَكَذَلِكَ الْقَدَرِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ وَكَذَلِكَ تُسْتَتَابُ الْمُرْجِئَةُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ بِلَا عَمَلٍ , وَأَمَّا الشِّيعَةُ فَلَا يَبْلُغُ بِهِمْ الْقَتْلُ إلَّا أَنْ يَرْقَى إلَى سَبِّ نَبِيٍّ , وَأَمَّا مَنْ قَرَنَ بِذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الْإِلْحَادِ فَقَدْ كَفَرَ . وَقَدْ رَوَى أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ قُلْت لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ خَطَبَ إلَيَّ رَجُلٌ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ أَفَأُزَوِّجُهُ فَقَالَ لَا قَالَ اللَّهُ: عَزَّ وَجَلَّ: { وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ } . وَقَالَ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الضَّحَّاكِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ يُصَلَّى وَرَاءَ الْقَدَرِيِّ وَمَنْ صَلَّى وَرَاءَهُ رَأَيْت أَنْ يُعِيدَ . ( مَسْأَلَةٌ ) : قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُسَلَّمُ عَلَى أَهْلِ الْقَدَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَأَنِّي رَأَيْته يَرَى ذَلِكَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ كُلِّهِمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ رَأْيِي لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِمْ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ لَا تُجَالِسْ الْقَدَرِيَّ وَلَا تُكَلِّمْهُ إلَّا أَنْ تَجْلِسَ إلَيْهِ بِغِلَظٍ عَلَيْهِ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } فَلَا تُوَادُّوهُمْ .

(1) - المنتقى - شرح الموطأ - (ج 4 / ص 281)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت