فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 443

وَتَحْرُمُ مَوَدَّةُ الْكَافِرِ 0لقوله تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْوَلِيمَةِ أَنَّ مُخَالَطَتَهُ مَكْرُوهَةٌ ؟ . أُجِيبَ بِأَنَّ الْمُخَالَطَةَ تَرْجِعُ إلَى الظَّاهِرِ , وَالْمَوَدَّةَ إلَى الْمِيلِ الْقَلْبِيِّ . فَإِنْ قِيلَ: الْمِيلُ الْقَلْبِيُّ لَا اخْتِيَارَ لِلشَّخْصِ فِيهِ ؟ . أُجِيبَ بِإِمْكَانِ رَفْعِهِ بِقَطْعِ أَسْبَابِ الْمَوَدَّةِ الَّتِي يَنْشَأُ عَنْهَا مِيلُ الْقَلْبِ , كَمَا قِيلَ: الْإِسَاءَةُ تَقْطَعُ عُرُوقَ الْمَحَبَّةِ .

وفي كشاف القناع :( قَالَ جَمَاعَةٌ وَيَقْتُلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ وَابْنَهُ وَنَحْوَهُمَا مِنْ ذَوِي الْقَرَابَةِ فِي الْمُعْتَرَكِ )(1)

; لِأَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَتَلَ أَبَاهُ فِي الْجِهَادِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ .

( الْمُقَاتَلَةُ وَيَحْرُمُ أَنْ يَسْتَعِينَ بِكُفَّارٍ ) (2)

لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلَى بَدْرٍ فَتَبِعَهُ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ لَهُ: تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ , فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ; وَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَغَائِلَتُهُ لِخُبْثِ طَوِيَّتِهِ وَالْحَرْبُ يَقْتَضِي الْمُنَاصَحَةَ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلُهَا ( إلَّا لِضَرُورَةٍ ) لِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَعَانَ بِنَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فِي حَرْبِهِ } رَوَاهُ سَعِيدٌ وَرَوَى أَيْضًا { أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ شَهِدَ حُنَيْنًا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم } وَبِهَذَا حَصَلَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَالضَّرُورَةُ مِثْلُ كَوْنِ الْكُفَّارِ أَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ يُخَافُ مِنْهُمْ وَحَيْثُ جَازَ اُشْتُرِطَ أَنْ يَكُونَ مَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ حَسَنَ الرَّأْي فِي الْمُسْلِمِينَ , فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ كَالْمُرْجِفِ وَأَوْلَى . ( وَ ) يَحْرُمُ ( أَنْ يُعِينَهُمْ ) الْمُسْلِمُ ( عَلَى عَدُوِّهِمْ إلَّا خَوْفًا ) مِنْ شَرِّهِمْ لقوله تعالى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } . ( قَالَ الشَّيْخُ وَمَنْ تَوَلَّى مِنْهُمْ ) أَيْ: مِنْ الْكُفَّارِ ( دِيوَانًا لِلْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ ) إنْ كَانَ .

( وَ ) يُكْرَهُ ( التَّعَرُّضُ لِمَا يُوجِبُ الْمَوَدَّةَ بَيْنَهُمَا ) لِعُمُومِ قوله تعالى { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةَ .

وفي الفواكه الدواني:وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالنَّسَبِ وَالصِّهْرِ وَالرَّضَاعِ شَرَعَ فِي بَيَانِ الْمُحَرَّمَاتِ بِالدِّينِ بِقَوْلِهِ: ( وَحَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ) عَلَى الْمُسْلِمِ ( وَطْءَ الْكَوَافِرِ ) (3)

(1) - كشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 8 / ص 34)

(2) - كشاف القناع عن متن الإقناع - (ج 8 / ص 69)

(3) - الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني - (ج 5 / ص 117)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت