فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 443

فَالشَّرِيعَةُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى أُصُولِ الْفِقْهِ , وَالنَّحْوُ إنَّمَا أَثَرُهُ فِي تَصْحِيحِ الْأَلْفَاظِ وَبَعْضِ الْمَعَانِي وَالْأَلْفَاظُ إنَّمَا هِيَ وَسَائِلُ وَالْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ مَقَاصِدُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَلْفَاظِ , وَالْمَقَاصِدُ أَفْضَلُ مِنْ الْوَسَائِلِ

قَالَ: ( الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشَرَ التَّفْضِيلُ بِسَبَبِ الْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى { أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ } إلَى آخِرِ الْقَاعِدَةِ ) .

قُلْت: قَوْلُهُ"فَهَذَا كُلُّهُ تَفْضِيلٌ بِالْإِضَافَةِ اللَّفْظِيَّةِ"إنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ تَشْرِيفُ مَا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ , أَوْ إهَانَتُهُ إلَّا بِمُجَرَّدِ الْإِضَافَةِ اللَّفْظِيَّةِ فَذَلِكَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَكَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَلَمْ يُضِفْ حِزْبَهُ تَعَالَى إلَيْهِ إلَّا لِطَاعَتِهِمْ وَلَمْ يُضِفْ حِزْبَ الشَّيْطَانِ إلَيْهِ إلَّا لِمَعْصِيَتِهِمْ وَكَذَلِكَ قوله تعالى { وَطَهِّرْ بَيْتِي } لَيْسَتْ إضَافَةُ الْبَيْتِ إلَيْهِ تَعَالَى إلَّا لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ مَحَلًّا لِمَا قُرِنَ بِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَكَذَلِكَ قوله تعالى { وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } لَيْسَتْ إضَافَةُ الْعَبْدِ إلَيْهِ تَعَالَى إلَّا أَنَّهُ جَعَلَهُ صَفْوَةَ رُسُلِهِ وَخَاتَمَهُمْ وَكَذَلِكَ قوله تعالى فِي الصَّوْمِ لَيْسَتْ الْإِضَافَةُ إلَّا لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِجَزَاءٍ لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَى قَدْرِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْإِضَافَةَ نَفْسَهَا هِيَ التَّشْرِيفُ , وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ أَسْبَابًا لَهَا فَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ , وَمَا قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةَ عَشَرَ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ مَا قَالَهُ فِي السَّادِسَةَ عَشَرَ إلَّا مَا حَكَاهُ عَنْ شَيْخِهِ عِزِّ الدِّينِ مِنْ مُلَاحَظَتِهِ فِي النُّبُوَّةِ جِهَةً أُخْرَى نُفَضِّلُهَا بِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا كَانَ يَصِحُّ مَا قَالَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّسُولُ نَبِيًّا وَأَمَّا وَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لِلنَّبِيِّ عَلَى الرَّسُولِ بِمَزِيَّةٍ يَقَعُ بِهَا التَّفْضِيلُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمَا قَالَهُ فِي الْقَاعِدَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَ صَحِيحٌ

الْقَاعِدَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ ) التَّفْضِيلُ اللَّفْظِيُّ بِسَبَبٍ فِي الْإِضَافَةِ فِي نَحْوِ قوله تعالى { أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ } أَضَافَهُمْ إلَيْهِ تَعَالَى لِيُشَرِّفَهُمْ بِهَا كَمَا أَضَافَ الْعُصَاةَ إلَى الشَّيْطَانِ فِي قوله تعالى { أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ } لِيُهِينَهُمْ بِهَا وَيُحَقِّرَهُمْ وقوله تعالى { وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ } الْآيَةَ أَضَافَ الْبَيْتَ إلَيْهِ تَعَالَى لِيُشَرِّفَهُ بِهَا وقوله تعالى { وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ } وَقَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم حِكَايَةً عَنْ اللَّهِ تَعَالَى { كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ } شَرَّفَ الصَّوْمَ بِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ نَعَمْ لَا بُدَّ لِلتَّشْرِيفِ , أَوْ التَّحْقِيرِ بِالْإِضَافَةِ مِنْ أَسْبَابٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَمْ يُضِفْ حِزْبَهُ تَعَالَى إلَيْهِ إلَّا لِطَاعَتِهِمْ وَلَا حِزْبَ الشَّيْطَانِ إلَيْهِ إلَّا لِمَعْصِيَتِهِمْ وَلَا الْبَيْتَ إلَيْهِ تَعَالَى إلَّا لِكَوْنِهِ جَعَلَهُ مَحَلًّا لِمَا قُرِنَ بِهِ مِنْ الطَّاعَاتِ فِي الصَّلَاةِ وَالْحَجِّ وَلَا الْعَبْدَ إلَيْهِ تَعَالَى إلَّا لِأَنَّهُ جَعَلَهُ صَفْوَةَ رُسُلِهِ وَخَاتَمَهُمْ وَلَا الصَّوْمَ لَهُ تَعَالَى إلَّا لِأَنَّهُ خَصَّهُ بِجَزَاءٍ لَمْ يُطْلِعْنَا عَلَى قَدْرِهِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ بَسْطُ الْخِلَافِ فِيهِ فَلَا تَغْفُلْ .

( الْقَاعِدَةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ ) التَّفْضِيلُ بِالْأَنْسَابِ وَالْأَسْبَابِ 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت