فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 443

وَمَعْرِفَتُهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَيِّدُنَا وَيَقْبُحُ عَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ لَا يَعْرِفَ أَوْلَادَ سَيِّدِهِ ا هـ وَكُلُّهُمْ مِنْ خَدِيجَةَ إلَّا إبْرَاهِيمَ فَمِنْ مَارِيَةَ الْقِبْطِيَّةِ أَهْدَاهَا لَهُ الْمُقَوْقَسُ مِنْ مِصْرَ ا هـ . وَقَدْ جَمَعْتُ أَوْلَادَهُ صلى الله عليه وسلم فِي قَوْلِي لِيَسْهُلَ حِفْظُهُمْ: أَوْلَادُ طَه سَبْعَةٌ أَطْهَارٌ ذُكُورُهُمْ ثَلَاثَةٌ أَبْرَارُ الْقَاسِمُ إبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّهِ ذَا بِالطَّيِّبِ الطَّاهِرِ تَلْقِيبًا خُذَا وَأَرْبَعٌ إنَاثُهُمْ فَاطِمَةُ فَأُمُّ كُلْثُومٍ كَذَا رُقَيَّةُ فَزَيْنَبٌ وَأُمُّهُمْ خَدِيجَةُ لَكِنْ لِإِبْرَاهِيمَ مَارِيَةُ , وَفِي الْجُمَلِ عَنْ الْمَوَاهِبِ وَخَطَبَ صلى الله عليه وسلم ثَمَانِيَ نِسْوَةٍ وَلَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِنَّ بِاتِّفَاقٍ , وَسَرَارِيُّهُ الَّتِي دَخَلَ عَلَيْهِنَّ بِالْمِلْكِ أَرْبَعٌ مَارِيَةُ الْقِبْطِيَّةُ وَرَيْحَانَةُ بِنْتُ شَمْعُونَ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَقِيلَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ وَالثَّالِثَةُ وَهَبَتْهَا لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَاسْمُهَا نَفِيسَةُ وَالرَّابِعَةُ أَصَابَهَا فِي بَعْضِ السَّبْيِ وَلَمْ يُعْرَفْ اسْمُهَا ا هـ .

( الْقَاعِدَةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ ) التَّفْضِيلُ بِالثَّمَرَةِ وَالْجَدْوَى0

كَتَفْضِيلِ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ لِأَنَّ الْعِلْمَ يُثْمِرُ صَلَاحَ الْخَلْقِ وَهِدَايَتَهُمْ إلَى الْحَقِّ بِالتَّعْلِيمِ وَالْإِرْشَادِ وَالْعِبَادَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى مَحَلِّهَا وَلِأَنَّ ثَمَرَاتِ الْعِلْمِ مِنْ مَوْضُوعَاتِهِ أَيْ تَآلِيفِهِ , وَهِدَايَتُهُ مُتَعَلِّمِيهِ تَبْقَى إلَى يَوْمِ الدِّينِ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْأَبْنَاءُ بَعْدَ الْآبَاءِ وَالْأَخْلَافُ بَعْدَ الْأَسْلَافِ وَالْعِبَادَةُ تَنْقَطِعُ مِنْ حِينِهَا وَكَتَفْضِيلِ الرِّسَالَةِ عَلَى النُّبُوَّةِ لِأَنَّ الرِّسَالَةَ تُثْمِرُ الْهِدَايَةَ لِلْأُمَّةِ الْمُرْسَلِ إلَيْهَا , وَالنُّبُوَّةَ قَاصِرَةٌ عَلَى النَّبِيِّ فَنِسْبَتُهَا إلَى النُّبُوَّةِ كَنِسْبَةِ الْعَالِمِ لِلْعَابِدِ وَلَيْسَ لِلنُّبُوَّةِ جِهَةٌ أُخْرَى نُفَضِّلُهَا بِهَا عَلَى الرِّسَالَةِ وَتَكُونُ مُعَارِضَةً لِجِهَةِ تَفْضِيلِ الرِّسَالَةِ عَلَيْهَا حَتَّى يُحْتَاجَ أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْحَقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ شَرَفٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ . وَأَمَّا مُلَاحَظَةُ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي النُّبُوَّةِ جِهَةً أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى نَبِيَّهُ بِإِنْشَاءِ حُكْمٍ يَتَعَلَّقُ بِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم { اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ } فَهَذَا وُجُوبٌ مُتَعَلِّقٌ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَالرِّسَالَةُ عِبَارَةٌ عَنْ خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقِ بِالْأُمَّةِ , وَإِنَّمَا حَظُّ الرَّسُولِ مِنْهَا التَّبْلِيغُ فَتَكُونُ أَفْضَلَ بِجِهَةِ شَرَفِ الْمُتَعَلِّقِ مِنْ الرِّسَالَةِ فَإِنَّمَا تَصِحُّ لَوْ لَمْ يَكُنْ الرَّسُولُ نَبِيًّا , وَأَمَّا وَكُلُّ رَسُولٍ نَبِيٌّ فَلَا يَصِحُّ مُلَاحَظَةُ ذَلِكَ إذْ لَا اخْتِصَاصَ لِلنَّبِيِّ عَلَى الرَّسُولِ بِمَزِيَّةٍ يَقَعُ بِهَا التَّفْضِيلُ قَالَهُ ابْنُ الشَّاطِّ نَعَمْ وَقَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ جِهَتَيْنِ مِنْ جِهَاتِ التَّفْضِيلِ فِي صِفَتَيْ عِلْمِهِ تَعَالَى وَحَيَاتِهِ وَفِي عِلْمَيْ الْفِقْهِ وَالْهَنْدَسَةِ أَمَّا فِي الْعِلْمَيْنِ فَقَدْ حَكَى الْأَصْلُ أَنَّهُ اجْتَمَعَ يَوْمًا عَالِمَانِ عَظِيمَانِ أَحَدُهُمَا يَعْلَمُ الْمَعْقُولَاتِ وَالْهَنْدَسِيَّاتِ وَالْآخَرُ عَالِمٌ بِالسَّمْعِيَّاتِ وَالشَّرْعِيَّاتِ فَقَالَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي: الْهَنْدَسَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْفِقْهِ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ وَالْفِقْهُ مَظْنُونٌ وَالْقَطْعُ أَفْضَلُ مِنْ الظَّنِّ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ صَدَقْت مِنْ هَذَا الْوَجْهِ هِيَ أَفْضَلُ , غَيْرَ أَنَّ الْفِقْهَ أَفْضَلُ مِنْهَا لِأَنَّهُ يُثْمِرُ سَعَادَةَ الْآخِرَةِ وَنَعِيمَ الْجِنَانِ وَرِضْوَانَ الرَّحْمَنِ , وَالْهَنْدَسَةُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ فَوَافَقَهُ الْآخَرُ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَا مُتَنَاصِفَيْنِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى , وَأَمَّا فِي الْوَصْفَيْنِ فَقَالَ الْأَصْلُ: عِلْمُهُ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنْ الْحَيَاةِ مِنْ جِهَةِ التَّعَلُّقِ الَّذِي لَهُ وَالْحَيَاةُ لَا تَعَلُّقَ لَهَا وَحَيَاتُهُ تَعَالَى أَفْضَلُ مِنْ الْعِلْمِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهِ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَيْهَا وَهِيَ فِي ذَاتِهَا لَيْسَتْ مُتَوَقِّفَةً عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِيهَا وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِلْحَقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ شَرَفٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ .

( الْقَاعِدَةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ ) التَّفْضِيلُ بِأَكْثَرِيَّةِ الثَّمَرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت