تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) المجادلة / 22 ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام ، وإذا لقيتموهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه ) رواه الإمام مسلم في صحيحه ( 2167) من حديث أبي هريرة .
الشيخ سليمان بن ناصر العلوان
سؤال رقم 2179- إيضاح القاعدة العظيمة -"تحريم موالاة الكفّار"
نرجو التوضيح بالأمثلة ما المقصود من العبارة التالية:"موالاة الكفّار حرام".
الجواب:
الحمد لله
نعم الأمثلة توضّح المقصود وتجلّيه ولذلك ننتقل إليها مباشرة وننقل بعضا من أهمّ ما ذكره أهل العلم وأئمة الدّعوة من صور الموالاة الكفار:
ـ الرضا بكفرهم أو الشك فيه أو الامتناع عن تكفيرهم أو الإقدام على مدح دينهم قال الله تعالى عن كفر الراضي: ( ولكن من شرح بالكفر صدرا ) . وقال تعالى موجبا ومشترطا الكفر بالطاغوت: ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) . وقال عن اليهود في تفضيلهم المشركين على المسلمين: ( ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا) .
ـ التحاكم إليهم: كما في قوله تعالى: ( يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أُمروا أن يكفروا به )
ـ مودتهم ومحبتهم ، قال تعالى: ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادُّون من حاد الله ورسوله .. الآية )
ـ الركون إليهم والاعتماد عليهم وجعلهم سندا وظهيرا ، قال تعالى: ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ) .
ـ إعانتهم ومناصرتهم على المسلمين . قال الله تعالى: ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) وقال عن الكفار: ( بعضهم أولياء بعض ) . وقال: ( ومن يتولّهم منكم فإنه منهم ) .
ـ الانخراط في مجتمعاتهم والانضمام إلى أحزابهم وتكثير سوادهم والتجنُّس بجنسياتهم ( لغير ضرورة ) والخدمة في جيوشهم والعمل على تطوير أسلحتهم .
ـ نقل قوانينهم وتحكيمها في بلاد المسلمين ، قال تعالى: ( أَفَحُكم الجاهلية يبغون )
ـ التولي العام لهم واتخاذهم أعوانا وأنصارا وربط المصير بهم ، قال الله تعالى ناهيا عن ذلك ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء . بعضهم أولياء بعض ) .
ـ مداهنتهم ومجاملتهم على حساب الدين ، قال تعالى: ( ودوا لو تدهن فيدهنون ) . ويدخل في ذلك مجالستهم والدخول عليهم وقت استهزائهم بآيات الله ، قال الله تعالى: ( وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُسْتهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم ) .
ـ الثقة بهم واتخاذهم بطانة من دون المؤمنين وجعلهم مستشارين . قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودُّوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفى صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون . ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضُّوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور . إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها }
وعَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِبَلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ فَفَرِحَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِئْتُ لأَتَّبِعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ لا قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَتْ ثُمَّ مَضَى حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالشَّجَرَةِ أَدْرَكَهُ الرَّجُلُ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ قَالَ ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلِقْ ."رواه مسلم 3388 ."
ومن هذه النصوص يتبين لنا تحريم تولية الكفار الأعمال التي يتمكنون بواسطتها من الاطلاع على أحوال المسلمين وأسرارهم ويكيدون لهم بإلحاق الضرر بهم .
ـ توليتهم المناصب الإدارية التي يرأسون بها المسلمين ويذلونهم ويتحكمون في رقاب الموحدين ويحولون بينهم وبين أدائهم عباداتهم . قال الله تعالى ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) ، وروى الإمام أحمد عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قلت لعمر رضي الله عنه: لي كاتب نصراني ، قال: مالك قاتلك الله ، أما سمعت قول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض } ( المائدة:51 ) ألا اتخذت حنيفًا ، قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه ، قال: لا أكرمهم إذ أهانهم الله ، ولا أعزهم إذ أذلهم الله ، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله .
(1) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2172)