فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 443

فالنصر لا يكون إلا بعد الابتلاء والصبر، فمهما طال فساد القوم وغطرستهم سيأتي يوم يكون النصر فيه إن شاء الله للمؤمنين، فكن أحد العالمين لهذا الدين من الذين قال تعالى فيهم: ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) . (23) الأحزاب.

نفعني الله وإياك بهذه الرسالة الموجزة، وجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتب: إبراهيم بن عبد العزيز بركات

3 صفر 1426 هجري ... ...

د. محمد عمر دولة*

الحمد لله الكبير المتعال، القائل في كتابه العزيز: (( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإنّ جندنا لهم الغالبون ) ) [سورة الصافات: 171-173] ، والقائل جل جلاله: (( وكان حقًا علينا نصر المؤمنين ) ) [سورة الروم: 47] . والصلاة والسلام على إمام المجاهدين، وسيّد المرسلين, القائل: (لا تزال طائفة من أمتي قائمة على الحق لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس) [رواه أحمد والشيخان] . وبعد.. فهذه أيامٌ مِن أيامِ الله, أيامٌ نلمس فيها فتنًا وحروبًا ودماءً, ولكننا نلمح فيها بشائر عزٍّ للإسلام، وضياءٍ للحقِّ، وتوكّلٍ على الله, ونستشرف يقظةً للأمة وجهادًا وبلاءً. فهي أيامٌ فاصلة, كما كانت بدر فارقةً بين استضعاف الكُفَّار للمسلمين, وانتصار أهل الإسلام على من ظلمهم وعاداهم من الكافرين (( يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ) ) [سورة الأنفال: 41] ، وهذا وعد الله الذي لا يتخلّف، وسنته التي لا تتبدّل (( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانًا ويكفِّر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم ) ) [سورة الأنفال: 29] .

أولًا: واقع الأمة الإسلامية:

إنّ لهذه الأيام وشيجةً تصلها بسنن الله الماضية في الأمم السالفة, ولها ـ بإذن الله ـ بشائر في نهضة هذه الأمة القاهرة للملل الكافرة. فقد تحوّلت هموم الشباب المسلم إلى العلم والدعوة والجهاد, فتحلّقوا حول علماء الأمة، الذين حاول الأعداء طمسَ دورهم في تربية المسلمين وتزكيتهم (( والله غالب على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون ) ) [سور يوسف: 21] .

فقد فشلت خطط الظالمين في تجفيف ينابيع التدّين الموجَّهة إلى مناهج التعليم ووسائل الإعلام لإفساد شباب الأمة، وإشغالهم بسفاسف الأمور، والتحم علماء الأمة الأبرار ـ والرائد لا يكذب أهله ـ بشبابها الأخيار،

على الرغم من الحملات الضارية من الغزو الثقافي, والترسانة الضاربة مِن التدخُّل الاستعماري عند سقوط الخلافة الإسلامية. فقد كان أعداء الأمة يطمعون أن لا تقوم للإسلام قائمة بعد ما قضوا على الخلافة الجامعة للمسلمين, واستعاضوا عنها بسياسة تابعةٍ لهم, نابعةٍ من المنظومة الفكرية الاستعمارية (والمغلوب مُولع بتقليد الغالب) كما قال ابن خلدون, وقد تمثّل ذلك في الدساتير العلمانية للدول الإسلامية, والأحكام الوضعية المناقضة لهوية الأمة وشريعتها الربّانية.

ولا شكَّ أنّ نجاح الأعداء ـ على مدى عقود من القرن الماضي ـ في إفراغ العالم الإسلامي من كلّ نَبْض إسلامي حقيقي راجعٌ إلى إبعاد الإسلام ـ كنظام سياسي واقتصادي واجتماعي ـ من حياة المسلمين؛ ليصبح الدين مجرّد شعائر قاصرة في ظل الشريعة الغائبة. فإنّ أمة الإسلام لا تحيا إلا بشرائعها وشعائرها معًا (وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب) [رواه البخاري] ؛ فإنه يقود الحياة كلَّها بقيم الإسلام ومبادئه وأخلاقه في السياسة والاقتصاد والاجتماع والتربية والإعلام، (( قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له ) ) [سورة الأنعام: 162] ، (( قل أغير الله أبغي ربًا وهو ربُّ كل شيء ) ) [سورة الأنعام: 164] ، (( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) ) [سورة الملك: 14] . وقد كان طبيعيًا ـ بعد غياب الإسلام بأنظمته الشرعية وهويّته الحضارية ـ أن تضعف مكانة الأمة, وتضمحلّ شعاراتها, وتتساقط راياتها, فتستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير!! بالرايات العميّة والقوانين الوضعية والأنظمة الجاهلية قومية كانت أو علمانية أو إلحادية!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت