ج) من المعلوم لكل ذي بصيرة بدينه، أن من المستحيل أن يوافق اليهود على استلام أي جماعة من الجماعات الإسلامية زمام الأمور إن قدر لها الفوز في الانتخابات الباطلة، بل هم يسعون جاهدين من أجل القضاء على المظاهر الإسلامية، والحيلولة دون رجوع المسلمين إلى سابق عهدهم المجيد، وها نحن نراهم ينفقون الأموال، ويحركون أذنابهم في كل مكان من أجل إخراج الناس من النور إلى الظلمات، وتثبيت عروشهم وهيمنتهم على العالم أجمع، وهم يدركون خطورة استلام أي جماعة صادقة زمام الأمور، لأن في ذلك تهديدًا لوجودهم، وعليه فلن يسمح اليهود بشكل من الأشكال أن تفوز جماعة إسلامية في ما يسمى بالانتخابات المزعومة الباطلة، وإن حصل لها الفوز، فسيعمل اليهود على نقض ما أبرموا من عهود، ويعملوا على تغير سياستهم حفاظًا على أمنهم، ويدّعون بعد ذلك أنهم يريدون السلام، وإبرام عهود مع أناس غير إرهابيين مما يؤدي ذلك إلى الضغط على عملائها للتسبب في زعزعة داخلية تؤول نهاية إلى حرب أهلية يذهب ضحيتها العديد من أبناء هذا الشعب، كما هو الحال في الجزائر نسأل الله العفو والعافية.
وما أقوله هو قراءة لحقيقة الواقع، وهي ما لا يختلف عليه أهل فلسطين، فهل بعد ذلك من عذر لمن يشارك في الانتخابات التشريعية بحجة رفع الضرر عن المسلمين في فلسطين من خلال أعمال تساعد على تأجج الواقع لا رفع الضرر والحرج عنه.
وخلاصة الأمر:
إن المشاركة في الانتخابات التشريعية لا تجوز بأي حال من الأحوال على ما ذكرنا من أدلة شرعية من أبرزها: أن الانتخابات هي حكم الشعب للشعب، وهذا مبدأ كفري يقوم على أساس السيادة للشعب لا لله سبحانه، وعليه لا يجوز لأي مسلم المشاركة فيها، أو الدعوة إليها، أو بذل أي عون يؤدي إلى عقدها.
والله سبحانه أعلى واعلم
وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم
وكتب؛ إبراهيم بن عبد العزيز بركات
9 / صفر / 1426 هـ
الخطبة الأولى:
فإن من أصول الدين الحنيف الموالاة في الله والمعاداة في الله والحب في الله والبغض في الله، وذلك من أوثق عرى الإيمان، فالواجب على المؤمن الموحد أن يوالي الله ورسوله والمؤمنين ويتبرأ من الشرك والكفر وأهلهما.
وهو دين إبراهيم - عليه السلام - والذين آمنوا معه وجعلهم الله - سبحانه وتعالى - قدوة لنا قال - تعالى: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآءوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدًا حتى تؤمنوا بالله وحده} [الممتحنة] .
وهو دين رسول الله الذي أمره الله هو وكل المؤمنين أن لا تتخذوا الكفار أولياء فقال - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق} [الممتحنة: 2] .
فهذا في حق الكفار عامة أما في حق أهل الكتاب خاصة قال - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} [المائدة] .
وقد قطع الإسلام صلة النسب بين المؤمن وآبائه وإخوانه وأبنائه وأزواجه وعشيرته إن كانوا استحبوا الكفر على الإيمان فقال - تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين} [التوبة] .
فكما أن الله - سبحانه وتعالى - قطع الموالاة بين المسلمين والكافرين، أمر بموالاة الله ورسوله والمؤمنين وذلك من لوازم التوحيد قال الله - تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله فإن حزب الله هم الغالبون} [المائدة] . وقال - تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون} [المجادلة] .
فيا عباد الله: هذه النصوص من كتاب الله - تعالى - توجب على جميع المسلمين أن يوالوا في الله ويعادوا في الله، ولكن كثيرًا من المسلمين جهلوا هذه الحقيقة التي تعتبر من أوثق عرى الإيمان فوقعوا في بعض مظاهر موالاة المشركين، وهذه المظاهر مع أنها في حياة المسلمين كثيرة وللأسف فإننا نشير إلى أهمها:
فمن مظاهر موالاة المشركين إتباع سنن اليهود والنصارى كما أخبر عنه رسول الله بقوله: (لتتبعن سنن من قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) قالوا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: (فمن) ؟ متفق عليه.
وأيم الله لقد اتبع كثير من الملسمين سنن وطرق اليهود والنصارى وهذا الحديث علم من أعلام النبوة، فكثير من المسلمين اليوم اتبعوا اليهود والنصارى في العقائد والعبادات والمعاملات وفي العادات والتقاليد.