السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وجزاكم الله خيرا على ماتقدموه لخدمة الإسلام والمسلمين ونفع الله بعلمكم.
أمابعد: فسؤالي هو: ذهبت لزيارة قريب لي فوجدته يقيم في منزل يسكنه نصارى ووجدتهم يأكلون مجتمعين
فهل يجوز الأكل معهم والنوم في فراشهم وهل تجوز الصلاة في هذا المنزل مع العلم أن المنزل مملوء بالصور والمسجد بعيدا عن المنزل ، أفيدونا جزاكم الله خيرا.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإنه يجب على المسلم أن يحذر من مخالطة النصارى واليهود، والسكن معهم، والركون إليهم، واتخاذهم أصدقاء وخلان، فإن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) [المائدة:51] .
وقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) [آل عمران:118] .
وقال سبحانه: (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) [هود:113] .
وقال صلى الله عليه وسلم:"من جامع المشرك وسكن معه فهو مثله"رواه أبو داود بسند حسن.
وقال:"أنا برئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: لا تتراءى ناراهما"رواه أبو داود والترمذي.
قال الشوكاني: (قوله:"فهو مثله"فيه دليل على تحريم مساكنة الكفار، ووجوب مفارقتهم) .
وقال: (قوله:"لا تتراءى ناراهما"يعني: لا ينبغي أن يكونا بموضع بحيث تكون نار كل واحد منهما في مقابلة الأخرى على وجه لو كانت متمكنة من الأبصار لأبصرت الأخرى، فإثبات الرؤية للنار مجاز) .
فالواجب عليك أن تنصح لقريبك، وأن تحذره من هذه الإقامة التي تفضي غالبًا إلى المودة والمحبة، وقد قال الله تعالى: (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) [المجادلة:22] .
ويجب على الرجل أن يصلي الصلوات الخمس في جماعة، إلا إذا كان المسجد بعيدًا عنه، بحيث لا يسمع الأذان، فيصلي في بيته في موضع لا تصاوير فيه. والله أعلم.
المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه
رقم الفتوى 11768 الأخ أو القريب الكافر... صلة أم قطيعة (1)
تاريخ الفتوى: 19 رمضان 1422
السؤال
1-هل يجب علي صلة الأخ ( الشقيق ) الكافر
الذي يكره سماع القرآن ويكره الصلاة والصيام أو حتى تذكيره بهم. ويهزأ منهم وممن يداوم عليهم؟
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا تجب صلة القريب الكافر ومودته، سواء كان أخًا شقيقًا أو غيره لانقطاع الصلة بينه وبين قريبه المسلم، كما قال تعالى عن نوح وابنه: (قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح) وقال تعالى عن إبراهيم وأبيه (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) [هود:46] وقال تعالى: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان) [المجادلة:22]
ولكن تجوز صلته بما يباح من أمر الدنيا، وتقديم الهدية له، ونحو ذلك، خصوصًا إذا رجي من وراء ذلك تأليفه على الإسلام، قال الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) [الممتحنة:8]
وقال تعالى في حق الوالدين الكافرين: (وصاحبهما في الدنيا معروفًا) [لقمان:15] وقال البخاري في صحيحه: (باب صلة الوالد المشرك، وروى بسنده عن أسماء رضي الله عنها قالت: أتتني أمي راغبة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم أصلها؟ قال:"نعم"قال ابن عيينة: فأنزل الله تعالى:(لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين) ا.هـ
وقال البخاري رحمه الله:"باب صلة الأخ المشرك، وروى بسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: رأى عمر حلة سيراء تباع فقال: يا رسول الله ابتع هذه، والبسها يوم الجمعة، وإذا جاءك الوفود، قال:"إنما يلبس هذه من لا خلاق له"فأتي النبي صلى الله عليه وسلم منها بحلل، فأرسل إلى عمر بحلة فقال: كيف ألبسها؟ وقد قلت فيها ما قلت. قال:"إني لم أعطكها لتلبسها، ولكن لتبيعها أو تكسوها"فأرسل بها عمر إلى أخ له من أهل مكة قبل أن يسلم. وروى البخاري أيضًا عن عمرو بن العاص قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم جهارًا غير سر يقول:"إن آل أبي"فلان"ليسوا بأوليائي، إنما وليي الله وصالح المؤمنين""
(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 924)