فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 443

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (قال ابن بطال: أوجب في هذا الحديث الولاية بالدين، ونفاها عن أهل رحمه إن لم يكونوا من أهل دينه، فدل ذلك على أن النسب يحتاج إلى الولاية التي يقع بها الموارثة بين المتناسبين، وأن الأقارب إذا لم يكونوا على دين واحد لم يكن بينهم توارث ولا ولاية، قال: ويستفاد من هذا أن الرحم المأمور بصلتها، والمتوعد على قطعها هي التي شرع لها ذلك، فأما من أمر بقطعه من أجل الدين فيستثنى من ذلك، ولا يلحق بالوعيد من قطعه، لأنه قطع من أمر الله بقطعه، لكن لو وصلوا بما يباح من أمر الدنيا لكان فضلًا.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

رقم الفتوى 15087 لا يجتمع في القلب الإيمان بالله وحب أعداء الله (1)

تاريخ الفتوى: 25 محرم 1423

السؤال

ما حكم من يحب الروس ويفخر بزعمائهم ويتمنى أن يعيش في روسيا؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالمعروف أن زعماء الروس كفرة ملاحدة، بل هم أكفر أهل الأرض، فإنهم شيوعيون لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر. ويكذبون بما جاءت به الرسل عن ربهم، ويعتقدون فيهم شر اعتقاد، ومحبة هؤلاء الزعماء والتمني للعيش معهم وعندهم مما يدل على فساد عقيدة الولاء والبراء التي فصلها الله عز وجل في كتابه تفصيلًا. بل لا يعرف موضوع في القرآن الكريم أثرى منها مادة، ولا أكثر منها تفصيلًا. وذلك لأنها تمس أساس التوحيد وأصل الملة، وجوهر الدين.. ومن هذه الآيات المتعلقة بهذا المعنى قوله تعالى: ( لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) [المجادلة:22] قال القاسمي -رحمه الله- في تفسيره لمعنى: حاد الله ورسوله، أي شاقهما وخالف أمرهما. فلا يجتمع إيمان خالص وحب لأعداء الله ورسوله. انتهى.

وقد ورد في هذا المعنى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال: والذي نفس ابن عمر بيده لو أصبحت أصوم النهار لا أفطر، وأقوم الليل لا أفتر، ثم لم أصبح وأنا أحب أهل الطاعة وأبغض أهل المعصية لخشيت أن يكبني الله على وجهي في النار ولا يبالي.

فالواجب على المسلم أن يحب ما يحبه الله ورسوله، ويبرأ مما يبرأ منه الله ورسوله.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

رقم الفتوى 17836 جنس العمل شرط في صحة الإيمان (2)

تاريخ الفتوى: 06 ربيع الثاني 1423

السؤال

هل العمل في الإيمان شرط كمال أم شرط صحة مع الدليل و جزاكم الله خيرا

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالإيمان كما هو معروف عند أهل السنة والجماعة: قول وعمل، قول القلب وقول اللسان، وعمل القلب وعمل اللسان.

وقول القلب هو: الاعتقاد والتصديق، وعمله هو: الإخلاص والحب والخوف والرجاء وسائر أعمال القلوب التي هي واجبة باتفاق أئمة الدين.

وقول اللسان هو: النطق بالشهادتين والإقرار بلوازمهما، وعمل الجوارح ما لا يؤدى إلا بها، وهي تابعة لأعمال القلوب ولازمة لها.

فالقلب إذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة، وعدم الأعمال الظاهرة دليل على انتفاء الأعمال الباطنة، يقول الله تعالى: لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [المجادلة:22] . وقال تعالى: وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ [المائدة:81] . فالباطن والظاهر كما هو واضح في الآيات متلازمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، إذا تقرر ذلك فالذي يعد شرطا في صحة الإيمان هو جنس العمل، فترك جنس العمل مخرج من الملة، والأدلة على ذلك كثيرة منها:

قوله تعالى: وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ [النور:47] .

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية: فنفى الإيمان عمن تولى عن العمل وإن كان قد أتى بالقول. انظر الفتاوى 7/142.

ويقول في موضع آخر: من الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة ولا يصوم رمضان ولا يؤدي لله زكاة ولا يحج لله بيته، فهذا ممتنع ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح.

ولهذا إنما يصف سبحانه بالامتناع من السجود الكفار كقوله تعالى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ*خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم،42-43] . مجموع الفتاوى 7/611.

أما العمل الذي هو شرط في كمال الإيمان فهو آحاده وأفراده، فمن ترك واجبًا من الواجبات الشرعية أو ارتكب معصية، نقص إيمانه لكن لا يزول بالكلية. والأدلة على ذلك كثيرة، منها قول الله تعالى: وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [الحجرات:9] . فسماهم مؤمنين رغم اقتتالهم وهو من الكبائر، فالإيمان عند أهل السنة شعب متفاوته -كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم- وكل شعبة تسمى إيمانًا، وهذه الشعب منها ما يزول الإيمان بزوالها كشعبة شهادة التوحيد، ومنها ما لا يزول بزوالها كترك أماطة الأذى عن الطريق.

والله أعلم.

المفتي: مركز الفتوى بإشراف د.عبدالله الفقيه

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 2786)

(2) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 3 / ص 4542)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت