2477 - ( وَعَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ: أَنَّهُ { أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَدِيَّةً أَوْ نَاقَةً , فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَسْلَمْتَ ؟ قَالَ: لَا , قَالَ: إنِّي نُهِيت عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ) الْحَدِيثُ صَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ خُزَيْمَةَ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عِنْدَ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فِي الْمَغَازِي { أَنَّ عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ الَّذِي يُدْعَى مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُشْرِكٌ , فَأَهْدَى لَهُ , فَقَالَ: إنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ } الْحَدِيثَ قَالَ فِي الْفَتْحِ: رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ , وَقَدْ وَصَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُ: ( زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ ) بِفَتْحِ الزَّايِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ بَعْدَهَا دَالٌ . قَالَ فِي الْفَتْحِ: هُوَ الرِّفْدِ ا هـ . يُقَالُ: زَبَدَهُ يَزْبِدهُ بِالْكَسْرِ , وَأَمَّا يَزْبُدهُ بِالضَّمِّ: فَهُوَ إطْعَامُ الزُّبْدِ قَالَ الْخَطَّابِيِّ: يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ مَنْسُوخًا لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَبِلَ هَدِيَّةَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَقِيلَ: إنَّمَا رَدَّهَا لِيَغِيظَهُ فَيَحْمِلَهُ ذَلِكَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَقِيلَ: رَدَّهَا لِأَنَّ لِلْهَدِيَّةِ مَوْضِعًا مِنْ الْقَلْبِ , وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمِيلَ إلَيْهِ بِقَلْبِهِ , فَرَدَّهَا قَطْعًا لِسَبَبِ الْمِيلِ , وَلَيْسَ ذَلِكَ مُنَاقِضًا لِقَبُولِ هَدِيَّةِ النَّجَاشِيِّ وَأُكَيْدِرَ دَوْمَةَ وَالْمُقَوْقِسِ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ كِتَابٍ , كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَجَمَعَ الطَّبَرِيُّ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ: الِامْتِنَاعُ فِيمَا أُهْدِيَ لَهُ خَاصَّةً , وَالْقَبُولُ فِيمَا أُهْدِيَ لِلْمُسْلِمِينَ , وَفِيهِ نَظَرٌ , لِأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَدِلَّةِ الْجَوَازِ السَّابِقَةِ مَا وَقَعَتْ الْهَدِيَّةُ فِيهِ لَهُ صلى الله عليه وسلم خَاصَّةً , وَجَمَعَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الِامْتِنَاعَ فِي حَقِّ مَنْ يُرِيدُ بِهَدِيَّتِهِ التَّوَدُّدَ وَالْمُوَالَاةَ , وَالْقَبُولُ فِي حَقِّ مَنْ يُرْجَى بِذَلِكَ تَأْنِيسُهُ وَتَأْلِيفُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ الْحَافِظُ: وَهَذَا أَقْوَى مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأُمَرَاءِ , وَيَجُوزُ لَهُ خَاصَّةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ أَحَادِيثَ الْجَوَازِ مَنْسُوخَةٌ بِحَدِيثِ الْبَابِ عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْخَطَّابِيِّ , وَلَا يَخْفَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ , وَكَذَلِكَ الِاخْتِصَاصُ وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ حَدِيثًا اسْتَنْبَطَ مِنْهُ جَوَازَ قَبُولِ هَدِيَّةَ الْوَثَنِيِّ , ذَكَرَهُ فِي بَابِ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ كِتَابِ الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ: وَفِيهِ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ حَمَلَ رَدَّ الْهَدِيَّةِ عَلَى الْوَثَنِيِّ دُونَ الْكِتَابِيِّ , وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَاهِبَ الْمَذْكُورَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ وَثَنِيٌّ
وفي الموسوعة الفقهية:الصِّلَةُ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّينِ: (1)
7 -لَا خِلَافَ فِي أَنَّ صِلَةَ الِابْنِ الْمُسْلِمِ لِأَبَوَيْهِ الْكَافِرَيْنِ مَطْلُوبَةٌ . أَمَّا مَا وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الْأَقَارِبِ الْكُفَّارِ فَلَا تُطْلَبُ صِلَتُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِ ; لِقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } . وَدَلِيلُ اسْتِثْنَاءِ الْأَبَوَيْنِ قوله تعالى: { وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } . ذَهَبَ إلَى هَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ , لَكِنْ نَقَلَ السَّمَرْقَنْدِيُّ عَنْ سَحْنُونِ بْنِ مُهَمَّدَانَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي الصِّلَةِ .
(1) - حرف الألف - أرحام
(2) - الموسوعة الفقهية1-45 كاملة - (ج 2 / ص 8828)