2476 - ( وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: { قَدِمَتْ قُتَيْلَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ سَعْدٍ عَلَى ابْنَتِهَا أَسْمَاءَ بِهَدَايَا ضِبَابٍ وَأَقِطٍ وَسَمْنٍ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فَأَبَتْ أَسْمَاءُ أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا وَتُدْخِلَهَا بَيْتَهَا , فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم , فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ } إلَى آخِرِ الْآيَةِ , فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا وَأَنْ تُدْخِلَهَا بَيْتَهَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ) حَدِيثُ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هَكَذَا مُرْسَلًا وَلَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَأَبُو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا الطَّبَرَانِيُّ كَأَحْمَدَ , وَفِي إسْنَادِهِمَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ , وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ قَوْلُهُ: ( أَتَتْنِي أُمِّي ) فِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ فِي الْأَدَبِ مَعَ ابْنِهَا , وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ أَنَّ اسْمَ ابْنِهَا الْمَذْكُورِ الْحَارِثُ بْنُ مُدْرِكِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ قَوْلُهُ: ( رَاغِبَةً ) اُخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِهِ , فَقِيلَ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهَا رَاغِبَةٌ فِي شَيْءٍ تَأْخُذُهُ مِنْ بِنْتِهَا وَهِيَ عَلَى شِرْكِهَا وَقِيلَ: رَاغِبَةٌ فِي الْإِسْلَامِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الرَّغْبَةَ لَوْ كَانَتْ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُحْتَجْ إلَى الِاسْتِئْذَانِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ رَاغِبَةٌ عَنْ دِينِي وَقِيلَ: رَاغِبَةً فِي الْقُرْبِ مِنِّي وَمُجَاوَرَتِي وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد"رَاغِمَةً"بِالْمِيمِ: أَيْ كَارِهَةً لِلْإِسْلَامِ , وَلَمْ تَقْدُمْ مُهَاجِرَةً قَوْلُهُ: ( قَالَ: نَعَمْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْهَدِيَّةِ لِلْقَرِيبِ الْكَافِرِ , وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ تَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْهَدِيَّةِ لِلْكَافِرِ مُطْلَقًا مِنْ الْقَرِيبِ وَغَيْرِهِ وَلَا مُنَافَاةَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا بَيْنَ قوله تعالى: { لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ } الْآيَةُ , فَإِنَّهَا عَامَّةٌ فِي حَقِّ مَنْ قَاتَلَ وَمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ , وَالْآيَةُ الْمَذْكُورَةُ خَاصَّةٌ بِمَنْ لَمْ يُقَاتِلْ , وَأَيْضًا الْبِرُّ وَالصِّلَةُ وَالْإِحْسَانُ لَا تَسْتَلْزِمُ التَّحَابَّ وَالتَّوَادَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَمِنْ الْأَدِلَّةِ الْقَاضِيَةِ بِالْجَوَازِ قوله تعالى: { وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } وَمِنْهَا أَيْضًا: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ: { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَسَا عُمَرَ حُلَّةً فَأَرْسَلَ بِهَا إلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ } قَوْلُهُ: ( قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ . . . إلَخْ ) لَا يُنَافِي هَذَا مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ السُّدِّيَّ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نَاسٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا أَلْيَنَ جَانِبًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَحْسَنَ أَخْلَاقًا مِنْ سَائِرِ الْكُفَّارِ , لِأَنَّ السَّبَبَ خَاصٌّ وَاللَّفْظُ عَامٌّ , فَيَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ كَانَ فِي مَعْنَى وَالِدَةِ أَسْمَاءَ , كَذَا قَالَ الْحَافِظُ , وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ لِأَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ تَعْيِينُ سَبَبِ النُّزُولِ وَعُمُومُ اللَّفْظِ لَا يَرْفَعُهُ وَقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وُجِدُوا قَوْلُهُ (: قُتَيْلَةُ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ مُصَغَّرًا وَوَقَعَ عِنْدَ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارَ أَنَّ اسْمَهَا قَيْلَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ , وَضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا بِسُكُونِ الْفَوْقِيَّةِ قَوْلُهُ: ( ضِبَابٍ وَأَقِطٍ ) فِي رِوَايَةِ غَيْرِ أَحْمَدَ"زَبِيبٍ وَسَمْنٍ وَقَرَظٍ"وَوَقَعَ فِي نُسْخَةٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ قَرَظٌ مَكَانَ أَقِطٍ قَوْلُهُ: ( فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْبَلَ هَدِيَّتَهَا . . . إلَخْ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَبُولِ هَدِيَّةِ الْمُشْرِكِ كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ السَّالِفَةِ , وَعَلَى جَوَازِ إنْزَالِهِ مَنَازِلَ الْمُسْلِمِينَ