فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 443

وكذلك جعلهم في بيوت المسلمين يطلعون على العورات ويربون أبناء المسلمين على الكفر ومن هذا ما وقع في هذا الزمان من استقدام الكفار إلى بلاد المسلمين وجعلهم عمالًا وسائقين ومستخدمين ، ومربين في البيوت وخلطهم مع العوائل والأسر المسلمة .

وكذلك ضمّ الأولاد إلى المدارس الكفرية والمعاهد التبشيرية والكليات والجامعات الخبيثة وجعلهم يسكنون مع عوائل الكفار .

ـ التشبه بالكافرين في الملبس والهيئة والكلام وغيرها وذلك يدل على محبة المتشبه به ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( من تشبه بقوم فهو منهم ) .

فيحرم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم من عاداتهم ، وعباداتهم ، وسمتهم وأخلاقهم ، كحلق اللحى ، وإطالة الشوارب ، والرطانة بلغتهم إلا عند الحاجة ، وفي هيئة اللباس ، والأكل والشرب وغير ذلك .

ـ الإقامة في بلادهم بغير حاجة ولا ضرورة ، ولهذا فإن المسلم المستضعف الذي لا يستطيع إظهار شعائر دينه تحرم عليه الإقامة بين الكفار إذا كان يقدر على الهجرة ، قال تعالى: { إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرًا . إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا . فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوًا غفورًا } .

فلم يعذر الله في الإقامة في بلاد الكفار إلا المستضعفين الذين لا يستطيعون الهجرة . وكذلك من كان في إقامته مصلحة دينية كالدعوة إلى الله ونشر الإسلام في بلادهم .

فالإقامة بين ظهرانيهم محرمة لغير ضرورة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين ) .

ـ السفر إلى بلادهم لغرض النزهة ومتعة النفس: أمّا الذّهاب لحاجة شرعية - كالعلاج والتجارة وتعلّم التخصصات النافعة التي لا يمكن الحصول عليها إلا بالسفر إليهم - فيجوز بقدر الحاجة ، وإذا انتهت الحاجة وجب الرجوع إلى بلاد المسلمين .

ويشترط للذّاهب في هذه الحالة أن يكون معه علم يدفع به الشبهات وإيمان يدفع به الشهوات وأن يكون مُظهِرًا لدينه معتزًا بإسلامه مبتعدًا عن مواطن الشر ، حذِرًا من دسائس الأعداء ومكائدهم ، وكذلك يجوز السفر أو يجب إلى بلادهم إذا كان لأجل الدعوة إلى الله ونشر الإسلام .

ـ مدحهم والذبّ عنهم والإشادة بما هم عليه من المدنية والحضارة والإعجاب بأخلاقهم ومهاراتهم دون نظر إلى عقائدهم الباطلة ودينهم الفاسد . قال تعالى: { ولا تمدن عينيك إلى ما متَّعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربِّك خيرٌ وأبقى } .

وكذلك تعظيمهم وإطلاق ألقاب التفخيم عليهم والبدء بتحيتهم وتقديمهم في المجالس وفي المرور في الطرقات ، قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تَبْدَءُوا الْيَهُودَ وَلا النَّصَارَى بِالسَّلامِ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ". رواه مسلم 4030

ـ ترك تاريخ المسلمين والتأريخ بتأريخهم واعتماده خصوصًا التاريخ الذي يعبر عن طقوسهم وأعيادهم كالتاريخ الميلادي ، وهو عبارة عن ذكرى مولد المسيح عليه السلام ، والذي ابتدعوه من أنفسهم وليس هو من دين المسيح عليه السلام ، فاستعمال هذا التاريخ فيه مشاركة في إحياء شعارهم وعيدهم .

ولتجنب هذا لما أراد الصحابة رضي الله عنهم وضْع تاريخ للمسلمين في عهد الخليفة عمر رضي الله عنه عدلوا عن تواريخ الكفار وأرخوا بهجرة النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على وجوب مخالفة الكفار في هذا وفي غيره مما هو من خصائصهم ـ والله المستعان .

ـ مشاركتهم في أعيادهم أو مساعدتهم في إقامتها أوتهنئتهم بمناسبتها أو حضور أماكنها .

وقد فُسَّر الزور في قوله تعالى: { والذين لا يشهدون الزور } بأعياد الكفار .

ـ التسمي بأسمائهم المُنكَرة ، وقد غيّر النبي صلى الله عليه وسلم الأسماء الشركية كعبد العزّى وعبد الكعبة .

ـ الاستغفار لهم والترحم عليهم: قال الله تعالى: ( ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولي قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) .

فهذه طائفة من الأمثلة التي توضّح قاعدة تحريم موالاة الكفّار ، نسأل الله سلامة العقيدة وقوّة الإيمان والله المستعان

الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

سؤال رقم 27211- هل يرجع للإقامة في بلاد الكفر ؟

نصحني كثير من أهل العلم بعدم السكن في بلاد الكفار ( أمريكا ) ، أنا عربي أمريكي عشت طوال عمري في أمريكا وأعمل الآن في إحدى الدول الإسلامية ، الأمور أصبحت صعبة بالنسبة لي لكي أستمر هنا - ( قلة الدخل والسكن ) - ، وأفكر بالعودة لأمريكا ، وسبب رئيسي آخر للعودة هو العناية الصحية المجانية لزوجتي المريضة .

أرجو أن تعطيني جوابًا مفصلًا بالدليل من القرآن والسنة ، هل أعاني وأبقى في هذا البلد أم أرجع لأمريكا ؟.

الحمد لله

الأصل هو حرمة الإقامة بين أظهر المشركين وفي ديارهم ، ومن يسَّر الله عز وجل له الخروج من تلك الديار إلى بلاد الإسلام: فلا ينبغي له أن يستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير إلا لعذرٍ قاهر يجيز له الرجوع .

ونحن ننصحك بما نصحك به الآخرون بعدم السكن في بلاد الكفر ، إلا أن تكون مضطرًا إلى سكن مؤقت كعلاج لا يتيسر لك في بلاد المسلمين .

واعلم أن من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرًا منه ، وأن مع العسر يسرًا ، وأنه من يتق الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، واعلم

(1) - فتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 2970)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت