فهرس الكتاب

الصفحة 392 من 443

وقال الراغب:"أصل البُرء والبراءة والبَري: التقصّي مما يكره مجاورته، ولذلك قيل: بَرَأْتُ من المرض، وبِرئتُ من فلان وتبرّأت، وأبْرَأته من كذا، وبَرّأته، ورجل بَريء، وقوم برآء، وبريؤون".

وقال ابن منظور:"قال ابن الأعرابي: برئ إذا تخلّص، وبرئ إذا تنزّه وتباعد، وبرئ إذا أعذر وأنذر، ومنه قوله تعالى: {بَرَاءةٌ مّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [التوبة:1] أي: إعذار وإنذار... وليلة البراء ليلة يتبرأ القمر من الشمس".

قال الزبيدي:"وقال البيضاوي: أصل تركيب البرْء لخلوص الشيء من غيره، إما على سبيل التقصي، كبَرَأ المريض من مرضه، والمديون من دينه، أو الإنشاء، كبَرَأ الله آدم من الطين".

إذن الولاء لغة يطلق على عدّة معان منها: المحبة، والنصرة، والاتباع، والقرب من الشيء، والدنو منه.

والبراء لغة يطلق على عدة معان أيضًا منها: البعد، والتنزه، والتخلص، والعداوة.

الولاء والبراءشرعا:

عرّفها كثير من العلماء بقولهم:

الولاية هي النصرة والمحبة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين ظاهرًا وباطنًا، والبراء: هو البعد والخلاص والعداوة بعد الإعذار والإنذار.

قال شيخ الإسلام في أصل معنى الولاية والعداوة:"والولاية ضدّ العداوة، وأصل الولاية: المحبة والقرب، وأصل العداوة: البغض والبعد. وقد قيل: إنّ الولي سمّي وليًا من موالاته للطاعات، أي: متابعته لها، والأول أصح، والولي: القريب، يقال: هذا يلي هذا أي: يقرب منه".

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن:"أصل الموالاة الحب، وأصل المعاداة: البغض، وينشأ عنهما من أعمال القلوب والجوارح ما يدخل في حقيقة الموالاة والمعاداة، كالنصرة، والأنس، والمعاونة، وكالجهاد، والهجرة، ونحو ذلك من الأعمال. والوليّ ضدّ العدو".

وقال الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري:"إن الموالاة هي الموافقة والمناصرة والمعاونة والرضا بأفعال من يواليهم، وهذه هي الموالاة العامة، التي إذا صدرت من مسلم لكافر اعتبر صاحبها كافرًا، أما مجرّد الاجتماع مع الكفار، بدون إظهار تام للدين، مع كراهية كفرهم، فمعصية لا توجب الكفر".

ب- علاقة الحب والبغض بالولاء والبراء:

الحب والبغض هما أصلا الموالاة والمعاداة.

قال شيخ الإسلام:"أصل الموالاة هي المحبة، كما أنّ أصل المعاداة البغض، فإن التّحابّ يوجب التقارب والاتفاق، والتباغض يوجب التباعد والاختلاف، وقد قيل: المولى من الولي: وهو القرب، وهو يلي هذا، أي: هو يقرب منه."

والعدو من العدواء وهو البعد، ومنه العُدْوَة، والشيء إذا ولى الشيء ودنا منه وقرب إليه اتّصل به، كما أنه إذا عُدّى عنه، ونأى عنه، وبعد منه، كان ماضيًا عنه"."

والموالاة لازم الحب وكذا المعاداة لازم البغض:

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (( ووالى في الله ) ):"هذا بيان للازم المحبة في الله وهو الموالاة، فيه إشارة إلى أنه لا يكفي في ذلك مجرّد الحب، بل لا بد مع ذلك من الموالاة التي هي لازم الحب، وهي النصرة والإكرام والاحترام والكون مع المحبوبين باطنًا وظاهرًا".

وقال في شرح قوله صلى الله عليه وسلم: (( وعادى في الله ) ):"هذا بيان للازم البغض في الله وهو المعاداة فيه، أي: إظهار العداوة بالفعل، كالجهاد لأعداء الله والبراءة منهم، والبعد عنهم باطنًا وظاهرًا، إشارة إلى أنه لا يكفي مجرّد بغض القلب، بل لا بد مع ذلك من الإتيان بلازمه".

مقاييس اللغة (6/141-142) .

كتاب العين (ص 8/365) .

مفردات ألفاظ القرآن (ص 885-887) .

لسان العرب (1/400-407) .

مقاييس اللغة (1/236-237) .

مفردات ألفاظ القرآن (ص 121) .

لسان العرب (1/354-356) .

تاج العروس (1/145) .

انظر: شرح الطحاوية (ص 403) ، وتيسير العزيز المجيد (ص 480) ، وكتاب الإيمان لنعيم ياسين (ص 256) ، والولاء والبراء في الإسلام (ص 87-92) ، والموالاة والمعاداة (ص 27-31) .

الفرقان (ص 53) .

الدرر السنية في الأجوبة النجدية (2/325) .

الدرر السنية في الأجوبة النجدية (7/309) ، وانظر: الموالاة والمعاداة (1/28) .

قاعدة في المحبة (ص 198) .

تيسير العزيز الحميد (ص 480) .

ثانيًا: أهمية عقيدة الولاء والبراء:

-الولاء والبراء شرط في الإيمان:

قال تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ * وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء وَلَاكِنَّ كَثِيرًا مّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [المائدة:80، 81] .

يقول شيخ الإسلام في توضيح هذه الآية:"فذكر جملة شرطية تقتضي أنه إذا وجد الشرط وجد المشروط بحرف (لو) التي تقتضي مع الشرط انتفاء المشروط، فقال: {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِالْلهِ والنَّبِىّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاء} ، فدل على أن الإيمان المذكور ينفي اتخاذهم أولياء ويضاده، ولا يجتمع الإيمان واتخاذهم أولياء في القلب، ودل ذلك على أن من اتخذهم أولياء، ما فعل الإيمان الواجب من الإيمان بالله والنبي وما أنزل إليه".

-الولاء والبراء أوثق عرى الإيمان:

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: (( أي عرى الإيمان أوثق؟ ) )قال: الله ورسوله أعلم، قال: (( الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله ) ).

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت