قال تعالى:
{ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (22) سورة المجادلة
وفي مفردات القرآن للأصفهاني (1) :
ودد
-الود: محبة الشيء، وتمني كونه، ويستعمل في كل واحد من المعنيين على أن التمني يتضمن معنى الود؛ لأن التمني هو تشهي حصول ما توده، وقوله تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة} ، وقوله: {سيجعل لهم الرحمن ودا} ، فإشارة إلى ما أوقع بينهم من الألفه المذكورة في قوله: {لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت} الآية . وفي المودة التي تقتضي المحبة المجردة في قوله: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} ، وقوله: {وهو الغفور الودود} ، {إن ربي رحيم ودود} ، فالودود يتضمن ما دخل في قوله: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} وتقدم معنى محبة الله لعباده ومحبة العباد له (راجع مادة(حب) )، قال بعضهم: مودة الله لعباده هي مراعاته لهم. روي: (أن الله تعالى قال لموسى: أنا لا أغفل عن الصغير لصغره ولا عن الكبير لكبره، وأنا الودود الشكور) (لم أجده) . فيصح أن يكون معنى: {سيجعل لهم الرحمن ودا} معنى قوله: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} . ومن المودة التي تقتضي معنى التمني: {ودت طائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم} وقال: {ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين} ، وقال: {ودوا ما عنتم} ، {ود كثير من أهل الكتاب} ، {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم} ، {ودوا لو تكفرون كما كفروا} ، {يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه} ، وقوله: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} فنهي عن موالاة الكفار وعن مظاهرتهم، كقوله: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم} إلى قوله: {بالمودة} (الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء، تلقون إليهم بالمودة} ) أي: بأسباب المحبة من النصيحة ونحوها، {كأن لم تكن بينكم وبينه مودة} وفلان وديد فلان: مواده، والود: صنم سمي بذلك؛ إما لمودتهم له، أو لاعتقادهم أن بينه وبين الباري مودة تعالى عن القبائح. والود: الوتد، وأصله يصح أن يكون وتد فأدغم، وأن يكون لتعلق ما يشد به، أو لثبوته في مكانه فتصور منه معنى المودة والملازمة.
وفي النهاية (2) :
{ودد}
*في أسماء اللَّه تعالى هو فَعُول بمعنى مفعول، من الْوُدِّ: المحبَّة.
يقال: وَدِدْتُ الرَّجُلَ أوَدُّهُ وُدًّا، إذا أحبَبْتَه. فاللَّه تعالى مُوْدودٌ: أي مَحْبوب في قلوب أوليائه، أو هو فَعْول بمعنى فاعل: أي أنه يحبُّ عباده الصالحين، بمعنى أنه يَرْضَى عنهم.
*وفي حديث ابن عمر أي صَديقا، هو على حَذْف المضاف، تقديرُه: كان ذا وُدّ لعُمَر: أي صَديقا، وإن كانت الواوُ مكْسُورة فلا يُحْتَاج إلى حَذْفٍ، فإنّ الوِدّ، بالكَسْر: الصَدِّيق.
*وفي حديث الحسن أي أحْببْه وصَادِقْه، فأظْهَر الإدغام للأمْر، على لغة أهل الحجاز.
*وفيه يُريد مَوَدَّة المُشاكَلَة.
وفي اللسان (3) :
ودد:
الودُّ: مصدر المودَّة.
ابن سيده: الودُّ الحُبُّ يكون في جميع مَداخِل الخَيْر؛ عن أَبي زيد.
ووَدِدْتُ الشَّيءَ أَوَدُّ، وهو من الأُمْنِيَّة.
قال الفراء: هذا أَفضل الكلام.
وقال بعضهم: وَدَدْتُ ويَفْعَلُ منه يَوَدُّ لا غير؛ ذكر هذا في قوله تعالى: {يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ} [البقرة: 96] أي: يتمنى.
الليث: يقال: وِدُّكَ وَوَدِيدُكَ كما تقول: حِبُّكَ وحَبِيبُك.
الجوهري: الوِدُّ الوَدِيدُ، والجمع أَوُدٌّ مثل قِدْحٍ وأَقْدُحٍ وذِئْبٍ وأَذْؤُبٍ؛ وهما يَتَوادّانِ وهم أَوِدّاء.
ابن سيده: وَدَّ الشيءَ وُدًّا وَوِدًّا وَوَدًّا وَوَدادةً وَوِدادًا وَوَدادًا ومَوَدَّةً ومَوْدِدةً: أَحَبَّه؛ قال: (ج/ص: 3/454)
إِنَّ بَنِيَّ لَلئامٌ زَهَدَهْ * ما ليَ في صُدُورِهْم مِنْ مَوْدِدَهْ
أَراد من مَوَدّة.
(1) - مفردات القرآن - (ج 1 / ص 1565)
(2) - النهاية في غريب الحديث والأثر - (ج 5 / ص 64)
(3) - لسان العرب - (ج 3 / ص 453)